استقبل عدد من المثقفين الإماراتيين إطلاق «هيئة الشارقة للكتاب» لأول وكالة أدبية من نوعها في الإمارات التي ستسرع من خطوات التواصل بين أطراف العملية الإبداعية من كتاب وناشرين ومترجمين، ولكي تحفظ حقوق هذه الأطراف وفق أطر قانونية، بسعادة غامرة؛ حيث عبروا عن تفاؤلهم بهذه الخطوة التي وصفت بأنها تمثل بارقة خير للكتاب والناشرين، وأنها ستسهم في إنعاش المحتوى العربي والترويج له على الوجه الأمثل، فضلاً عن كونها ستمثل جسراً وحلقة وصل بين أطراف العمل الإبداعي.
أشار د. محمد بن جرش الأمين العام لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، إلى أن إطلاق هيئة الشارقة للكتاب أول وكالة أدبية من نوعها في الإمارات، والمنطقة يعد مبادرة نوعية وفي غاية الأهمية؛ خاصة وأنها تأتي في توقيت استثنائي، وهي بارقة خير للكتاب والناشرين، وصناع المحتوى، ومن الواجب توجيه الشكر ل «الشارقة للكتاب» على هذه المبادرة التي أثلجت صدر الكاتب والناشر في آن معاً؛ فضلاً عن انعكاساتها الإيجابية على مجالات النشر والترجمة عموماً؛ كما ستكون بمثابة جسر للتواصل بين صناع المحتوى العرب، والعالم أجمع.
إنعاش سوق الكتاب
إن هذه الخطوة دليل آخر على أن الإمارات تظل سباقة إلى طرح المبادرات في مختلف المجالات الإبداعية، وتحديداً من الشارقة التي تعتبر المنطلق الأول لمثل هذه المبادرات الثقافية، ولا شك في أن هذه المبادرة مصحوبة بتشريعات وقوانين وإجراءات تنظم عملية الاستفادة منها بطريقة تليق بالمحتوى العربي، وهناك جزئية أخرى تجدر الإشارة إليها في هذا السياق، وهي أن هذه المبادرة ستسهم في إنعاش المحتوى العربي والترويج له على الوجه الأمثل، وختم بن جرش بقوله: «الشارقة تثبت يوماً بعد يوم بأنها منارة وعاصمة ثقافية تحتضن مختلف المجالات الإبداعية، وتستمر بالعطاء فعبَر بريقها حدود الإمارات ليصل إلى المنطقة العربية، والعالم أجمع.
وأكد الكاتب إبراهيم مبارك، الأهمية القصوى التي تميز المبادرة كأول وكالة أدبية من نوعها في المنطقة عموماً؛ ويرى أن أطراف العملية الإبداعية سيستفيدون منها جميعاً؛ بدءاً من المؤلف، ووصولاً إلى الناشر؛ لا سيما أنه لم يسبق لأحد أن توصل إلى مثل هذه المبادرة التي ستكون بمثابة جسر وحلقة وصل بين أطراف العمل الإبداعي، ولا شك في أن هذا العمل رائد ودفعة معنوية لكل من يعمل في قطاع الثقافة؛ كما أنها المرة الأولى التي نرى فيها مبادرة من هذا النوع، وبهذا الدعم الكبير، وبالتأكيد ستسهم في اختصار الكثير من المسافات، والوقت والجهد.
أفكار إبداعية
وقال مبارك: «من الجميل أن يتم تنظيم وتأطير العمل الإبداعي بهذه الطريقة الحضارية، التي من شأنها شحذ همم المبدعين الإماراتيين خصوصاً، والعرب بشكل عام، وتحفيزهم وتشجيعهم على المزيد من العطاء، ولا يسعنا إلا أن نوجه التحية لجميع القائمين على هذه المبادرة التي أراها بمثابة بشرى سارة لكل من يعمل في قطاع الثقافة؛ كما لا يفوتنا أن نؤكد أن الشارقة التي لطالما كانت عاصمة الثقافة وحاضنتها الأولى؛ تفاجئنا على الدوام بكل ما هو جديد ومفيد، وتتحفنا بأفكار إبداعية راقية تحرك الساحة الثقافية وتدفع عجلتها نحو الأمام، وهذا ليس جديداً على صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يرعى قطاع الثقافة إماراتياً وعربياً وعالمياً، من خلال الدعم والوقت والجهد اللامحدود الذي يقدمه سموه لهذا القطاع؛ كيف لا وسموه رائد الثقافة والمثقفين».
من جهته وصف الكاتب والباحث خالد عيسى هذه الخطوة بالمميزة والمهمة، وقال: «إن الشارقة سبق وأن بدأت العمل على هذه الفكرة منذ مدة طويلة من خلال روادها ومثقفيها، وعليه فإن العمل على مسألة الوكيل الأدبي ليس فكرة وليدة، وهناك من عمل عليها طويلاً بهدف سد الثغرات في هذا القطاع الحيوي، وتكمن الأهمية القصوى لهذه المبادرة في ضمان حقوق أطراف العمل الإبداعي، وتقديم محتوى جيد ومدروس باحترافية، وكذلك ملخص ومكتوب بطريقة جيدة، ومن شأن هذه المبادرة أن تنظم العمل وتجعله أكثر سلاسة؛ حيث سيقرأ الوكيل الأدبي النص، ومن ثم يعرض ملاحظاته على الكاتب».
وأضاف عيسى: «إذا ما بقي دور الوكيل الأدبي في هذا الإطار ضمن منظومة العمل الشامل، فسينعكس ذلك إيجاباً على دور النشر التي ستمنح ثقتها للوكيل، وبالتالي سينعكس إيجابياً على العمل الإبداعي بشكل عام، ولا شك في أن هذه الخطوة تصب في مصلحة الكاتب ودور النشر في آن معاً؛ إذ إنها تضمن حقوق الطرفين، وتسهم في رفع جودة النصوص المنتجة، وهذه الفكرة ليست جديدة؛ حيث سبقنا إليها الغرب، وهنا أود الإشارة إلى جزئية أراها مهمة، وهي ضرورة إضافة ما يطلق عليه مسمى «المحرر الأدبي» إلى هذه العملية، الذي سيعيد كتابة النص ومراجعته، وبالتالي سيضيف المزيد من التماسك إلى العمل الإبداعي، وسيصبح العمل أكثر تكاملاً، وحتى كبار الكتاب في الغرب يعملون بهذه الطريقة لأنها ليست انتقاصاً من إمكانيات الكاتب».