بيروت: هيام السيد

تطل الممثلة القديرة رولا حمادة، في آخر أعمالها «من الآخر»، بدور أم مصابة بالسرطان، وتعيش ظروفاً صعبة بسبب مرضها، وتردّي الأوضاع في لبنان. رولا حمادة التي برعت في الدور، كما في كل الأدوار التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية الطويلة، تشير إلى أنها سعيدة بالأصداء الإيجابية التي يحظى بها هذا العمل على مستوى المشاهدة، ولكنها لا تخفي حزنها من حرمانها من المسرح هذه السنة، بسبب «كورونا»، وغيرها من الأزمات التي يمرّ بها الوطن.

تطلين حالياً بمسلسل «من الآخر».. حدثينا عنه..

- العمل يطرح موضوع الثورة في لبنان، أي أنه مسلسل واقعي، وهذا ما يجعله قريباً من الناس، ولكن للأسف، ردود أفعال الجمهور العربي لا تصلنا، وأنا أتحدث عن ردة فعل الجمهور اللبناني التي أتابعها عبر «السوشيال ميديا»، والجميع يتفاعل بشكل جيد وجميل.

عادة يقال إنه لا يمكن عرض أعمال تنقل الواقع الآني، بل يجب الانتظار سنوات عدة لتحليله، ما رأيك؟

- هذا الكلام ينطبق على الأعمال التي تحلل الحدث وتعرضه على الشاشات، ونحن في مسلسل «من الآخر» لا نحلل الواقع، بل ننقل ما يحصل حولنا من إغلاق طرقات، وترد للوضع الاقتصادي، وصرف الموظفين، وارتفاع الأسعار، وسواها من المشاكل التي يمرّ بها لبنان في الفترة الأخيرة.

قدمت الكثير من الأدوار خلال مسيرتك الفنية، ماذا عن دورك في «من الآخر»؟

- من أجل تقديم هذا الدور، وإتقانه، استعنت بالسيدة ميرنا حب الله، وهي مريضة سرطان سابقة، تعمل في جمعية خاصة بمرضى السرطان تابعة لمستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، روت لي كل تفاصيل قصتها، كما أنني قمت بأبحاثي الخاصة، وكنت أطرح عليها الأسئلة للاستفسار، وعندما لا يكون لديها إجابة، كانت تستعين بالدكتور صغير، وهو طبيب سرطان في المستشفى نفسه، وتابعاني، وقدما لي المساعدة، عندما احتجت إليها. كما كنت أتواصل خلال التصوير مع صديقة مصابة بالسرطان، وقدمت لي أيضاً الكثير من الملاحظات حول ما يشعر به مريض السرطان. شخصياً، لا يمكنني أن أفكر في كل النساء المصابات بمرض السرطان، ولكنني قمت بكل ما هو مطلوب مني كممثلة من خلال تجسيد عوارض المرض، وأتمنى أن أكون وصلت إليهن، وأعطيتهن القوة.

تطوير الأداء

إلى أي حد يمكننا القول إنك تعيشين قمة عطائك كممثلة؟

- أنا لا أفكر بمثل هذه الطريقة، بل في كيفية تطوير نفسي كممثلة. أنا لا أقوم بتحليل على هذا الصعيد، ولا أهتم بهذه التفاصيل بقدر اهتمامي بتطوير أدواتي كممثلة، وكيفية الشغل على أدواري. يوجد في لبنان الكثر من الممثلين الجيدين جداً، ولكنهم لا ينالون الفرص التي يستحقونها. مثلاً سيرينا الشامي التي تشارك معنا في مسلسل «من الآخر» متواجدة على الساحة منذ سنوات عدة، وتتمتع بموهبة فذة، ولافتة، هي ممثلة بكل المقاييس، والعمل معها ممتع جداً، ولكن فرصتها الذهبية لم تصلها حتى اليوم، مع أنها تستحقها بجدارة، والمؤسف أنها تطل في بعض الأعمال، وكذلك غيرها من الممثلين الجيدين لا تتاح أمامهم الفرصة للظهور في أي عمل.

هل هذا يعني أن «المحسوبيات» هي التي تتحكم في الدراما؟

- طبعاً، المحسوبيات موجودة في كل المجالات. المحسوبيات ليست تهمة بل هي من «عدة الشغل»، كما يقال.

يُعرف عنك أنك تتنفسين «مسرح»، واعتدت تقديم عمل مسرحي جديد سنوياً، فهل الظروف ستحول دون ذلك هذه السنة؟

- للأسف.. انأ حزينة جداً لأنني أعرف أننا لن نتمكن من تقديم أعمال مسرحية، ليس هذه السنة، وحسب، بل إن الأمر سيمتد فترة أطول. هذا رأيي، وأتمنى لو أكون مخطئة. حرماني من المسرح يفجعني. نحن نعيش في بقعة من العالم تشهد تحولات كثيرة، وكبيرة. وتقديم عمل مسرحي يحضره 4 آلاف شخص حلم بالنسبة إلي، ولا يهم أحداً سوانا، نحن الفنانين، أو من يحبون المسرح. مسرحيتي الأخيرة لم تنل ما تستحقه، لأن عرضها توقف بسبب الثورة اللبنانية. أنا لا أشكو مما حصل، ولكن شيئاً لم يتغير في البلد، وكل شيء ذهب بشكل مجاني.