السوق المحلي

20:56 مساء
قراءة دقيقتين

في وثيقة توجيهية حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد في السنوات الخمس المقبلة، قالت السلطات العليا إنه يتعين على الصين أن تتبني نمط تنمية مزدوجاً، لبناء نظام سوق محلي عالي المستوى.

ويبدو أن السلطات قد أدركت الدور الأساسي للسوق المحلي القوي في النظام الاقتصادي المزدوج. من خلال تطوير السوق المحلي فقط، يمكن للصين توسيع الاستهلاك وتوجيه الإنتاج وتحقيق التنمية.

إن وجود سوق محلي قوي هو سمة نموذجية لاقتصاد رئيسي قوي، بالنظر إلى أن التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي يسيران عادة جنباً إلى جنب مع ازدهار السوق المحلي.

ونظراً لأن البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية تخضع لتغييرات عميقة، فإن السوق المحلي القوي لا يوفر فقط ضمانات ضد المخاطر، ولكنه يعمل أيضاً على مكافحة الحمائية والأحادية.

تعتبر الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهي أيضاً ثاني أكبر مستهلك، وبالتالي تتمتع بقاعدة سوق محلي صلب. ومع إمكانات الطلب القوية، ستحقق الأسواق الصينية المزيج العضوي لموارد السوق الدولي والمحلي، وستعزز التحول والارتقاء بالهيكل الصناعي المحلي.

من منظور داخلي، مع التحسن المستمر في مستويات معيشة الأفراد والأسر وتنوع طلبات المستهلكين المحليين بشكل متزايد، فإن بناء سوق محلي قوي لا يمكن أن يلبي طلب المستهلكين على السلع الشخصية فحسب، بل يلبي أيضاً طلبهم على الخدمات عالية الجودة والتقنيات المتطورة سعياً وراء حياة أفضل.

لا ننسى أيضاً دور التجارة الإلكترونية في المنطقة التي ساهمت في ظل جائحة كورونا، ولا تزال، في دفع عجلة النمو قدماً إلى غد أفضل وفرض شخصية السوق المحلي بقوة ودعم الاقتصاد في مرحلة حساسة تحتاج فيها البلاد إلى هذا الدعم أكثر من أي وقت مضى.

لإنجاح نمط التنمية المزدوج، يتعين بناء سوق محلي قوي، ليس كبيراً فقط من حيث الحجم، ولكنه أيضاً مفتوح بالكامل ومنظم جيداً. حيث تستطيع الحكومة بذل جهود متواصلة لتوسيع قدرتها السوقية لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتعزيز قدرتها على درء المخاطر القادمة.

تعمل الصين على تطوير نوع جديد من التصنيع والمعلوماتية والتحضر والتحديث الزراعي، والذي يؤدي، جنباً إلى جنب مع أكبر مجموعة متوسطة الدخل في العالم وطلبات الاستهلاك المتزايدة باستمرار، إلى توسيع قدرة السوق المحلية.

يتطلب السوق المحلي القوي إنشاء نظام إمداد عالي الجودة. كما يتطلب إنشاء مجموعة من الأنظمة المؤسسية والقانونية والسياسات السليمة لرفع كفاءة السوق وتقليل عبء المؤسسات وخفض تكاليف معاملاتها. هناك حاجة أيضاً إلى بيئة سوق جيدة، لرفع جودة تشغيل تلك المؤسسات، وتحسين جودة ومستوى الاستهلاك، وتوسيع الطلب المحلي.

«تشاينا ديلي»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"