ممارسات راقية

23:44 مساء
قراءة دقيقتين

ثقافة المجتمع ورقيه، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوجيهات القيادة، والممارسات اليومية، فحين ترى الطرق المخصصة لقيادة الدرَّاجات من الفجر، تمتلئ بالدرَّاجين، وحين ترى المراكز الرياضية تستقبل زوارها ومرتاديها من ساعات الصباح الأولى، وحين ترى الأماكن المخصصة للمشي تزدحم بالمشاة المتباعدين فرادى وجماعات، تحكم بنفسك على مدى وعي الشعب بأهمية تلك الممارسات، ومدى حكمة القيادة في توفير تلك الأماكن وتجهيزها في أحلى حلة. 
ولا تقتصر الممارسات على الرياضة فقط، إنما كذلك على الممارسات اليومية التي قد تجدها عادية، إلا أن التزام أفراد المجتمع بها، دل على مدى رقيهم وحفاظهم على مجتمعهم، كالالتزام بالمحافظة على رمي المخلفات في الأماكن المخصصة لها والموزعة حسب تصنيفها، بل ومبادرات الأفراد بالحرص على التخلص من مخلفاتهم الإلكترونية بطريقة صحيحة وذلك بالبحث عن الأماكن المخصصة لها، وهنا رغم كثرة تلك المخلفات، فإن المجتمع بحاجة ماسة لأماكن واضحة وبارزة توجههم نحو رميها بطريقة تضمن عدم تأثيرها السلبي في البيئة، وكذلك تنظيم البعض مبادرات تجميع النفايات الطبية من بقايا الأدوية والحبوب المنزلية والتخلص منها بطريقة سليمة، وتنظيم حملات فردية بهذا الشأن، يمثل بارقة أمل نحو توجيه أنظار الجهات المختصة لتفعيلها بصورة أكبر، وتوفير حاويات خاصة لتلك الأنواع من النفايات حفاظاً على صحة بيئة مجتمعنا. 
وكذلك من الممارسات الراقية التي ينظمها الأفراد في المجتمع تنظيم الدورات والمحاضرات والورش التدريبية التخصصية، كل في مجاله، بشكل مجاني، مما يسهم في رفع الوعي والثقافة بمجالاتها المختلفة، وهنا نحيي أصحاب تلك المبادرات وخاصة الشباب منهم ممن مازالوا في بداية الطريق نحو التمكن، ونأمل أن يتبعهم الكبار المتخصصون الذين قطعوا أشواطاً كبيرة نحو التمكن في مجالاتهم ويسهمون بشكل تطوعي ولو لساعات محدودة كخدمة ومساهمة مجتمعية. 
وزيادة تلك الممارسات وتوجيه قيادتنا نحوها، يزيد مجتمعنا ترابطاً ويرفع من درجات وعيه وصحته بشكل عام، لذا لا نستغرب إن شاهدنا أباً يحمل طفله الرضيع بعناية، ويترك أشقاءه يمارسون رياضتهم المفضلة في ساعات الصباح الأولى، فالبيئة مهيأة لممارسة تلك الرياضات بشكل أسري وجماعي، وفق أعلى درجات الأمان والسلامة. 
فتحية لمجتمع باتت تتأصل فيه تلك الممارسات والمبادرات، لتعمق من ترابط مجتمعنا وتحافظ على الصحة العامة والبيئة التي نعيش فيها خالية من الملوثات.

[email protected]

 

عن الكاتب

إعلامية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"