معركة خاسرة

23:03 مساء
قراءة 3 دقائق

د. فايز رشيد

ما زال الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب يتشبث بمنصبه، إثر خسارته للانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن، ففي أول مؤتمر صحفي له عقده بُعيد إعلان فوز خصمه، صرح قائلاً: «إن الوقت وحده سيحدد من سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة». أما الأسباب التي يعتمد ترامب عليها، فهي «المراهنة» على قرار للمحكمة العليا الأمريكية يتوافق مع رغبته، بعد أن تقدم إليها بطعون عديدة أهمها: الاتهام بحصول تزوير في الانتخابات؛ لذا طالب بإعادة فرز الأصوات في العديد من الولايات. 

يأتي رفض ترامب للنتائج المعلنة في ظل وقائع كثيرة تتضافر ضده لعل أهمها: النتيجة النهائية للانتخابات، فقد حصل بايدن على 306 أصوات مقابل 232 صوتاً لترامب من أصوات المجمع الانتخابي (المطلوب للفوز، الحصول على 270 صوتاً). جاء ذلك بعد تأكيد فوز جو بايدن بولايات: نيفادا وجورجيا وأريزونا وهذه آخر الولايات التي راهن عليها ترامب (لم يكن قد جرى فرز الأصوات فيها)، فهي تاريخياً مغلقة، لصالح الحزب الجمهوري في معظم الانتخابات الرئاسية السابقة.

هذه التطورات من شأنها أن تدفع الرئيس الأمريكي إلى الاعتراف بالهزيمة، لكنها لن تمنعه من مواصلة جهوده في المرحلة الانتقالية بما يصب في هدف واحد يتمثل في عرقلة تسلم بايدن سدة الرئاسة، أو حتى عرقلة عمله بعد تنصيبه. ركز ترامب في تصريحاته على نجاح إدارته في مسألتين رئيسيتين: الجانب الاقتصادي، والمعركة مع فيروس كورونا. ففي الجانب الأول يقول إن إدارته (خلال فترة قياسية) تمكنت من رفع سوق الأسهم الأمريكية بشكل ملموس فوصلت إلى أرقام قياسية، «يقصد بالطبع» أن هذا تحقق بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارته، وأن ما حققته كان يحتاج في العادة إلى سنوات أطول من تلك التي تحققت خلالها.

أما حول الجانب الثاني (النجاح في المعركة ضد وباء فيروس كورونا)، فقال ترامب: «لقد حققنا نجاحاً كبيراً في رفع نسب الشفاء وتقليص الوفيات»، وأن عدداً من اللقاحات الجديدة المضادة للفيروس سيتم الكشف عنها خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى فاعلية لقاح «فايزر بيونتك» الجديد، متعهداً للأمريكيين بتوفيره لهم في أسرع وقت. كما أن ترامب ومن أجل تحقيق أهدافه وإقناع الأمريكيين بنجاحاته في محاربة الوباء، ركز على الزيادة الملموسة في نسبة شفاء المرضى والإقلال من الوفيات، والحد من المسألتين (الوفيات والإصابات) الجديدة، مؤكداً أنه لن يلجأ لسياسة الإغلاق العام مرة أخرى. هذا بينما أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن عدد الوفيات يرتفع يومياً، ليتخطى مليوناً ونصف المليون شخص. وهذا يزيد وفقاً ل«رويترز» على قتلى الولايات المتحدة في كل الحروب التي خاضتها (منذ الحرب العالمية الأولى، مرورا بالحرب في كوريا والعراق وأفغانستان وغيرها).

مقاربة ترامب جرت أيضاً على تعاطيه مع السياسة الخارجية، فقد منع الأمريكيين من الاستثمار في مجموعات صينية تتهمها إدارته ب«دعم نشاطات بكين العسكرية»؛ لذا أصدر مرسوماً ينص على أن هذا الحظر سيُطبق اعتباراً من 11 يناير/كانون الثاني المقبل؛ أي قبل أيام قليلة من مغادرته المفترضة للبيت الأبيض، كما أمهل الأمريكيين الذين لديهم مساهمات أو مصالح مالية أخرى في مجموعات مدرجة على لائحة تضم 31 شركة صينية، للتنازل عنها حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2021. من جانبها ردت الصين على هذا الإجراء من خلال اتهام واشنطن «باستغلال سلطة الدولة لمهاجمة الشركات الصينية بشكل تعسفي». 

فقد صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وينبين «بأن هذا الإجراء لا يضر بالحقوق والمصالح الشرعية للشركات الصينية فقط؛ بل بمصالح المستثمرين الأمريكيين». أيضاً هنأت بكين بايدن بفوزه في الانتخابات، وقالت وزارة الخارجية على لسان الناطق باسمها: «نحترم خيار الشعب الأمريكي ونعرب عن تهانينا للسيد بايدن والسيدة كامالا هاريس»، مشيرة إلى أن بكين تدرك أن «نتيجة الانتخابات الأمريكية ستُحدد بناء على القواعد والإجراءات في الولايات المتحدة». خلاصة القول، إن ترامب يخوض معركة خاسرة سلفاً.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية، وهو من الخبراء في الصراع الفلسطيني العربي-"الإسرائيلي". إضافة إلى أنه روائي وكاتب قصة قصيرة يمتلك 34 مؤلفاً مطبوعاً في السياسة والرواية والقصة القصيرة والشعر وأدب الرحلة. والمفارقة أنه طبيب يزاول مهنته إلى يومنا هذا

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y29vnyu4