عادي

رئيس «حديد الإمارات» لـ«الخليج»: الصناعة تحتاج دعم

20:13 مساء
قراءة 8 دقائق
1

حوار: عدنان نجم

صناعة الحديد شهدت انخفاضاً في الاستهلاك نتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي وبخاصة في ظل التحديات التي فرضها فيروس «كورونا المستجد» على الوضع الاقتصادي ككل، ولكن الصناعة الوطنية قادرة على تخطي هذه المرحلة الحرجة التي أوجدت تحديات كبيرة على جميع المستويات.

 المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة «حديد الإمارات»، يكشف في حواره مع «الخليج» نجاحات الشركة خلال الفترة الماضية ويقول: «أسهمت منتجات شركة «حديد الإمارات» خلال النصف الأول من 2020 في إنجاز العديد من المشاريع الكبرى والحيوية في قطاعات الصناعة والنفط والغاز والبنية التحتية والإنشاءات الحضرية والتجارية في الإمارات والعديد من دول العالم، فيما أسهمت الشركة في محطات «براكة للطاقة النووية» السلمية، في توريد نحو 16 ألف طن حديد تسليح موافق للمعايير النووية العالمية..» 

وأوضح الرميثي أنه وكما هي الحال مع معظم الشركات حول العالم، واجهنا تحديات عديدة نتيجة للجائحة، من بينها انخفاض الطلب والأسعار، والصعوبات التي واجهت دول المنطقة، إضافة إلى الإغلاقات والقيود المفروضة على أنشطة الاستيراد والتصدير، وتباطؤ الاقتصاد العالمي مع توقف أغلب المشاريع حتى إشعار آخر، وغير ذلك. 

ونتطلع خلال الفترة القادمة في ظل التعايش مع الواقع الجديد إلى مواصلة خطط النمو الاستراتيجي وإدارة تحول الأعمال من خلال تعزيز الأداء ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مع التركيز على فتح أسواق جديدة ودراسة إمكانية إضافة منتجات ذات قيمة مضافة لمجموعة منتجات الشركة..وفيما يلي نص الحوار:

  • هل ارتفعت حصة الشركة في السوق المحلي، وكيف تجري عمليات التوسع وانتشار منتجاتكم إقليمياً وعالمياً؟

- نعمل في «حديد الإمارات» وفق خطط متكاملة ومُحدّثة لضمان التطوير المستمر وتوفير منتجات متنوعة مطابقة للشروط والمواصفات الدولية وفق أعلى درجات الجودة، وقد نجحنا بفضل ذلك في الحفاظ على حصة الشركة في السوق المحلي رغم تراجع الطلب والمنافسة المتنامية من موردي الحديد في المنطقة، ونحرص في «حديد الإمارات» على تلبية متطلبات عملائنا المنتشرين في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتسهيل إجراءات تصدير منتجات الشركة المتنوعة التي تخدم قطاعات حيوية ورئيسية مثل: الإنشاءات والنقل والطاقة والنفط والغاز والبنية التحتية وغيرها من القطاعات الاستراتيجية.

  • ما هي جهودكم لتلبية نمو الطلب باستمرار على منتجات الحديد المتنوعة، وهل تعتزمون إجراء توسعة جديدة في المصنع؟

 - في الواقع شهدت صناعة الحديد انخفاضاً في الاستهلاك نتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي وبخاصة في ظل التحديات التي فرضها فيروس «كورونا» على الوضع الاقتصادي ككل، ومع ذلك لدينا ثقة عالية بقدرتنا على تخطي هذه المرحلة الحرجة التي أوجدت تحديات كبيرة على جميع المستويات، مستمدين تلك الثقة من استراتيجيتنا المرنة والأسس المتينة التي تعتمدها الشركة في جميع مراحل الإنتاج، إلى جانب ما قامت به دولة الإمارات على مدار السنوات الماضية من توفير البنية التحتية اللازمة لتعزيز هذا القطاع باعتبار تلك الصناعة داعماً أساسياً لعملية التنمية الاقتصادية المستدامة، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في تعزيز دور القطاعات غير النفطية في دعم النمو المستمر للناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي.

  • ماهي أهم المشاريع التي أسهمتم في إنجازها عبر توريد منتجات الحديد اللازمة لها في 2020؟

- أسهمت منتجات «حديد الإمارات» خلال النصف الأول من 2020 في إنجاز العديد من المشاريع الكبرى والحيوية في قطاعات الصناعة والنفط والغاز والبنية التحتية والإنشاءات الحضرية والتجارية في الإمارات والسعودية، والولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة، والهند، والجزائر، وعمان، وموزمبيق.

وشملت مبيعات الشركة توريد منتجات المقاطع الإنشائية الثقيلة للمرحلة الثانية من مشروع توسعة تطوير الغاز المتكامل، ومظلات موقع معرض «إكسبو2020 دبي» ومشروع تطوير حقل بوحصا ومحطة الطويلة لإنتاج المياه بتقنية التناضح العكسي ومشاريع تطوير حقل المرجان، وتطوير مجمع صدف للبتروكيماويات وإنشاء محطة الدور 2 لإنتاج المياه والطاقة في السعودية، إضافة إلى مصنع البولي إثيلين والكيماويات – بورستار ومشروع الجولدن باس لتصدير الغاز المسال في أمريكا ومشروع توسعة نشاطات شركة نيستي للطاقة في مجال النفط والغاز في سنغافورة ومشروعات الشركة الوطنية للنفط والغاز الطبيعي في الهند وتطوير حقول الغاز في جنوب غرب الجزائر ومشروع مصفاة الدقم في عمان. 

ووفرت الشركة الألواح الارتكازية لمشروع ميناء مغرق في أبوظبي، ومشروع حماية كولكاتا من الفيضانات في الهند وكذلك حديد التسليح لعدد من المشاريع الحضرية بالدولة مثل متحف زايد ومشروع القناة الترفيهي السياحي بالعاصمة أبوظبي ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية وبرج خور دبي ومرفأ خور دبي بدبي.

وفي 2020، احتفت دولة الإمارات بنجاح برنامجها النووي السلمي وتشغيل أول مفاعل نووي في محطات براكة للطاقة النووية، أول محطة للطاقة النووية في العالم العربي، وقد أسهمت حديد الإمارات في هذا الإنجاز الوطني الكبير على مدار العشر سنوات الماضية عبر توريد نحو 16 ألف طن من حديد التسليح الموافق للمعايير النووية العالمية وحديد التسليح المستخدم في الأغراض غير النووية، وهو ما يعادل نحو 60% من حديد التسليح ضمن التصنيفات (Q) و(S) المستخدمة لإنشاء محطات براكة.

يأتي هذا استكمالًا لجهودنا في المساهمة في مشاريع حيوية بالدولة، حيث وفرت الشركة المقاطع الإنشائية في السابق للعديد من المشاريع الإنشائية والهندسية مثل حلبة مرسى ياس، وعالم وارنر براذرز في جزيرة ياس، كما تم استخدام منتجاتها من حديد التسليح في مشاريع عملاقة مثل جامع الشيخ زايد الكبير، وبرج خليفة، ودبي مول وياس مول وعالم فيراري ومتحف زايد وديرفيلد مول، وإكسبو دبي 2020 وغيرها من المشاريع الحيوية.

  • ما هي أهم منتجات الشركة وحجم إنتاجها، وهل توجد منتجات أنتم بصدد زيادة تصنيعها مع ارتفاع الطلب عليها؟

تعمل «حديد الإمارات» على إنتاج مجموعة واسعة من منتجات الحديد والصلب تشمل المقاطع الإنشائية وحديد التسليح ولفائف أسلاك الحديد والألواح الارتكازية ومربعات الصلب ولفائف حديد التسليح، علاوة على ذلك تعد الشركة المورد الوحيد لحديد التسليح الموافق للمعايير النووية العالمية في الدولة.

ويتميز حديد تسليح لدى حديد الإمارات بالجودة العالية حيث تستخدم الشركة أفضل مواد الحديد الخام المُصنّعة بأحدث التقنيات العالمية وطبقاً لشروط ومواصفات ومقاييس ضبط الجودة المعتمدة لدى الشركة.

وعلى مستوى منطقة الخليج العربي فإن «حديد الإمارات» تعد من الشركات الرائدة في إنتاج لفائف أسلاك الحديد، حيث يستخدم هذا المنتج في قطاع البناء وفي تصنيع الشباك الحديدي والمسامير والدبابيس والعديد من الاستخدامات الهندسية الأخرى.

إضافة إلى ذلك، تعتبر شركة حديد الإمارات المصنّع الوحيد للألواح الارتكازية المدرفلة على الساخن في الشرق الأوسط. ويتم استخدام الألواح الارتكازية في عمليات تأسيس المشاريع الإنشائية البرية والبحرية، إذ تسهم في تشكيل جدران متينة لحماية أساسات هذه المشاريع على الأرض أو في الماء وترتبط استخدامات هذه الألواح غالباً بإنشاء الجدران والحواجز المائية العازلة والجدران العازلة في السفن وكواسر الأمواج.

ونحن في «حديد الإمارات» نسعى دائماً نحو تطوير وتصنيع المنتجات المتخصصة، أو ذات القيمة المضافة، حيث تعمل اللجان الفنية والمعنية في الشركة باستمرار على إجراء الدراسات والاختبارات اللازمة في هذا الإطار، باعتبار الشركة من الشركات الرائدة محلياً وإقليمياً في مجال الحديد والصلب مما يعني أن عملية تقييم المنتجات وزيادة تصنيعها تجري وفقاً لخصائص وإجراءات ومواصفات ومعايير دقيقة عالية المستوى.

  • كيف تنظرون إلى المطالبات بإيلاء الشركات الوطنية الصناعية الأولوية من حيث الاستعانة بمنتجاتها ودعم تطورها وتوسعها؟ 

- باعتبار قطاع التصنيع من أهم القطاعات الحيوية في الدولة، وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، فإن الشركات الوطنية الصناعية تحتاج إلى أن تكون لها الأولوية للاستفادة من المناقصات والعقود في مجال الأعمال والمشتريات، التي تقوم بها الجهات الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية، وذلك بهدف تعزيز برنامج القيمة المحلية المضافة ICV وزيادة الاستثمارات في المحتوى المحلي كما أن توفير الحماية التجارية للصناعات الوطنية ومكافحة الإغراق له أثر كبير في دعم القطاع الصناعي الذي يعد إحدى أهم دعائم الاقتصاد والحافز الرئيسي لتنشيط الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي ودفع عجلة النمو والتنويع الاقتصادي في دولة الإمارات.

  • هل تدرسون إطلاق منتجات حديد جديدة في ظل تنوع احتياجات السوق؟ 

نظراً للمكانة الرائدة التي تتمتع بها الشركة في عالم التصنيع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وازدياد الطلب على منتجاتنا التي تحظى بثقة وإقبال عملائنا في أكثر من 40 دولة حول العالم، فإننا نجري دراسة لاحتياجات السوق على نحو منتظم ونحدد توجهاتنا وقراراتنا بناءً على بيانات ونتائج تلك الدراسات.

  • كم تقدر نسبة التوطين بالشركة، وهل هناك نية لتدريب وتأهيل المواطنين للعمل في القطاع الصناعي وإثبات كفاءتهم به؟

- تعمل «حديد الإمارات» على الدوام من أجل رفع نسبة التوطين في كافة أقسام وإدارات الشركة، حيث تزداد النسبة سنوياًَ بشكل ملحوظ، إذ وصلت إلى أكثر من 24% في 2019 وبلغت نسبة التوطين في المناصب الإدارية العليا بالشركة 70%، في حين يعمل أكثر من 60% من الموظفين المواطنين في الوظائف التشغيلية في مختلف مصانع الشركة. وتواصل الشركة بذل جهود كبيرة لدعم خطط وبرامج التوطين في إطار استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية الإماراتية إلى صفوف العاملين لديها مع الاستمرار في تنمية مساراتهم الوظيفية. 

  • كيف تمكنت الشركة من مواصلة أعمالها في ظل ظروف تفشي كورونا كوفيد -19 وهل تأثرت الأعمال جراء ذلك؟

- وضعت الشركة منذ الوهلة الأولى من تفشي فيروس كورونا المستجد كوادرها البشرية على رأس أولوياتها، واتخذت الشركة جميع إجراءات الصحة والسلامة والتدابير الوقائية الصادرة عن السلطات الصحية بالدولة كما تمت العودة التدريجية لمكاتب الشركة بنسبة 50% من الموظفين لضمان التباعد الاجتماعي وتوفير المرونة اللازمة لمواجهة التحديات الصحية الحالية، مع إجراء اختبارات دورية للتحقق من خلو جميع الموظفين من الفيروس بالتعاون مع الهيئات الصحية المختصة. 

وكما هي الحال مع معظم الشركات حول العالم، واجهنا تحديات عديدة نتيجة للجائحة، من بينها انخفاض الطلب والأسعار، والصعوبات التي واجهت دول المنطقة، إضافة إلى الإغلاقات والقيود المفروضة على أنشطة الاستيراد والتصدير، وتباطؤ الاقتصاد العالمي مع توقف أغلب المشاريع حتى إشعار آخر، وغير ذلك. 

ونتطلع خلال الفترة القادمة في ظل التعايش مع الواقع الجديد إلى مواصلة خطط النمو الاستراتيجي وإدارة تحول الأعمال من خلال تعزيز الأداء ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مع التركيز على فتح أسواق جديدة ودراسة إمكانية إضافة منتجات ذات قيمة مضافة لمجموعة منتجات الشركة.

الصورة
حديد الإمارات

وقف تصدير الخردة

حول أهمية قرار عدم تصدير خردة الحديد وتوجهكم لشرائها بالسعر العالمي، أكد المهندس سعيد غمران الرميثي أنه تم استقبال قرار وزارة الاقتصاد وقف تصدير خردة الحديد إلى الخارج بترحيب، وأكدنا التزامنا بدعم استمرارية الأعمال في الشركات الوطنية المتخصصة في تجارة حديد الخردة، من خلال شراء هذه المنتجات من السوق المحلي لاستخدامها كمواد أولية في عملياتنا الإنتاجية.

وقد التزمنا في حديد الإمارات إلى جانب مصنعي الحديد المحليين الآخرين بشراء جميع منتجات الخردة من السوق المحلي وفقاً للأسعار العالمية وتشكل الخردة حالياً 30% من المواد الخام المستخدمة في مصنع الصلب1، وتهدف الشركة إلى زيادة استخدام الخردة كمادة أولية في وحدات التصنيع الأخرى خاصة في ظل ارتفاع أسعار مكورات خام الحديد. 

ويشكل هذا القرار خطوة هامة لدعم استمرارية الأعمال لدى المنتجين المحليين من خلال تسهيل وصولهم إلى الإمدادات المحلية من المواد الخام اللازمة لعملية التصنيع.

ويأتي ذلك ضمن التدابير التي تتخذها الجهات المختصة بالدولة لحماية الصناعات الوطنية لتتمكن من التعامل مع التحديات التي تواجهها، بما في ذلك الانخفاض الحاد في الطلب والتباطؤ المستمر في أنشطة البناء والقيود المفروضة على الصادرات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"