عادي

أورام عنق الرحم.. قابلة للانتشار السريع

21:23 مساء
قراءة 5 دقائق
2

تحقيقات - «الصحة والطب»

يحتل سرطان عنق الرحم المرتبة الرابعة عالمياً بين السرطانات التي تستهدف النساء، بما يعادل 6.6% بحسب منظمة الصحة العالمية، وهو أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة بنسبة تزيد على 90% خلال 5 سنوات من تشخيص المرض، كما يعد من أنواع الأورام الخبيثة القابلة للانتشار والتوغل في طبقات عنق الرحم وباقي الأنسجة وأجهزة الجسم،

ويرتبط فيروس الورم الحليمي البشري بالإصابة بهذا السرطان، وخاصة النوع عالي الخطورة رقم 16 و18، وعلى الرغم من أن الجهاز المناعي عند المرأة يستطيع القضاء على الفيروس خلال سنتين، كما أن اللقاح الذي يؤخذ في ثلاث جرعات يعد من أهم طرق مكافحة سرطان عنق الرحم، إلا أنه لا يحمي من الإصابة بأنواع الفيروسات المسببة له بنسبة 100%؛ ولذلك ينصح الخبراء بالحرص على الفحوص الدورية لإمكانية الاكتشاف المبكر، والمعالجة والحد من انتشاره وتفاقم المضاعفات، وتحسين نوعية الحياة للمريضات، وتحقيق معدلات شفاء عالية.

تقول الدكتورة شيماء حبيب أخصائية أمراض النساء والتوليد أن سرطان الرحم، يعد ثالث أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء؛ حيث إنه يستهدف خلايا الجزء الأسفل المتصل بالمهبل، أو ما يُسمى عنق الرحم، وتلعب سلالات مختلفة من فيروس الورم الحليمي البشري، والعدوى المنقولة جنسياً كمرض السيلان وداء الزهري والإيدز، دوراً مهماً في معظم الإصابات، وخاصة عندما ترافقه بعض العوامل الأخرى كضعف الجهاز المناعي والتدخين، وتوصي المؤسسات الطبية العالمية بالالتزام بكافة الإرشادات التوجيهية؛ للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، للوقاية من التغيرات محتملة التسرطن؛ وذلك من بلوغ الفتاة 21 سنة وحتى 65 سنة.

أعراض المرض

تلفت د.شيماء إلى أن الإصابة بسرطان عنق الرحم لا يرافقها أعراض ظاهرة في المراحل الباكرة، وفي الحالات الأكثر تقدماً تشمل حدوث نزيف مهبلي بعد العلاقة الزوجية، أو بين الدورات الحيضية أو بعد انقطاع الطمث، إضافة إلى وجود إفرازات مهبلية مائية ودموية شديدة وغزيرة ذات رائحة كريهة، وآلام في الحوض، وتتمثل وسائل الكشف، وتشخيص سرطان عنق الرحم في عمل بعض الفحوص والاختبارات، كالآتي:-

- إجراء مسحة عنق الرحم، بأخذ عينة من الخلايا السطحية الموجودة في هذه المنطقة، وفحصها خلوياً في المختبر.

- اخــــتبار الحمـــــــــض النووي للكشف عن الإصـــــابة بفيروس الــورم الحلـــــيمي البشـــــري؛ حيث يتم فحص الخلايا التي تم جمعها من عنق الرحم، بحثاً عن عدوى أي نوع من أنواع الفيروس.

- في حالة الاشتباه في الإصابة يتم عمل منظار مهبلي، مع أخذ خزعة من عنق الرحم؛ للتحقق من وجود الخلايا السرطانية.

فئة مستهدفة

توضح الدكتورة غولي رانا أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن وظيفة عنق الرحم تتمثل في إغلاق الرحم بشكل طبيعي وفتحة عند الولادة.

ويمكن رؤيته خلال الفحص المهبلي، وعلى الرغم من أن السبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحــم مجهولة حتى الآن، فإنه يســـتهدف بعض الفئات من النساء دون غيرها.

حيث إن 90% من السيدات اللواتي أصبن بفيروس الورم الحليمي البشري من النوعين 16 و 18 في الماضي، معرضات لهذا المرض، وبالتالي يؤكد العلماء وجود علاقة مباشرة بين هذا الفيروس وأورام عنق الرحم الخبيثة.

مضاعفات ومخاطر

تنوه د.غولي إلى أن مضاعفات سرطان عنق الرحم تتشابه مع المخاطر التي تتعرض لها السيدات عند الإصابة بالسرطانات النسائية الأخرى، وتجدر الإشارة إلى أن معظم الحالات التي تم تشخيصها في مراحل متقدمة، يتعرضن للوفاة، وأحياناً قبل ظهور مسحة عنق الرحم، كما أظهرت البحوث في هذا المجال أن هناك عدة عوامل تجعل المرأة معرضة للإصابة بهذا المرض من بينها العدوى الجنسية وخاصة عند الزواج في سن أقل من 18 سنة، والتدخين، وفيروس الورم الحليمي البشري.

الكشف المبكر

توضح الدكتورة أزهار شيت أخصائية أمراض النساء والتوليد أن الكشف المبكر لسرطان عنق الرحم هو أفضل طرق الحماية من المضاعفات والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها السيدة المصابة، ويتم ذلك عن طريق الاهتمام بالفحوص الدورية، ومسحة عنق الرحم كل سنتين، لاكتشاف الخلايا غير الطبيعية ومراحل تغيرها، وفي حال الشك في وجود أورام يشتبه في أنها مسرطنة يقوم الطبيب بفحص عنق الرحم بالميكرسكوب، وأخذ عينة لتصنيف مرحلة المرض، ودرجة تعمقه وتوغله في هذه المنطقة.

أنواع متعددة

توضح د.أزهار أن أورام عنق الرحم الخبيثة لها عدة أنواع، ففي بعض الأحيان يكون السرطان مبكراً جداً غير قابل للانتشار، ويسمى (الكانسر انسيتو) وفي هذه الحالة تكون إزالة المنطقة التي توجد بها الخلايا غير الطبيعية غير كافٍ، ويحتاج لاستئصال الرحم، وإن هناك نوعين آخرين، وهما

- الورم الناجم عن الخلايا السطحية الذي يشكل من 80 أو 85% من سرطانات عنق الرحم.

- الورم الناتج عن الخلايا العمودية داخل المبطنة لعنق الرحم، وتراوح نسبة الإصابة به 15% تقريباً من سرطانات عنق الرحم، ويعتمد علاجه على مدى توغل الخلايا المسرطنة، فكلما زاد عمقها عن 3 ميلمترات، تحتاج الحالة للتدخل الجراحي واستئصال الرحم بالكامل.

علاجات متعددة

تشير د.أزهار إلى أن علاج سرطان عنق الرحم يعتمد على المرحلة التي تم فيها اكتشاف الورم، وعمر المصابة، ورغبتها في إنجاب الأطفال من عدمه، أما الحالات المتقدمة الناتجة عن عدم المتابعة والفحوص الدورية، يكون فيها المرض توغل وانتشر في مساحات كبيرة، فيكون التدخل الجراحي هو الحل الأمثل، حيث تخضع المريضة لعملية استئصال عنق الرحم، وبعض الغدد اللمفاوية، مصحوبة بجلسات الأدوية الكيميائية أو العلاج الإشعاعي في بعض الأحيان، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الشفاء يمكن أن تصل إلى 100% في النوع غير القابل للانتشار (الكانسر انسيتو)، و92% في الإصابة من الدرجة الثانية، وتتناقص هذه النسبة مع تطور الورم وتكون من 60 إلى 75%، أما المراحل المتأخرة الثالثة والرابعة فيمكن شفاء من 15 إلى 20% من المصابات.

حماية ووقاية

تنوه د.أزهار إلى أن الوقاية من سرطان عنق الرحم تتمثل في الفحص الدوري، وأخذ مسحة عنق الرحم عند مراجعة الطبيبة النسائية، بمعدل مرة كل عامين، والكشف المبكر عن الإصابة بالفيروس الحليمي البشري؛ حيث تنصح المنظمات الطبية بأخذ تطعيم سرطان عنق الرحم في مرحلة المراهقة، وخاصة ضد نوعي الفيروس رقم 16 و 18، وتوجد ثلاثة أنواع من هذا اللقاح؛ هي (الجاردلس، السيرفالكس، السيرفالكس نانو) يتم استخدامها للقضاء على أنواع متعددة من هذا الفيروس، وتكون الجرعات على ثلاث مراحل؛ حيث تأخذ الفتاة الجرعة الأولى وبعد شهرين الثانية، وبعد 6 أشهر الجرعة الثالثة.

الهرمونات التعويضية

تستخدم الهرمونات التعويضية كبديل بين هرمون الإستروجين والبروجستيرون، لتحقيق التوازن في جسم المرأة بعد انقطاع الطمث؛ حيث إنها تعمل على تحسين حدة الأعراض التي تزعج السيدات في هذه الفترة كالتعرق الليلي والهبات الساخنة والاضطرابات النفسية، والوقاية من هشاشة العظام، أمراض القلب، الموت المبكر، الشلل الرعاشي، القلق أو الاكتئاب، وربما يستخدم العلاج الهرموني أيضاً عند الذكور في حالة حدوث خلل في الهرمونات، وعلى الرغم من فاعلية هذه الأدوية فإن بعض الدراسات والأبحاث أشارت إلى أنها تتسبب في مخاطر صحية عند الإفراط في استخدامه وخاصة الأورام الخبيثة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"