الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل

00:12 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. نسيم الخوري

لافت أعداد الخبراء والإعلاميين الذين يغرقون وسائل الإعلام، ويستغرقون بمعلوماتهم المتناقضة أحياناً، والمسيّسة أكثر الأحيان، حول نجاح أو فشل ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان و«إسرائيل» التي بدأت في مقرّ الأمم المتّحدة في خيمة في الناقورة جنوبي لبنان، وبرعاية واشنطن 

(14/ 10/ 2020). تتوخّى هذه المفاوضات، التنقيب عن ثروات النفط والغاز، واستخراجها بكونها حاجة ماسّة للبنان وربّما لإسرائيل. وبعيداً عمّا حصل ويحصل بملفات التدهور السياسي والاقتصادي والمالي الكبير الذي دفع اللبنانيين ومعهم دول العالم في المتاهات والضياع والضغوطات والمبادرات، عمدت بتواضع جمّ، تشذيب هذا النص؛ لجعله حرّاً يختصر مئة سنة في 10 نقاط 4 منها رئيسيّة، و6 نقاط حافلة بالحروب والعقد، تناولت عبرها في مقالةٍ أولى، مسألة الحدود البريّة، باعتبارها المرتكز أو المفتاح الأساسي؛ لفهم ترسيم الحدود البحرية التي سأتناولها الأسبوع المقبل. كانت الغاية عدم تحوّل المسألة إلى معضلة.

* أوّلاً: في المحطات الأربع الرئيسية المتعارف عليها دوليّاً:

1- التعريف بالحدود: حصل ذلك وفقاً للقرار ( 318) الذي أصدره الجنرال غورو في 8/31 /1920 بصفته المندوب الفرنسي السامي في لبنان؛ أي قبل شهر من إعلان دولة لبنان الكبير.

2- تحديد الحدود: تمّ دمغ العلامات الظاهرة على الأرض بموجب الاتفاق بين بريطانيا المنتدبة على فلسطين، وفرنسا المنتدبة على سوريا ولبنان في 23 /12/ 1920.

3- ترسيم الحدود؛ وتعني رسم الحدود أو نقلها على الخرائط؛ وذلك عبر ورشة بدأت في1 /6/ 1921 بين العقيد الفرنسي بوليه ونيوكومب الإنجليزي وتمّ توقيعهما للخرائط المرسّمة في 3 /2 /1922 لتبرم الاتفاقية في 7/8/ 1923 ويبدأ العمل بها رسميّاً في 3 /10 / 1923.

4- تثبيت الحدود: حصل في 4/ 2 / 1924 بعدما تمّ إيداع محاضر الترسيم إلى جانب نسخ عن الخرائط في عهدة عصبة الأمم آنذاك التي أقرّته رسميّاً لتصبح الحدود معترف بها دوليّاً.

* ثانياً: في المحطات الست:

1- قيام دولة إسرائيل: أصدرت الأمم المتّحدة القرار181 في29 /9 / 1947 قضى بقيام دولتي فلسطين العربيّة وإسرائيل. نشبت بعدها حروب ال1948 العربيّة الإسرائيليّة، وتمّ التوقيع على اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل في 23 / 3/ 1949.

2- في 14 مايو/أيار 1949 تمت الموافقة على انضمام إسرائيل إلى منظّمة الأمم المتحدة، ولكن تمّ ربط عضويتها بتعهدها الاحترام الصريح لاتفاقيات الحدود والعودة أو التعويض على اللاجئين الفلسطينين الذين هجّروا من بلادهم.

3- قامت لجنة الهدنة اللبنانية الإسرائيلية بين 5 و 15 ديسمبر/كانون الأول 1949، وبإشراف الأمم المتحدة، بمسح جديد للحدود، ووضعت 12 مادة تم بموجبها تثبيت النقاط الحدودية ال38 مجدداً كما كانت، ووضعت 104نقاط وسطيّة مع خرائط توضّح الإحداثيات لتلك النقاط.

4- نصّ محضر اجتماع لجنة الهدنة اللبنانية الإسرائيلية في 18 /1//1961، وبإشراف الأمم المتحدة على تجديد وضع الشارات ال38 المذكورة وتثبيتها، إضافة إلى النقاط الثانوية. يتّضح إذاً أن مسألة الحدود بين لبنان وإسرائيل مرسّمة ومثبّتة وتمّت الموافقة عليها من قبل الطرفين بإشراف الأمم المتحدة، ولا هوامش لأي تفاوض يعيد النظر بالترسيم.

5- قامت إسرائيل إثر هزيمة العرب في حرب ال1967 المعروف بعام «النكسة»، باحتلال قرية النخيلة اللبنانية وبعض مزارع شبعا اللبنانية. وفي 14 مارس/آذار 1978، اجتاحت جنوبي لبنان، واحتلّت مناطق لبنانية واسعة. عقب ذلك، صدر عن مجلس الأمن القرار 425 الذي نصّ على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان إلى الحدود المعترف بها دولياً في اتفاقية الهدنة. وجاء القرار 426 الذي أوضح كيفيّة تطبيق القرار السابق بالإصرار على وجوب الانسحاب حتى الحدود الدولية. بالمقابل، اجتاحت إسرائيل لبنان ثانيّةً في 6/6/ 1982، ووصلت إلى العاصمة اللبنانية بيروت والقصر الرئاسي في بعبدا.

6- انسحبت إسرائيل من لبنان لكنّها بقيت في جنوبه حتى 24 مايو/أيار 2000 عندما أعلن إيهود باراك رئيس وزرائها آنذاك الانسحاب التام من لبنان. استعادت الحكومة اللبنانية جزءاً من الأراضي التي كانت احتلّتها إسرائيل من قبل، نتيجة الانسحاب الإسرائيلي حتّى الخط الأزرق مع بقاء بعض التحفظات اللبنانية على مناطق لا تزال تحتلها إسرائيل في 13 نقطة، يضاف إليها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى جانب قريتي النخيلة والغجر بموازاة الحدود اللبنانية السورية المحتلة التي لم تنسحب منها إسرائيل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"