عادي

الموجة الثانية لـ «كورونا» على خطى الإنفلونزا الإسبانية

20:41 مساء
قراءة 5 دقائق
1

شهد العالم قبل أشهر انتشار فيروس كورونا، أو ما عرف بكوفيد-19، وبعد فترة من الالتزام بعدد من الإجراءات الاحترازية، والتي كان على رأسها إغلاق المجال الجوي لعدد كبير من الدول، وإيقاف كثير من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وعادت مرة أخرى الحياة لكثير من الدول، إلا أنه مع هذه العودة بدأت بوادر ظهور الموجة الثانية من هذا الفيروس.

أعلن عدد من الخبراء أن الموجة الثانية من فيروس كورونا سيكون الشباب والمصابون بالسمنة أو الوزن الزائد عرضة بشكل أكبر للإصابة بها، وفي الغالب فإن هذا سيكون مع حلول هذا الشتاء.

يمكن أن تختلف الموجة الثانية من الفيروس بشكل تام عن الموجة الأولى، ويأتي هذا التحذير بعد خروج عدد من التصريحات أعلنت عن تفشي المرض من جديد في عدد من الدول الأوربية بشكل واسع، وعلى رأسها إسبانيا.

ليسوا مسنين

حذر في هذا السياق البروفيسر روجر كيربي الجراح البريطاني الشهير وأستاذ والباحث، ومحرر مؤسس لمجلة سرطان البروستاتا من أن الشباب ربما يكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بكورونا مع تغير الفيروس في الموجة الثانية، وأثر كوفيد-19 بصورة كبيرة على كبار السن، ومن يعانون ظروفاً صحية أساسية وأخرى مزمنة.

ذكرت تقارير صحفية أن الوجه المرعب للموجة الثانية من فيروس كورونا ظهر بشكل كبير في مستشفى وراينجتون بالعاصمة البريطانية لندن.

أشار التقرير إلى أن أغلب المرضى المحتجزين بوحدة العناية المركزة ليسوا من المسنين، وإنما شباب تتراوح أعمارهم ما بين 28 إلى 40 عاماً.

أعلن خبراء الأوبئة خشيتهم أن يمر فيروس كورونا من منحنى دبليو المشابه للإنفلونزا الإسبانية، والذي يعد الوباء الأشد فتكاً في التاريخ الحديث.

تسبب هذا الوباء في وفاة حوالي 50 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم، وأثر بشكل كبير في المسنين والعجزة خلال الحرب العالمية الأولى.

انتشرت الإنفلونزا الإسبانية في مارس 1918، وشهدت الفترة من سبتمبر وحتى نوفمبر من نفس العام ارتفاع معدل الوفيات مرة أخرى، مع تطور الفيروس لسلالة جديدة كانت تصيب الشباب الأصحاء.

هذا الشتاء

ذكر البروفيسر كيربي أن الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية كانت مختلفة وأثرت بشكل خاص في الشباب، ومن شبه المؤكد أن الموجة الثانية من فيروس كورونا قادمة في هذا الشتاء، والذي ربما يتحول إلى كابوس عالمي.

شهدت الإنفلونزا الإسبانية للمرة الأولى ارتفاعين رئيسيين في الوفيات بين كبار وصغار السن، والذي وضعه خبراء الأوبئة في المنحنى يو، وأصبح في وقت لاحق المنحنى دبليو، فارتفعت معدلات وفيات الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 40 عاماً.

كانت نهاية هذه الجائحة بحلول صيف 1919، وبحسب الخبراء فإن من أصيب بهذا الفيروس انقسموا إلى فريقين، الأول توفي، والثاني طور مناعة ضد المرض، ويخشى الأطباء والخبراء أن يسير فيروس كورونا في نفس الاتجاهات المماثلة لوباء الإنفلونزا الإسبانية.

ذروة جديدة

طالبت منظمة الصحة العالمية في سياق متصل بتوسيع تدابير الصحة العامة، مع التركيز على عزل المرضى وعلاجهم، وحماية الفريق الطبي، وإجراء الاختبارات اللازمة، مع تتبع المخالطين للمصابين.

يأتي هذا في ظل مخاوف من أن بدء موسم الإنفلونزا ربما تسبب في ذروة جديدة للفيروس، مع تزايد في الحالات التي يشتبه في إصابتها بالمرض.

دعت المنظمة من أجل الحد من خطر انتشار مرض كورونا في الفترة المقبلة الأفراد والمجتمعات إلى ضرورة تنفيذ طرق الوقاية المعروفة، وبخاصة في أماكن التجمعات الاجتماعية والمناسبات العامة كالمدارس والجامعات أماكن الترفيه.

أشارت المنظمة إلى أن من أكثر الوسائل فاعلية لتوفير الحماية ارتداء الكمامة بشكل مستمر، وبالذات في الحالات التي يصعب فيها تحقيق حالة التباعد الاجتماعي، مع ضرورة تنفيذ عمليات غلق ذكية للأماكن الموبوءة، لمنع التجمعات في البؤر الساخنة التي يكون فيها زيادة كبيرة في العدوى.

السمنة المفرطة

شهدت فترة الحجر الصحي التي فرضتها كثير من الدول - كأحد الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا - زيادة في أوزان عدد كبير من الأشخاص، وبخاصة في ظل عدم ممارسة أي نشاط بدني أو تمارين رياضة، وذلك بحسب إحدى الدراسات التي أجريت في كوريا الجنوبية.

خضع لهذه الدراسة أكثر من 4 آلاف شخص، تراوحت أعمارهم بين 20 إلى 50 عاماً، وذكر المبحوثون أنهم اضطروا إلى التهام كميات أكبر من الطعام، بسبب البقاء في البيت فترات طويلة والشعور بالملل، وأكد 43% أن وزنهم زاد خلال شهرين، وكانت النساء أكثر تأثراً بزيادة الوزن، وبلغت نسبتهن 47%.

كان انتشار فيروس كورونا مطرداً في الدول الأغنى، والتي تعاني مشاكل السمنة المفرطة بشكل واسع بين سكانها، وعلى رأسها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

دراسة بريطانية

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن أصحاب الوزن الزائد ربما كانوا في خطر أكبر عند الإصابة بفيروس كورونا، مقارنة بأصحاب الأوزان الأقل، ومن الممكن أن يهدد حياتهم بشكل كبير.

خضع حوالي 15 ألف مريض مصاب بالفيروس في جميع أنحاء المملكة المتحدة للدراسة، حيث قام الفريق البحثي المكون من عدد من الجامعات البريطانية بأخذ عينات من 177 مستشفى، وذلك بهدف تحديد العلاقة بين فيروس كوفيد-19 وعوامل أخرى كالظروف الصحية والجنس والعمر.

خلصت النتائج التي قادها البروفيسور بيتر أوبينشو بالتعاون مع البروفيسور كيني بايلي والأستاذ كالوم سمبل إلى أن من يعانون السمنة أكثر عرضة للخطر بسبب الفيروسات.

خطر أكبر

يأتي هذا في سياق متصل مع دراسة فرنسية للبروفيسور جان فرانسوا دلفريسي كبير علماء الأوبئة أكد فيها أن السمنة تمثل خطراً أكبر على من يصاب بفيروس كورونا.

تكون مضاعفات المرض أشد بالمقارنة لغيره، مطالباً من يعانون زيادة الوزن بتوخي الحذر أكثر، والالتزام بالإجراءات الوقائية بصورة أكبر.

ووجدت دراستان قامت بهما جامعة نيويورك على 8 آلاف مريض أكبر من 65 عاماً، ويعانون زيادة الوزن، أن عاملي السن والسمنة كانا لهما أثر خطير على المصابين بكوفيد-19، وبحسب القائمين على الدراستين فإن السمنة ارتبطت أكبر بمضاعفات الإصابة بالمرض بالمقارنة بالتقدم في العمر.

عامل غير مباشر

قال الدكتور جيورج كريستيان زين إن المصابين بالسمنة يعدون من الفئات المهددة بقوة، وذلك بنفس قدر المسنين والمدخنين والمصابين بالأمراض المزمنة والتنفسية.

أكد أن السمنة تعتبر عاملاً غير مباشر يساهم في تطور فيروس كوفيد-19 بشكل عصيب، ويعاني المصابون بالسمنة منذ سنوات، النتائج التي تترتب عليه، وهو الأمر الذي بينته البيانات المسجلة في عدد من الدول، ضارباً المثل بولاية نيوأورلينز الأمريكية.

يهاجم فيروس كورونا الجهاز التنفسي، وبخاصة الرئتين، وتزيد السمنة من صعوبة توسيع الحجاب الحاجز والرئتين، وبالتالي فإن الأعضاء المختلفة تحرم من الأكسجين.

يرى الأطباء أن من يعانون السمنة، يحتاج الجهاز المناعي لديهم للعمل بصورة مضاعفة عندما يصابون بفيروس كورونا.

يترتب على هذا الأمر زيادة إنتاج المضادات المناعية، وهو ما يؤدي إلى إصابة الخلايا بالالتهابات، كما أن ذلك يفسر تدهور رئة المصاب بالسمنة بصورة أسرع، إذا أصيب بأحد الفيروسات التاجية بالمقارنة بغير البدين، والتي يعد فيروس كورونا من ضمنها.

إجراءات ضرورية 

أشارت مصادر طبية بريطانية إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسن، والذي كان قد أصيب بفيروس كورونا في وقت سابق، بات مقتنعاً بأن وزنه الزائد كان سبباً في تجربته المريرة مع الفيروس، والتي كادت تودي بحياته.

توقعت هذه المصادر أن يتخذ جونسن عدة إجراءات تهدف إلى محاولة الحد من معدلات السمنة، تشمل فرض قيود على العروض المقدمة من السوبر ماركت على الأطعمة السريعة غير الصحية، وكذلك حظر العروض المجانية على المنتجات غير الصحية، والترويج للحلويات والشوكولاته في نهاية ممرات المحلات.

تخطط منظمة الصحة العامة في إنجلترا كذلك لتدشين حملة لياقة بدنية وأكل صحي، وذلك بهدف تشجيع التغييرات في نمط الحياة على نطاق واسع، وذلك بعد الموجة الأولى من فيروس كورونا، والتي كشف ضعف البدناء أمام هذا الفيروس الخطير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"