تركة «داعش» الثقيلة

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

هزيمة تنظيم «داعش» والسيطرة على آخر معاقله شمال شرقي سوريا في مارس/آذار 2019، لم تكن سوى اجتثاث للواجهة القتالية للتنظيم، التي تم القضاء على معظمها، بينما وقع بعضها في الأسر وتراجع البعض الآخر إلى عمق الصحاري السورية والعراقية، بيد أن التركة الثقيلة التي خلفها التنظيم هي عشرات الآلاف من أفراد أسر وعائلات «داعش» الذين وقعوا في قبضة القوات الكردية وتمت إحالة أغلبيتهم العظمى إلى مخيم الهول تحت إشراف «قسد».

فرضت هذه المحصلة واقعاً جديداً على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي وجدت نفسها أمام أعباء مالية وأمنية كبيرة ليس من السهل تأمينها. وعلى الرغم من تلقيها بعض المساعدات، فإنها لم تكن كافية لسد احتياجات ما يقدر بنحو 70 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال، بعد إطلاق سراح الآلاف منهم، بينهم نحو 10 آلاف من الأجانب، و30 ألف عراقي، والباقي هم من عائلات «الدواعش» السوريين. وعلى الرغم من المناشدات المتكررة للدول التي ينحدر منها المقاتلون الأجانب وعائلاتهم، وخصوصاً الدول الأوروبية، فإن هذه الدعوات لم تلق استجابة حقيقية ولم يتم سوى إعادة القليل من النساء والأطفال إلى بعض هذه الدول. وبغض النظر عن السجال القائم حول القوانين ومخاطر عودة هؤلاء الأجانب إلى مجتمعاتهم الأصلية، وما إذا كان يحق للإدارة الذاتية الكردية محاكمة المقاتلين الأجانب من عدمه في مناطقها.. وما إلى ذلك، فإن أعباء ومسؤوليات «قسد» المالية والأمنية تفاقمت بمرور الوقت، فضلاً عن مخاطر التهديدات التركية المتزايدة باجتياح المنطقة، والتمردات ومحاولات الهروب المتكررة من مراكز ومخيمات الاحتجاز، وهي كلها عوامل دفعت «قسد» إلى إعادة التفكير في ظروف هؤلاء المحتجزين والبحث عن حلول عملية للتخفيف من وطأة تلك الأعباء.

طبعاً، هناك عوامل أخرى، قد تكون أكثر أهمية، دفعت «قسد» إلى اتخاذ قرارات بهذا الشأن، منها المطالبات المتكررة للعشائر العربية بإطلاق سراح عائلات «الدواعش» من أبناء المنطقة، والتي تطورت لاحقاً إلى احتجاجات، ثم إلى حمل السلاح ضد الإدارة الكردية والاشتباك معها في مرات كثيرة. وتدرك الإدارة الكردية أنها بحاجة إلى استرضاء العشائر العربية لضمان بقاء سيطرتها على مناطق ذات أغلبية عربية مطلقة، وعدم دفعها للذهاب إلى أحضان الحكومة المركزية في دمشق، وبالتالي، فقد قررت تصفية التركة «الداعشية» الثقيلة والبدء بإطلاق عائلات أفراد التنظيم من السوريين الذين يقدر عددهم بأكثر من 25 ألفاً معظمهم من الأطفال والنساء، بضمانة شيوخ العشائر العربية، وهي خطوة تبدو مهمة لإعادة الاستقرار إلى تلك المنطقة، خصوصاً في ظل ما يتردد عن إمكانية انسحاب القوات الأمريكية وظهور مناخات غير محسوبة في ضوء المرحلة الانتقالية للإدارة الأمريكية.

الخطوة الكردية مهمة في هذا المجال، ولكنها بحاجة إلى استكمال جوانبها الأخرى، بإيجاد حل لمشكلة عشرات آلاف العراقيين، وبذل مزيد من الجهود مع الأوروبيين والدول الغربية عموماً لاستعادة رعاياها، على طريق تصفية إرث «داعش» والتفرغ لملاحقة من تبقى من مقاتليه.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"