عادي

تقويم الأسنان.. يحسن علاقة الفكين

21:21 مساء
قراءة 5 دقائق
1

تحقيق: راندا جرجس
يعتمد استخدام تقويم الأسنان على قدرة الجسم على إعادة وتنظيم الأنسجة والخلايا، وحث العظام والأسنان على التجديد، عن طريق ضغط قليل مستمر ومدروس طوال فتره العلاج، لتحريكها وإرجاعها للوضع السليم، والحصول على النتائج المطلوبة؛ حيث يُقدم العديد من الأشخاص على المعالجات التقويمية لتعديل تراكب الأسنان وترتيب ازدحامها وسوء اصطفافها، حتى تنمو بانتظام وفي مكانها الصحيح، إضافة إلى توسيع الفك، ويسهم أيضاً في إعادة المظهر الطبيعي والتجميلي للفم والوجه وغلق الفراغات.

وتختلف أنواع تقويم الأسنان من حيث الشكل والحجم والنوعية، ويتم اختيارها بحسب المشكلة التي يعانيها المريض، فهناك التقويم الثابت الذي يلصق بالكامل على الأسنان حتى انتهاء فترة العلاج، ويكون على شكل أسلاك معدنية، وفي بعض الحالات يتم وضعه في الأمام ويتخذ لوناً معدنياً أو خزفياً، وربما يثبت التقويم على الأسنان من الجهة الخلفية، حتى لا يظهر ويسبب الإحراج للشخص، وهناك أيضاً التقويم الشفاف الذي يعد الأحدث في مجال المعالجة التقويمية، وفي السطور القادمة يسلط الأطباء الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول الدكتورة يوليانا منير طبيبة الأسنان إن تقويم الأسنان يعتبر علاجاً طبياً وتجميلياً، عن طريق وضع مواد معدنية أو بلاستيكية، أو قوالب شفافة بطريقة معينة ومدروسة، لتقوم بإعادة ترتيب الأسنان بشكل طبيعي، والتخلص من الكثير من المشاكل كاضطراب النطق والكلام، ومضغ الطعام، والحصول على ابتسامة جميلة تعيد للشخص الثقة في نفسه، وخاصة مع التقدم الطبي في هذا المجال وظهور التقويم الشفاف، وتجدر الإشارة إلى أن المعالجة التقويمية تناسب جميع الأعمار.
مشكلات مرضية
تلفت د.يوليانا إلى أن وضع تقويم الأسنان في الصغر يعطي نتائج أسرع؛ حيث إن الجسم يكون في مرحله النمو، وتجب الإشارة إلى أن المعالجة التقويمية يمكن أن تعمل على تحريك الأسنان، وبالتالي يفضل البدء في استخدامه بعد مرحلة استبدال الأسنان اللبنية بالدائمة، إلا في حال ظهور أسباب تستدعي وضع التقويم قبل هذا العمر، كحالات التشوه الخلقي عند الولادة مثل: الشفة المشقوقة، السقف المشقوق، وتتم هذه العملية بمشاركة مجموعة من أطباء الأسنان في تخصصات التقويم والجراحة والتجميل، ولذلك ننصح بزياره الطبيب بشكل دوري، للكشف المبكر عن وجود هذه المشكلات، ويسهل علاجها للحصول على نتائج أفضل في أقل مدة ممكنة.
حالات صحية
تشير د.يوليانا إلى أن وضع التقويم واختيار النوع المناسب، يتم تحديده بعد تقييم الحالة؛ حيث يقوم الطبيب المعالج بعمل بعض الاختبارات للتشخيص بشكل سليم، من خلال الفحص الداخلي والخارجي للوجه والأسنان، وأجراء الأشعة البانورامية والسيفالومترية، وأخذ الصور الفوتوغرافية للمريض للمقارنة قبل وبعد المعالجة، إضافة إلى عمل مجسم للأسنان، حتى يتمكن من الكشف عن المشكلة، ووضع خطه العلاج الأمثل، وتشمل أسباب وضع التقويم الآتي:
* عدم انتظام الأسنان أو تداخلها أو تزاحمها.
* مشكلات النطق الناجمة عن عدم الإطباق بشكل صحيح، أو وجود مسافات كبيره بين الأسنان وفى أغلب الحالات تكون وراثية.
* العادات الخاطئة مثل مص الأصبع والتنفــــس من الفــــم وعــــض الشـــفـــه وغــــــيرها.
* الشعور بالألم في المفصل الفكي، وصدور صوت طقطقه لعدم إطباق الأسنان.
* العضة المفتوحة التي تحدث عند عدم ملامسه الأسنان العلوية للسفلية، أو العضة المعكوسة في حال تكون السنون السفلية متقدمة على العلوية بنحو غير طبيعي.
خلع الأسنان
يشير الدكتور وضاح صابوني أخصائي تقويم الأسنان إلى أن المعالجة التقويمية تهدف بشكل أساسي إلى تحسين علاقة الفكين، ورصف الأسنان بانتظام، ما يؤدي إلى تحسين إجراءات العناية الفموية، وتعزيز صحة الحالة اللثوية، وتجدر الإشارة إلى أن تطور وسائل التشخيص، أسهم في المعالجة التقويمية المبكرة، إضافة إلى استعمال التقنيات ثلاثية الأبعاد مثل التقويمات الشفافة، ما جعل الحاجة إلى خلع الأسنان المتضررة تقتصر على حالات نادرة لبعض المرضى البالغين الذين يعانون من تباين كبير بين حجم الفكين وحجم الأسنان.
آثار جانبية
يذكر د.وضاح أن وضع تقويم الأسنان يمكن أن يتسبب بضرر اللثة والأسنان ومواجهة مجموعة من الآثار الجانبية؛ حيث إن عدم الاهتمام بالصحة الفموية خلال المعالجة بالأجهزة التقويمية الثابتة كالحاصرات، يمكن أن تؤدي إلى نخور، وتصبغات سنية، إضافة إلى الالتهابات اللثوية، كما أكدت العديد من الدراسات الحديثة أن نسبة حدوث المشكلات السنية في حالة المعالجة بالأجهزة المتحركة، أقل بكثير من مثيلاتها في حال المعالجة بالأنواع الثابتة.
عناية فموية
ينوه د.وضاح إلى ضرورة أعتناء المريض بنظافة اللثة والأسنان أثناء خضوعه للمعالجه التقويمية؛ بحيث تكون العناية الفموية مثالية لتجنب النخور والالتهابات، وفي حالة استخدام الأجهزة المتحركة كالراصفات التقويمية، يستطيع الشخص نزع الجهاز وتنظيف الفم والأسنان بشكل طبيعي، أما في حال تركيب الأجهزة الثابتة، وخاصة التقويم الداخلي اللساني، فهي تحتاج إلى النظافة باستخدام فراشي الأسنان المجهزة بميازيب، ليتمكن الشخص من التفريش بين الأسنان والحاصرات، والتنظيف عن طريق ضغط الماء للتخلص من بقايا الطعام.
استخدامات متعددة
يشير الدكتور أميت أسوداني طبيب الأسنان إلى أن تقويم الأسنان يستخدم للمعالجة الجمالية، والوظيفية، والوقائية؛ حيث إنه يعمل على الحد من تطور المشكلة وعلاجها في وقت مبكر حتى لا تتفاقم وينجم عنها مضاعفات يصعب حلها، وهناك نوعان من التقويمات يعتبران الأكثر استخداماً، وهما: الأسلاك المعدنية، والتقويم الشفاف، وعادة يستمر وضعه من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، بحسب نوع الحالة ومدى استجابة الأسنان للعلاج، وتجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الحديثة المتطورة والابتكارات في هذا المجال أسهمت كثيراً في تقليص مدة المعالجة التقويمية.
أحدث التقنيات
يلفت د.أميت، إلى أن العقود الأخيرة شهدت تطوراً مذهلاً في تقنيات الطب بشكل عام، وخاصة الابتكارات الرقمية في مجال معالجة الأسنان؛ حيث إنها وفرت الوقت والجهد للطبيب والمريض، ففي الماضي كانت المعالجة التقويمية التقليدية تعتمد على إبقاء فم المريض مفتوحاً، حتى يقوم الأخصائي بتجميع الانطباعات والكشف عن أسنانه، أما الأجهزة الحديثة وخاصة الأنواع الشفافة (الإنفلازين)، فقد جمعت كل الميزات التي تفيد في أنجاز المعالجة التقويمية في وقت قصير؛ حيث إنها مزودة بماسح ضوئي بسيط لتقييم الحالة، وتصور النتيجة النهائية وإظهار شكل الابتسامة قبل وبعد التقويم في أقل من دقيقتين.

اختلاطات ومخاطر
يمكن أن تتعرض اللثة والأسنان للعديد من الاختلاطات والتأثيرات الجانبية أثناء المعالجة التقويمية، وعلى سبيل المثال:
* تعتبر النخور السنية المشكلة الأكثر شيوعاً؛ حيث إنها تصيب الأسنان القاطعة الأمامية، وفي بعض الحالات تؤدى إلى تشقق في طبقة المينا، وتآكل في الحد القاطع للناب العلوي.
* يمكن أن يتأثر لب الأسنان أثناء حركة الشد خلال وضع التقويم، ما ينجم عنه حدوث التهاب وتشوش في حيوية السن.
* تؤدى الحاصرات التقويمية والأسلاك المعدنية في بعض الأحيان إلى تخريش الغشاء المخاطي الفموي، وتقرحاً داخل الفم.
* يمكن أن يعانى بعض المرضى آلاماً في المفصل الفكي الصدغي أثناء وبعد وضع التقويم؛ حيث إن معدن النيكل يسبب حساسية في وجه المريض.
* في الحالات الشديدة يحدث امتصاص عظمي في جذور الأسنان، أثناء الشد التقويمي، والتهاب في اللثة والأنسجة، ويؤدى إلى نزيف لثوي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"