رسالة الإمارات في كلمة الشيخة فاطمة

00:11 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

الأطفال هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع، لأنهم بناة المستقبل، وعندما تتم تنشئتهم ورعايتهم بشكل صحيح، فإنهم يصبحون أكثر إبداعاً خاصة في مرحلة الشباب، ومن ثم يصيرون رجالاً أسوياء يُعوّل عليهم في بناء الأوطان ورقيّها. وقد حض الفلاسفة باختلاف مدارسهم ومشاربهم، على الاهتمام بالنشء وتعليمهم العلم النافع؛ لأن ما يتعلمه الإنسان في طفولته لا ينساه طوال حياته.

وقد اهتم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأطفال الإمارات وتعليمهم وتنشئتهم، حيث يُؤثر عنه، عندما كان يجلس، رحمه الله، بين أبنائه طلبة المدارس داخل الدولة والمبتعثين إلى الخارج، قوله الشهير الخالد: «الآن أعلم أني ربحت». 

وحقاً هذا هو الربح الحقيقي، وهذا هو الاستثمار الأمثل الذي يبني الأوطان. وتعميقاً لهذا النهج في الاهتمام بالنشء، فقد اتخذت دولة الإمارات جملة من التشريعات والمبادرات عززت من خلالها حماية حقوق الطفل ورعايته، حيث كفل «قانون وديمة» الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ضمن القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016، كافة حقوق الطفل مثل: حقه في الحياة والبقاء، والحقوق الأساسية والصحية والتعليمية والحماية الفكرية، كما أكد دور السلطات المختصة والجهات المعنية بالمحافظة على هذه الحقوق، وحماية الطفل من كل مظاهر الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي. 

كما نصت الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة (2017  2021)، في هدفها الاستراتيجي الرابع على «تعزيز المشاركة الحقيقية للأطفال واليافعين في جميع المجالات» والتي تشمل العديد من المبادرات، بما في ذلك «زيادة الوعي بين الأسر ومقدمي الرعاية والمجتمع بأسره، بشأن حقوق الأطفال واليافعين والمشاركة في إنشاء آليات لمشاركتهم في المؤسسات التعليمية، والمجتمعات المحلية والوطنية، وتشجيعهم على المشاركة». 

وقد اتخذ المجلس الأعلى للأمومة والطفولة عدة خطوات لترجمة هدف الاستراتيجية المتعلق بحق الأطفال في المشاركة، وكان آخرها تشكيل «المجلس الاستشاري للأطفال» في المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الهادف إلى تعزيز حقوق مشاركة الأطفال.

وفي عام 2017 تم اعتماد يوم الطفل الإماراتي، بناء على توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، وذلك بهدف توعية جميع فئات المجتمع بحقوق الأطفال لكي ينموا في بيئة صحية وآمنة وداعمة، تسهم في تطوير جميع قدراتهم ومهاراتهم، وبما يعود بالنفع على مجتمع دولة الإمارات ككل.

وجاء انطلاق يوم الطفل الإماراتي، لأول مرة عام 2018، تزامناً مع فعاليات عام زايد، مؤسس دولة الإمارات الذي أرسى دعائم الحماية والأمان للطفل، وما زالت قيادة الدولة تسير على نهجه إلى يومنا هذا. وقد أطلقت وزارة التربية والتعليم في 14 نوفمبر، فعاليات الدورة الرابعة لحملة الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر في البيئة المدرسية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة. وتهدف الحملة إلى التصدي لظواهر التنمر الإلكترونية بين طلبة المدارس في مختلف المراحل التعليمية، وتأهيلهم حول كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني وطرق الوقاية منه، وتوضيح العلاقة بين «كوفيد  19» والتنمر الإلكتروني.

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أن «دولة الإمارات تولي الطفل أهمية بالغة من خلال سن التشريعات، وإصدار السياسات، وإنشاء الآليات، ووضع النظم والإجراءات، لضمان حق الطفل في العيش في بيئة آمنة، وأن تكون مصلحة الطفل في الدولة فوق كل اعتبار، حماية لحقوقه وتعزيزاً لرفاهيته وسلامة نموه». 

وقد رسخت كلمة سموها، تلك الرسالة الاجتماعية الواضحة في إطار محدد من القيم والمبادئ التي اعتادت دولة الإمارات على تبنيها في سياساتها العريقة، انطلاقاً من ركيزة أساسية هي بناء الإنسان فكرياً، لتعزيز وعيه للنهوض بمسؤولياته تجاه وطنه. إن هذه الكلمة بمثابة نبراس يكشف ما يحمله قلبها الكبير من رؤية شفافة تمتلئ حباً وطهراً وإيماناً وإنسانية وعطفاً على جميع أبناء الوطن. 

لقد حققت دولة الإمارات طفرة هائلة في مجال صيانة حقوق الأطفال وحمايتهم من المخاطر، وأصبحت تجربتها في هذا المجال مثالاً يحتذى على المستوى العالمي. ومن هنا جاء اختيار دولة الإمارات لتكون أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية ل«إنهاء العنف ضد الأطفال»، وهذا يشكل اعترافاً جديداً بنجاح سياساتها الوطنية الرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية والرعاية للأطفال.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"