مقاليد حياتنا بيدها

01:05 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

سأل صديق: ما لي أرى القلم يبالغ في ذكر الفيزياء، حتى ليخيّل إلى القارئ أنها احتلّت كل حياتنا؟ رفقاً بنا، فنحن لم نصر بعد كائنات إلكترونية، ولا مقولة الفيلسوف البريطاني تحققت: «إن لغة المستقبل ستكون معادلات». قلت: معك حق، فدع جانباً الآن جوّالك والشبكة العنكبوتية، ولا تستخدم بطاقة ائتمان، ولا وسائل تواصل اجتماعي، لا استقبال ولا إرسال، لا إذاعة ولا تلفزيون، ولا «جي.بي.إس»، ولا هم يفرحون أو يحزنون.

صاح: لم نتفق على هذا، وإلاّ لم يعد لحياتنا معنى، وصرنا في العصر الحجري، إنما بالحجارة المعطّلة. لا إشارات مرور، لا مترو بقيادة ذاتيّة، لا رادارات، لا مصاعد. ستندلع حرب على حياة الإنسان، كل الأجهزة الحديثة تتوقف. الكارثة، حياة المرضى في المستشفيات. هل تدري ما معنى كل كبيرة وصغيرة في حياتنا؟ الملاحة الجوية والبحرية، وداعاً. المصارف وأسواق الأسهم وعوالم المال والأعمال والمصانع والمعامل، شبكات الإنتاج المادّي والافتراضي. أظن أنك فهمت ما معنى شلل الحياة بقضها وقضيضها. الفارق الجديد هو أن الفيزياء أيّام زمان، كان الناس يتصوّرونها «عدّة شغل»، تخصّ حياة البشر على ظهر الكوكب. المسائل تجاوزت ثورات العواصف الشمسية التي يمكن أن يختلّ جرّاءها نظام الطوق المغناطيسي المحيط بالأرض. صار كوكبنا برمّته جزءاً لا يستحق الذكر في فيزياء الكون: «إن تُفصل القطرة من بحرها..ففي مداه منتهى أمرها».

قطع حديثه مستأذناً في خطوتين في دقيقتين إلى المتجر الكبير(السوبر ماركت)، الدكان الفائق، سيد الدكاكين، ليشتري بضعة كيلوجرامات من اللحم، البطاطا، الفواكه. قلت: صبرك أخي قبل أن تذهب. ألم تعلم أن تعريف الكيلوجرام المتعارف عليه منذ1889 حتى نوفمبر 2018، تجاوزه الزمن؟ كان الكيلوجرام النموذجيّ المصنوع من البلاتين والإيريديوم، محفوظاً في «المكتب العالمي للأوزان والمقاييس» في مدينة «سافر» الفرنسية. 

في 16 نوفمبر 2018، اجتمعت في «المؤتمر السادس والعشرين للأوزان والمقاييس» وفود من أكثر من مئة بلد، غيّرت مفهوم الكيلوجرام، لكي يصبح معلوماً لدى جميع الفيزيائيين في العالم. ما تراه أنت لا شيء، واحداً من المليون من الجرام، فيه تريليونات من العناصر والجسيمات. صار الكيلوجرام يعادل 1.4 مضروباً في عشرة أربعين مرّة للكتلة المساوية للطاقة المتموّجة للفوتون الذي تطلقه في الفراغ ذرّة سيزيوم 133.

لزوم ما يلزم: النتيجة الجنونية: تخيّل لو يصبح البقال يدقق في واحد من التريليون من جرام الطماطم. بلا فيزياء، بلا بطيخ.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yy9qg646