آمال واعدة للبشرية

00:31 صباحا
قراءة دقيقتين

أحيت قمة مجموعة العشرين، التي عُقدت في الرياض على مدار يومي السبت والأحد برئاسة السعودية، آمال المجتمع الدولي في القدرة على مواجهة الأزمات وإمكانية التغلب على جائحة كورونا وتجاوز تداعياتها وآثارها الكارثية على أرواح الناس واقتصادات الدول وسبل العيش وكل مقومات الحياة.

هذه القمة التي انعقدت افتراضياً بمشاركة قادة وزعماء دول أكبر 20 اقتصاداً في العالم، بسبب ظروف جائحة كورونا، والتي من الطبيعي أن تهيمن على مجرياتها، شكلت اختباراً مهماً وناجحاً لمدى قدرة هؤلاء الزعماء على التعاون والعمل الجماعي وحشد الجهود الدولية في مواجهة الكوارث والأزمات؛ ذلك أن ما خلصت إليه القمة من نتائج وقرارات يكشف عن إحساس عالٍ بالمسؤولية تجاه الحياة البشرية واستمراريتها والحفاظ على كوكب الأرض، وهو إحساس ناجم عن إدراك الجميع أن العالم أصبح قرية واحدة وأننا نعيش على ظهر مركب واحد، فما يحدث في هذه المنطقة أو تلك يمكن أن يؤثر أو يتأثر بما يحدث في المناطق الأخرى. 

ومن هذا المنطلق برزت الروح الجماعية في هذه القمة التي أرادت القول: علينا أن ننهض معاً، وأن نقف صفاً واحداً، ليس فقط لتدارك الأزمة الراهنة، وإنما لمواجهة أي كوارث أو أزمات مستقبلية. 

هذا ما أجمع عليه زعماء قمة العشرين، الذين قدموا جرعة كبيرة من الأمل للبشرية، وطمأنوا العالم بأنه يسير على طريق التعافي بخطوات واثقة ومحسوبة، حين تعهدوا بتمويل توزيع لقاحات الوقاية من فيروس كورونا وضمان وصولها إلى جميع الناس بشكل عادل وبسعر يمكن تحمله بما يتسق مع التزامات الأعضاء بتحفيز الابتكار في أنحاء العالم، كي لا تحرم منها الدول الفقيرة. كما تعهدوا بتمديد تخفيف أعباء الديون عن هذه الدول.

 لا شك أن آمال المجتمع الدولي تتجه نحو إعادة فتح الاقتصادات والحدود وتسهيل حركة الأفراد والتجارة أمام الصادرات والواردات، خصوصاً بعد الخسائر الجسيمة التي تسببت بها جائحة كورونا جراء الإغلاقات وتوقف الإنتاج وفقدان ملايين الوظائف، والشلل الذي أصاب مختلف نواحي الحياة على وجه العموم، وبالتالي فقد شددت القمة على كل الإجراءات التي من شأنها دعم الاقتصاد العالمي بشكل منسق، انطلاقاً من أنه بدأ في النهوض لكن التعافي لا يزال «متفاوتاً وغير مؤكد إلى حد بعيد وعرضة لمخاطر سلبية متزايدة».

يحسب للقمة حشد هذا الجهد الجماعي الدولي وتحفيزه نحو توحيد رؤيته للعبور إلى ضفة الأمان والاستقرار، وإعادة بث الحياة في عروق المليارات من البشر، والأمل، كل الأمل، أن يتم التعامل مع نتائجها ومخرجاتها بمنتهى الجدية والمسؤولية ووضع قراراتها موضع التطبيق الفعلي، لتحقيق الانطلاقة الجديدة نحو عالم ما بعد كورونا.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"