أحلام الحضارات البعيدة

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

هل أصاب الأرض قحط إمضاءات، فراحت تتسقط التوقيعات الآتية من الحضارات الكونية؟ القضية مرعبة، فنظراؤنا بشر لهم مثلنا أعين وآذان وشفاه، وألسن نفهمها أو نترجمها، لم يمض على الشعوب قرن لم تشهد فيه إبادة الملايين وتدمير البلدان، حتى بين أهل الثقافة الواحدة والدين الواحد. كيف يكون سلوك المخلوقات في الحضارات الأخرى، إذا كانوا مثل كائنات قانون الغاب في الأرض؟ ماذا لو زارتنا موجودات صبيانها ألعابهم النارية قنابل نووية، يتسلون بها وهم يمرحون ويهزجون: «كم بنينا في ثراها مدناً..وانثنينا فمحونا المدنا»؟

موقع «ساينس آليرت» (19 نوفمبر) نشر مقالاً ظريفاً عنوانه: «علماء الفلك التقطوا ملايين الإشارات من حضارات ذكية». ستة وعشرون مليون إشارة، كلها من داخل مجرّتنا، سكّة التبّانة، بعضها من أجرام تعد «فركة كعب» بالمقاييس الكونية: أربعمئة سنة ضوئية. أربعمئة سنة بسرعة الضوء لتصل بالسلامة، فالمسافة أربعمئة مضروبة في عشرة آلاف مليار كيلومتر. ملايين الإشارات ليست كلها علم اليقين، فالكثير منها يسميه العلماء «الترددات الراديوية المتداخلة» أو التشويشية. تلك التي يعتد بها وعليها مسحة من الجدية، أربعة آلاف ونيّف، وقد أطلقوا عليها اسم: التوقيعات التقانية، ولك أن تترجمها التوقيعات التقنية.

قد يلوح الموضوع للبعض محض خيال علمي. هذا الخيال هو المسافة بين عباس بن فرناس والمركبة الفضائية. ما بين اليعسوب المعدنية العملاقة، لدى جول فيرن، وبين الطائرة المروحية. ما بين الخوارق في أساطير «سيف بن ذي يزن»، وبين عجائب الحواسيب والشبكة العنكبوتية والذكاء الاصطناعي، وغداً يشهد العالم خوارق تجعل خوارقنا خِرقاً بالية.

ما يجب وضعه في الحسبان، هو الطبقية العلمية الكارثية اليوم على سطح الأرض. مهزلة إذا كذب أحد على نفسه متوهماً أن العالم العربي كله ينتمي إلى 2020. على المناهج العربية أن تضع قائمة لخمسمئة من فروع العلوم الأساسية وتحدد مكانتها فيها. من حق الناس أن يعرفوا بكم تقدر الفجوة العلمية؟ كم يحتاج اللحاق بالغرب، اليابان، الصين، كوريا الجنوبية؟ ما هي حقيقة الكوابح والعقبات؟ حساباتنا للمكان والزمان، مرتبطة بإمكاناتنا الفيزيائية، لكننا لا نعلم شيئاً عن قدرات الحضارات الأخرى في استخدام الفيزياء والتحكم في قوى قوانينها. «وهو على جمعهم إذا يشاء قدير» (الشورى 29).

لزوم ما يلزم: النتيجة المنسية: الخيال العلمي هو الأجدر بدفع المناهج إلى الإعداد للمستقبل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"