رئيس حتى الدقيقة 59

00:26 صباحا
قراءة 3 دقائق

عاصم عبد الخالق

ليس بوسع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستمرار طويلاً في حالة الإنكار التي يعيشها أو يدعيها، منذ انتهاء الانتخابات. في النهاية سيعترف بالواقع، وسواء أقر بهزيمته أو واصل إنكارها، فلن يستطيع البقاء في منصبه بعد الثانية عشرة ظهراً من يوم الأربعاء الموافق 20 يناير 2021.

حتى الساعة الحادية عشرة و59 دقيقة صباحاً من ذلك اليوم المشهود، سيكون ترامب هو الرئيس الأمريكي، وسيبقى مساعدوه السياسيون في مكاتبهم بالبيت الأبيض، ولكن في الدقيقة التالية مباشرة لن يصبح ترامب رئيساً؛ بل الرئيس السابق أو المواطن الأمريكي دونالد جون ترامب. وسيتعين على كل مساعديه، وهو قبلهم، الخروج من البيت الأبيض ليحل مكانهم فريق الرئيس الجديد جو بايدن الذي سيكون قد أدى اليمين الدستورية.

طوال تاريخ أمريكا لم يفعل أي من رؤسائها ما يفعله ترامب حالياً. على الدوام كان يوجد رابحون وخاسرون في الانتخابات، بمن فيهم رؤساء في السلطة، ومع ذلك لم يرفض أحدهم تسليم السلطة أو يدعي تزوير النتيجة، على نحو ما يفعل، في مشهد يحاكي إحدى المآسي الخالدة في العالم الثالث.

تطرح وسائل الإعلام الأمريكية افتراضات عدة لتفسير السلوك الغريب للرئيس، أولها يتعلق بطبيعة شخصيته نفسها بكل عنفوانها وعنادها وسلطويتها وغطرستها. ومن ثم، فإن موقفه الحالي محصلة طبيعة لتلك التركيبة الفريدة.

يرى أصحاب هذا التفسير النفسي أن ترامب لم يكن أمامه سوى الإصرار على ادعاء تزوير الانتخابات، كمخرج يبرر فيه لنفسه  قبل غيره  الهزيمة التي لحقت به. وهذا هو عزاؤه الوحيد لذاته المتضخمة.

ولصحيفة واشنطن بوست تفسير آخر، هو أنه يعرف أنه خسر، وأنه لا وجود للتزوير، لكنه يريد نشر هذا الاعتقاد وغرسه في نفوس الأمريكيين، من ناحية لهزيمة بايدن معنوياً وأخلاقياً، بعد أن فشل في هزيمته انتخابياً، بحيث تظل هناك قناعة لدى جانب كبير من الشعب بأنه رئيس غير شرعي سرق الانتخابات. ومن ناحية أخرى يريد ترامب تسميم الأرض أمام خصمه بتأخير عملية نقل السلطة، مما يتسبب في إغراق الإدارة الجديدة في الفوضى والارتباك.

يعرف ترامب ما يفعله، ويدرك مثل غيره، أن عملية تسليم السلطة تحتاج لوقت طويل. ولذلك فهي تبدأ قبل الانتخابات، حيث يشكل كل مرشح فريقاً يتولى هذه المهمة، ويتكون عادة من 150 إلى 200 عضو. ويتواصل هذا الفريق مع الإدارة لإصدار تصاريح لمئات الموظفين للوصول إلى المكاتب التي سيعمل فيها أفراد الإدارة الجديدة. ويكفي للدلالة على ضخامة هذه العملية، الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي يتولى تعيين نحو أربعة آلاف مسؤول حكومي، بينهم ألف تقريباً في مناصب تتطلب تصديق الكونجرس. وكل هؤلاء تنتهي تعاقداتهم بنهاية ولاية الرئيس.

نشير هنا إلى أن التقرير الخاص بتحقيقات هجمات 11 سبتمبر 2001، أوضح أن أحد أوجه القصور كان عدم اكتمال تعيين فريق إدارة الرئيس بوش في العديد من المناصب الشاغرة، عندما وقعت الهجمات، على الرغم من أنها كانت بعد ثمانية أشهر من تنصيب الرئيس.

ثمة تفسير ثالث لسلوك ترامب، هو أنه يسعى من خلال ادعاء التزوير، إلى إلهاب غضب مؤيديه وحثهم على مواصلة الحشد خلفه لتحقيق ثلاثة أهداف، أولها ضمان وجود قاعدة شعبية جارفة لخوض انتخابات 2024، وثانيها الضغط بهم على الجمهوريين في الكونجرس لمواصلة تأييدهم له وعدم التخلي عنه. ثالثاً ربما يريد أن يتحول إلى أسطورة شعبية عابرة للأحزاب، وذات قاعدة جماهيرية تتكون من 70 مليون أمريكي، وبالتالي سيصبح رقماً صعباً لا يمكن تجاهله.

آخر التفسيرات المطروحة يقول إنه ليست لديه خطط حقيقية، وإنه ببساطة يتصرف بدافع الغضب والانتقام، ليس فقط من الديمقراطيين؛ بل من مسؤولين اختارهم بنفسه، ولكن لم يقفوا معه بصورة كافية. مازال في جعبة ترامب الكثير، وأخطر وأسوأ ما يمكن أن يفعله لم يفعله بعد، ربما تكون هناك مفاجآت غير سارة في الطريق.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5h4zqty