عادي

العنف على «فيسبوك».. واقع مأساوي

19:40 مساء
قراءة 3 دقائق
2

قد يؤدّي العنف عبر شبكة «فيسبوك» إلى تبعات مأسوية في الحياة اليومية، منها التعرّض لمضايقات، والإصابة بجروح جسدية، أو معنوية، وصولاً إلى الموت.
قاست، هانا جيتينجز، هذه التجربة المريرة في الخامس والعشرين من أغسطس/ آب الماضي خلال تجمّع في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن الأمريكية، مع زوجها أنثوني هوبر، دعماً للأمريكي من أصل إفريقي جايكوب بليك الذي كان شرطي أبيض أطلق النار عليه قبل ذلك بيومين.
وتواجه المشاركون في هذه المسيرة السلمية مع نشطاء من اليمين المتطرّف ينضوون تحت لواء حركة «كينوشا جارد» التي دعت عبر «فيسبوك» إلى حمل السلاح لـ«حماية» المدينة. ولم تُلغَ صفحتها على الشبكة على الرغم من مئات البلاغات.
وأطلق أحد المشاركين، وهو مراهق في السابعة عشرة مزوّد بسلاح شبه تلقائي، النار من مسافة قريبة على أحد المتظاهرين، وأرداه قتيلاً. وهرع أنثوني هوبر ليجرّد الشاب من سلاحه لكنّه قُتل بدوره أمام عينيها.
وقالت هانا جيتينجز، خلال مؤتمر صحفي نظّمته قبل مدة قصيرة منظّمة «أفاز» غير الحكومية إن «الصفحة «كينوشا جارد» لم تُترك فحسب، بل اعتبرت أيضاً غير خطرة، في حين أن أعضاءها يحضّون على العنف علناً قائلين إنهم سيطلقون النار على السود والمشاغبين، بحسب تعبيرهم، علماً أن هؤلاء كانوا يحمون المدينة».
وأطلقت الشابة ملاحقات ضدّ «فيسبوك» بعدما صرّح مارك زوكربرج، مؤسس الشبكة، بأن عدم إلغاء صفحة «كينوشا جارد» أتى نتيجة «خطأ في سير العمليات».
ومن مجازر الروهينجا في بورما، إلى مقتل الأستاذ صامويل باتي في فرسنا أخيراً في فرنسا، تحوّلت نداءات إلى العنف على «فيسبوك» إلى مآس. وقال أحد الناطقين باسم شبكة التواصل الاجتماعي لوكالة «فرانس برس»: «نعمل بلا كلل كي نحّسن تقنيتنا، ونعزّز إجراءاتنا عند الاقتضاء لإزالة المحتويات الخطيرة من منصّتنا».
وتؤكّد الشبكة أنها كثّفت المبادرات لتنقيح التبادلات. واستهدفت خصوصاً الحركات العنصرية، أو تلك المروّجة لنظريات المؤامرة، وفكّكت شبكات تتلاعب بالنتائج واستثمرت في برامج تدقيق بالمعلومات من قبل أطراف ثالثة.
وكشفت المجموعة أنها رصدت أكثر من 600 مجموعة شبه عسكرية منذ أغسطس/ آب، وألغت أكثر من 22 مليون منشور مشحون بالكراهية هذا الصيف، لكنّ جهودها أتت جدّ متأخّرة في نظر كثيرين.
وبحسب دراسة أجرتها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي «سورفي يو إس إيه»، طالع 65 % من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم رسائل سياسية مضلّلة على نشرتهم في «فيسبوك» خلال الحملة الانتخابية. وصدّقها ربعهم.
وواجهت جويس جونز بدورها هذه المشكلة خلال حملة الانتخابات البلدية في مونتيفالو (ولاية ألاباما)، التي ترشّحت لها في أغسطس/ آب.
وقالت هذه الأمريكية من أصل إفريقي «خضت مناظرة مع خصمي... واكتشفت في صباح اليوم التالي على «فيسبوك» أنني أؤيد إلغاء ميزانيات الشرطة». وأردفت «كنت أوّل من فوجئ بالأمر، لأنني لم أقترح يوماً شيئاً من هذا القبيل».
وواجهت المرشّحة وابلاً من المعلومات الخاطئة التي لم تدقّق الشبكة في صحّتها. ويوم الانتخابات، حُظر على جدّتها دخول مركز الاقتراع لأنها كانت ترتدي قميصاً عليه اسم حفيدتها، علماً بأن ما من بند في القانون يحظر ممارسات من هذا القبيل.
ورأت جويس جونز أن «على زوكربرج، وغيره من المسؤولين، إدراك أن ما يحصل على «فيسبوك» لا يبقى على المنصّة، إذ يتردّد صداه في متجر البقالة، وموقع العمل، ويؤثّر في أولادنا».
واعتبر مارك بوتوك من مركز «سنتر فور ذي أناليسيس أوف ذي راديكال رايت» أن الإلغاء التام للمحتويات التي تنشرها المجموعات المتطرّفة على منصّات التواصل بمثابة وهم.
وقال «ينشرون كمّيات كبيرة جدّاً كلّ يوم، وأنا أشكّ في قدرة الشركات على التخلّص من تأثيرها».
وحين توفّي والد كريستين أوركيزا الذي كان من أنصار دونالد ترامب في يونيو/ حزيران إثر إصابته بفيروس «كورونا»، تلقّت الصفحة التي فتحتها لتكريم ذكرى والدها وابلاً من الرسائل المشكّكة بفعاليّة الكمّامات والإجراءات الوقائية وحتّى المرض بذاته.
ولا تخفي أوركيزا امتعاضها من شبكة التواصل الاجتماعي التي تعزّز في نظرها انتشار المحتويات المضلّلة والخطرة الأكثر جذباً للقرّاء.
وتطالب منظّمة «أفاز» غير الحكومية من جهتها بتعديل الخوارزميات المتّبعة في شبكات التواصل الاجتماعي واعتماد سياسة أكثر صرامة لإلغاء الحسابات والمجموعات ومزيد من التدابير لمراقبة المنشورات ومعالجتها.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4m6e9wd