حكمة مخرج «هوليوودي»

00:23 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

هل يمكن أن تقبل أي إدارة أمريكية أن تتنازل عن قمرة القيادة العالمية طوعاً، أو أن يكون لها شريك أو شركاء؟. السلوك البيولوجي في الكائنات الحية قبل ظهور الخلية الحية الأولى؛ بل قبل تشكّل سلاسل الحمض النووي أول مرة؛ لهذا يردد القلم دائماً، إن السياسة خاضعة للغريزة لا للقيم الأخلاقية. ذلك هو منشأ السياسة الواقعية.

المخرج الأمريكي الشهير أوليفر ستون، ألقى قبل أيام كلمة في لفيف من الكتاب الشباب، دقائق معدودة، كلمة صدق فيها خلاصة تجارب وتأملات. أطلق القلم آهات قائلاً: لو لم تكن القاعة صغيرة، لتمنيت لو كان العالم العربي على بكرة أبيه مستمعاً مصغياً في تلك اللحظات. للأسف لا يوجد مكان يتسع لأربعمئة مليون آدمي، غير الأوطان التي يحولها البشر إلى كعكة يحدد تقسيمها أقوياء الكوكب.

قال الحكيم أوليفر ستون: «لا عليكم بالحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ لأن الذي يحكم الولايات المتحدة لا هذا الحزب ولا ذاك؛ بل يحكمها نظام (سيستم). هو الذي يرسم السياسات والخطط». وأضاف: «عليكم بالدفاع عن حرية التعبير؛ لأن البلد يحتاج إلى ذلك». الرجل لخص كل المشكلات في جملة بسيطة: «لقد خاض البلد ثلاث عشرة حرباً في ثلاثين سنة، أنفق فيها أربعة عشر ألف مليار دولار».

مصالح الدول العظمى لا تدرك كنهها إلا القوى الكبرى، لكن أهم ما في النظام الأمريكي هو الديمقراطية، وقدرة الناس من القاعدة إلى القمة، على المشاركة في الرأي والقرار. قبل أشهر اتصل الرئيس دونالد ترامب بالرئيس الأسبق جيمي كارتر طالباً المشورة بشأن العلاقة مع الصين، فلم يبخل كارتر قائلاً: «إن الولايات المتحدة أنفقت التريليونات في الحروب غير المجدية، بينما الصين أنفقت التريليونات في بناء البنية التحتية ومنها أكبر شبكة قطارات سريعة في العالم». يبقى أن القوة تحتاج في ميدان الواقع إلى القوة المادية. لا يمكن أن تفكر ببساطة، كأن تقول إن 14 تريليوناً لو أنفقت في تنمية البلد لتقدّمت بنيته التحتية قرناً. من المحال أن توزّع المبلغ على مئة بلد فقير، فينوب الواحد 140 مليار دولار.

لزوم ما يلزم: النتيجة الهدفية: اعتماد الدول على قواها الذاتية وتماسك شعوبها، يقيها أن تكون لعبة كل ريح.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2a92jdd