مهندسو صناعة الحروب

23:12 مساء
قراءة دقيقتين

من المؤسف أن بعضاً من مهندسي الحروب في البلدان التي شهدت ما يعرف ب«موجة الربيع العربي» لم يتعظوا بما حدث في أكثر من بلد، فواصلوا عملية التدمير والتخريب، وما زالوا غير مستعدين لأن يتنازل بعضهم لبعض من أجل إعادة الاستقرار إلى بلدانهم، على الرغم من أن الأحداث أثبتت أن الحوار والجنوح إلى السلم، يعدّان أفضل الخيارات للكثير من القوى السياسية المتصارعة، رغم تفاوت حجم الأزمات والكوارث من بلد لآخر؛ لأنهما يقللان من كلفة الأضرار البشرية الهائلة التي يدفعها الناس فواتير حرب لا ترحم.

المستفيدون الرئيسيون من الحروب المستمرة في هذه البلدان أطراف داخلية وخارجية، فأمراء الحروب يستميتون في إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة والمعارك مشتعلة؛ لأن العديد منهم أثروا ثراءً فاحشاً من جراء صفقات السلاح التي يتم الحصول عليها من جهات وأطراف عدة لا تريد الاستقرار والسلام للبلاد العربية.

وقد اكتشف المواطن العربي أن السلام في ظل وجود مهندسي الحروب وتمدد الخراب لن يكون ممكناً، ولهذا يعمد الكثير إلى البحث عن خيارات السلام بعيداً عن هؤلاء الذين أحالوا بلدانهم إلى أطلال ودمروا الإمكانات الضعيفة أصلاً في بعضها، وأوصلوا الدول الغنية منها (ليبيا) إلى الحضيض، حتى أنها لم تعد قادرة على الإنفاق على مواطنيها.

الحلول السلمية قد تنجح إذا تيقَّن المتحاربون أن لا حل لأزمات بلدانهم إلا بالحوار السياسي الذي يجعل الجميع يلتقي على طاولة حوار واحدة، وإذا ما نجح نموذج الحل في ليبيا، الذي يحظى بدعم إقليمي وعربي ودولي كبير، فإن بقية بؤر الصراع ستكون على موعد مع حلول مشابهة مع تغير في أشكال الحلول هنا وهناك، لكنها في نهاية الأمر قد تنجح في وقف هذا الخراب والدمار الذي يلفّ المنطقة منذ عدة سنوات، أما في حالة إخفاق الحل في ليبيا، لا سمح الله، فإن ذلك قد يزيد من فاتورة الدمار التي تدفعها المنطقة منذ سنوات طويلة، ويقود الناس إلى فقدان الأمل في أي حلول سلمية في المستقبل.

لقد أثبت صناع الحروب أن مشروعهم في الخراب والتدمير لم يجلب للمنطقة إلا المشاكل، وتبدو هذه القضية ماثلة أمامنا في الحلحلة السياسية للأزمة في ليبيا التي انهارت في سنوات قليلة، والتي كانت تعدّ واحدة من الدول الغنية في الوطن العربي، والحال نفسه يكاد يكون بارزاً في سوريا التي أخذت فيها الحرب مداها من الدمار في النفوس والإمكانيات المادية، أما في اليمن، فلا يزال المراهنون على الحل العسكري يعتقدون أن بإمكانهم تحريف حقائق التاريخ والعودة بالناس إلى نظام العبودية والاستغلال باسم الحق الإلهي، الذي يروّجون له منذ استيلائهم على السلطة قبل ستة أعوام.

قيَم هذا المقال
0

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxdpl2zl