ممارسات الأعمال المستدامة أهم للاقتصاد

22:06 مساء
قراءة 4 دقائق
2

يوجين ماين *

يتميز الاقتصاد المرن والقادر على الصمود في وجه التحديات باعتماده على الممارسات المستدامة. فأثناء جائحة كورونا سُلط الضوء بالفعل على المعاناة الإنسانية الراهنة التي يُسببها المرض، كما أظهرت الجائحة العديد من جوانب الضعف الأخرى في مجتمعاتنا ونظامنا الاقتصادي. وبنطاق أكثر عموماً، كان حجم الأزمة الاقتصادية هذه المرة سبباً في تسليط الضوء على فكرة أن التركيز على النمو الاقتصادي قصير الأجل  وتحديده كأولوية بدلاً من بناء اقتصاد مرن وقادر على الصمود على المدى الطويل بإمكانه أن يؤدي إلى تكاليف مجتمعية هائلة. 

وعلى سبيل المثال، تم كشف سلاسل التوريد العالمية الممتدة والمتشابكة، حيث تسعى العديد من البلدان جاهدةً إلى الحصول على الأدوية والإمدادات الأخرى. على الرغم من أن هذه ليست الأزمة الاقتصادية الأولى التي تسلط الضوء على هذه القضايا المجتمعية، إلا أن عمق وسرعة انتشار الجائحة أدى إلى وضوح مسألة القدرة على الصمود والاستعداد أمام الرأي العام.

إذاً، كيف نتعامل مع مسألة القدرة على الصمود والاستعداد على المدى الطويل في جميع مراحل سلسلة التوريد، من أجل حماية مجتمعاتنا ومساعدتها؟

 قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على نحو ملائم: «يجب أن يرتكز كل ما نقوم به أثناء هذه الأزمة وبعدها على بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر مساواة وشمولية واستدامة لتصبح قادرة على الصمود في مواجهة الأوبئة وتغيير المناخ والعديد من التحديات العالمية الأخرى التي نواجهها و يجب أن ينجُم عن التعافي من أزمة جائحة كورونا اقتصاداً مختلفاً».

ونظراً لبدء العالم في تجاوز مأزق جائحة كورونا ومباشرة الحكومات في إعادة تقييم السياسات الاستراتيجية لإعادة البناء بشكل أفضل، فهناك حاجة أكبر لأن تواجه الشركات الدولية والمحلية العواقب والفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناتجة عن أنشطتهم.

وقد اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل خطوة إلى الأمام. بموجب رؤية 2021، نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المبادرات لتنويع موارد دخلها من خلال الابتعاد عن الاعتماد التام على النفط. وفي يناير 2012، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة الاقتصاد الأخضر، ما جعل دولة الإمارات تقترب خطوة واحدة من أن تصبح مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً للاقتصاد الأخضر الجديد، لتعزيز تنافسية الدولة واستدامتها والحفاظ على بيئتها للأجيال القادمة.

علاوةً على ذلك، لعبت عمليات الإغلاق العالمية بسبب جائحة كورونا دوراً رئيسياً في إعادتنا إلى المسار الصحيح بالنسبة لأهدافنا البيئية. على سبيل المثال، وفقاً لمراجعة الطاقة العالمية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 8٪ في عام 2020، إلى المعدل التي كانت عليه منذ 10 سنوات. وسيكون هذا الانخفاض على الأساس السنوي الأكبر على الإطلاق ويبلغ ستة أضعاف الانخفاض القياسي السابق البالغ 0,4 كحمولة إجمالية لعام 2009 الناجم عن الأزمة المالية العالمية وضِعف إجمالي التخفيضات السابقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

فلماذا لا نبني على هذا التقدم وننفذ المزيد من المبادرات الدائمة لضمان القدرة على الصمود على المدى الطويل؟

من أجل دعم جداول الأعمال الحكومية، يتعين على شركات من القطاعين الخاص والعام أن تتبنى أطر قوية للحوكمة البيئة والاجتماعية وحوكمة الشركات، بحيث يتحمل موظفو الشركات والإدارة المسؤولية.  ومن خلال توجيهات إطار العمل للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ستتمكن الشركات من تحسين القيمة الاجتماعية والتجارية للمجتمع وأصحاب المصالح بالاستعانة بأعمالها الأساسية لتحقيق عوائد مالية بالإضافة إلى مساعدة المجتمع المحلي والمجتمع ككل على مواجهة التحديات.

مع وضع إطار عمل استراتيجي بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، والذي يحتمل أن تحكمه لجنة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أو مجلس الإدارة، بحيث يمكن للشركات زيادة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتسريع التزامها تجاه إدارة انبعاثات الكربون والحد منها وتعزيز دعم المجتمع.

كما أن اعتماد أحدث التقنيات لتحسين العمليات وتقليل استهلاك الموارد والتأثير البيئي العام آخذ في الارتفاع، لا سيما في صناعة الخدمات اللوجستية. فمن الضروري إشراك القوى العاملة من أجل دمج ممارسات الأعمال المستدامة في العمليات اليومية. ويعتبر تضمين السلامة وفكرة «رد الجميل» في ثقافة الشركة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لشركات الخدمات اللوجستية التي تعمل على نطاق البلدان والقارات. وفي الوقت نفسه، فمن المهم ألا نتوسع توسعاً ضئيلاً. لذلك، على الشركات اختيار قضايا مثل: التعليم، أو إمدادات المياه، أو الصرف الصحي، والعمل على تحسين مستواها. وكذلك، تعد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بمثابة دليل ممتاز نحو تمكين اقتصادات أكثر استدامة.

وفي إطار أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ستؤدي إعادة البناء بشكل أفضل إلى اقتصادات أكثر شمولاً وكفاءة وقادرة على الصمود ولكن فقط إذا قمنا بتطوير سياسات وتنفيذ مبادرات توازن بين جوانب الركائز الثلاث للاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. من خلال هذه المبادرات يمكننا ضمان القدرة على الصمود والازدهار على المدى الطويل لمجتمعنا.

* المؤسس والرئيس التنفيذي لدى مجموعة ترايستار

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5kq2z6n