ماذا بقي من اليسار الأمريكي؟

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

مع انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت تظهر إلى السطح تساؤلات عن طبيعة حركة اليسار في البلاد وما جاورها في أمريكا اللاتينية، والتي شهدت بعض بلدانها أنظمة يسارية، ولعلنا نتذكر الكثير من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحذر فيها من وصول اليسار لحكم البلاد، فقد قال في عام 2018، إن «الاشتراكية وصلت إلى نهايتها في جميع أنحاء العالم في فنزويلا ونيكاراجوا وكوبا».

وفي سابقة في تاريخ الانتخابات الأمريكية التي تشهد فصولاً من التشكيك بنتائجها من قبل فريق من المحامين بطلب من ترامب، اتهم بعض المحامين فرقاً «اشتراكية» تعمل في ألمانيا، بتزوير الانتخابات لصالح جو بايدن، وذلك يعني أن التخويف باليسار في الولايات المتحدة، لم يعد يقتصر على النخب السياسية؛ بل فعل رئاسي واضح.

وفي العموم، فإن اليسار في أمريكا اللاتينية لم يعد ذلك الحلم المتوهج كما كان خلال العقود الماضية، خاصة خلال الحرب الباردة، وبالذات عند هيمنة قطبي الصراع في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، لهذا لم يعد الكثيرون يتذكرون رؤساء اليسار في عدد من البلدان، ولعل أشهرهم دانييل أورتيجا، رئيس نيكاراجوا منذ سنوات عدة؛ إذ لم تعد له قيمة سياسية تذكر، كتلك التي كانت له عندما كان مناهضاً للحكم الديكتاتوري لبلاده؛ حيث لم تتبق لديه سوى السمعة، بعد أن ترك طموحه اليساري، الذي كان يقوده ذات يوم، برفقة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وأشعل معها قارة أمريكا اللاتينية نشاطاً وحركة، وبعد أن وصل إلى مبتغاه وأصبح رئيساً لنيكاراجوا، بدأ بإعادة إنتاج ما كان يرفضه عندما كان في المعارضة، المتمثل بقمع الحريات التي كان يناضل من أجل الحصول عليها.

المعارضة لسياسة أورتيجا في نيكاراجوا تتسع، فهو يواجه حركة معارضة تتنامى مع مرور الوقت، وبحسب منظمات حقوقية في البلاد، فإن أكثر من 300 شخص قتلوا خلال التظاهرات المنددة بحكومته، والتي تعد الأعنف في البلاد منذ عقود، ووصلت الاحتجاجات إلى ماسايا، وهي المعقل الرئيسي لجبهة التحرير الساندينية اليسارية التي ينتمي إليها أورتيجا، والتي كانت بمثابة القاعدة التي اتكأ عليها لإسقاط نظام الحكم في البلاد.

الأمر لا يقف عند هذا الحد؛ بل أن أبناء عدة لأورتيجا، باتوا ضمن المسؤولين في الدولة التي يحكمها، أي أن العائلة صارت هي التي تحكم وليس الشعب «البروليتاري»، الذي كان يصفه اليساري أورتيجا ذات يوم عندما كان يتقدم صفوف المعارضة.

ومع أن اليسار ما زال باقياً في بعض البلدان اللاتينية، إلا أنه لم يعد ذو نكهة أيديولوجية كما كان عليه ذات يوم من ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وقاد دولاً ظلت شوكة في خاصرة النظام الأمريكي لعقود.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2qr7bl6