عادي

«أجراس القبار».. جدلية الرواية والتاريخ

16:35 مساء
قراءة 3 دقائق
رواية

الشارقة: عثمان حسن
الرواية ليست معنية بتدوين أحداث واقعية تاريخية، وهذا رأي يتفق عليه معظم النقاد، ومؤخراً صدرت عن (الآن ناشرون وموزعون) رواية «أجراس القبار» للكاتب الأردني مجدي دعيبس، الذي أعاد طرح هذه العلاقة من وجهة نظر فنية فروايته الجديدة تناقش أسئلة لها صلة بالتاريخ والخيال، على سبيل المثال: أين ينتهي التاريخ ويبدأ الخيال؟ هل الرواية التاريخيّة، تأتي لقول ما لم يُقل في المراجع؟ هل الشخصيات والأحداث ومسار الحكاية هي تماماً كما دونته الكتب...الخ.
ومثل هذه الأسئلة قوبلت بأسئلة مقابلة من قبل القراء الذين أجمعوا على جودة الرواية في ما طرحته من تشويق، وما قدمته من معلومة تاريخية، لم تفقد معها الرواية الثوابت الفنية، بل على العكس فقد أفادت من التاريخ، وسلطت الضوء على تفاصيل جغرافية لفيلادلفيا، وهو الاسم القديم للعاصمة الأردنية عمّان، خلال الحقبة الرومانية، فيظهر جبل القلعة ومعبد هرقل والدرج الذي يربط المدينة السفلى بالمدينة العليا، حيث طوى النسيان هذه المعالم فظهرت في رسومات الرحالة الأوروبيين الذين زاروا المنطقة في القرن التاسع عشر.
أحد القراء يبدأ بالإشارة إلى جماليات تصميم غلاف «أجراس القبار» بوصفه عتبة لفهم مضمون الرواية فيشير إلى رسومات الفنان خالد بيروتي، وتصميم الشاعر والفنان محمد خضير، الذي وضع المشاهد في قلب الحقبة الزمنية، كما ينتقل ليشير إلى تداخل التاريخي بالمتخيل: «يتداخل التاريخي بالمتخيّل بشكل متشابك لخدمة البناء الفني للرواية، فالتاريخ هو المادة الخام التي يستخدمها الروائي لإنتاج العمل النهائي الذي لا يتقاطع بالضرورة مع الحدث الحقيقي أو الحدث المروي، وربما يقترب منه أحياناً، أو يبتعد عنه بصورة مباغتة، وأحياناً يختلط الحدث التاريخي بالحدث المُتخيّل لصياغة الحدث الروائي».
قارئة تشير إلى مهارة الروائي في طرح أسئلته هو على القارئ، وهو حين يقدم عملاً تاريخياً مجهولاً عند القارئ بصفة عامة، يترك هذا القارئ في حيرة حول ما إذا كانت الحادثة التاريخية التي يقرأها صحيحة أم عكس ذلك، وهنا تشير القارئة إلى تمكن الراوي في اشتباكه مع القارئ، أو بعبارة أصح جعله مشاركاً في الحوار، حيث يفتح في روايته المجال لمجموعة من الأسئلة التي لها صلة بالتاريخ والخيال معاً مثل: أين ينتهي التاريخ ويبدأ الخيال؟ هل الرواية التاريخية تأتي لقول ما لم يُقل في المراجع؟ هل الشخصيات والأحداث ومسار السرد الحكائي نفسه كما هو مدوّن في الكتب؟ 
قارئ يشير إلى الوصف الممتع في الرواية، ذلك الوصف الذي يقدم مشهداً سينمائياً لأحوال تلك الحقبة، حين يقوم كاتب الرواية بوصف فيلادلفيا الرومانية مدينة تعج بالحياة والبشر، فينظر هذا القارئ إلى ذلك كأنما هي مشاهد حية جاذبة، فيقتبس من الرواية: «أمواج بشرية في المدينة تموج وتلوج، تنشأ في القاع وتبدأ بالارتفاع شيئاً فشيئاً، تصعد الجبل المقابل للمدرج حتى تصل إلى المعبد، الجنود تموضعوا في أماكن منتقاة على الطريق لحفظ النظام... الخ».
قارئة تتحدث عن زمن الرواية بإعجاب شديد حين تقول: «لقد نجح مؤلف الرواية في تقديم معلومة تاريخية عن القرون الثلاثة الميلادية الأولى زمن الحكم الروماني ومعاداة الدولة الرومانية للمسيحية باعتبارها نظام حياة جديداً سيقوض النظام السائد».
وتضيف: «القسوة والاضطهاد يؤكدان أنه لا وجود لأي مسوغ يبرر تخلي الإنسان عن إنسانيته». 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"