عادي

جبل طارق يتحول إلى حاضنة للعشاق الراغبين بالزواج في خضم الجائحة

18:53 مساء
قراءة 3 دقائق
جبل طارق

الشارقة: الخليج
لم تخطر يوماً على بال «برونو مياني» فكرة زيارة جبل طارق؛ هذا الجيب البريطاني الصغير في أقصى جنوب إسبانيا؛ إلى أن حلّ وباء كورونا، وعرقل مشاريع زواجه.
وقد قرّر هذا المصوّر البرازيلي البالغ من العمر 40 عاماً، والذي يعيش مع شريكته في دبلن؛ اختيار وجهة جديدة للزواج في ظلّ إغلاق المؤسسات الإدارية، وصعوبة إيجاد موعد مناسب لعقد القران، فسافرا على متن رحلة جوّية منخفضة الكلفة إلى «مَلَقا»، واستقلّا حافلة أخذتهما إلى جبل طارق؛ حيث تزوّجا أمام صورة لملكة إنجلترا.
ويقول برونو مياني الذي لم يكن في وسعه حبس دموعه بعد إتمام قرانه بناتاليا سينا ألفيش دي ليما: إن «أسرع طريقة للزواج راهناً هي الذهاب إلى جبل طارق».
وكلّ ما يُطلب من الراغبين بالاقتران في هذا الإقليم الذي أبقى حدوده مفتوحة منذ بداية الأزمة الوبائية؛ هو جواز سفر وشهادة ميلاد، وإقامة لليلة واحدة على الأقلّ قبل الزواج أو بعده.
وتجعل هذه التسهيلات من الإقليم الملقّب بـ«الصخرة» أرضاً مضيافة لمن يصعب عليه الاقتران في أوقات الجائحة هذه، وليس على المتزوّجين فيه سوى أن يسجلّوا زواجهم في بلدهم بعد العودة إليه.
وتكشف ليان هيندل مديرة وكالة تنظيم الزيجات «ماري أبرود سيمبلي»؛ أن «الوضع جنوني بالفعل، ولم يعد لدينا بكلّ بساطة ما يكفي من التواريخ والمواقع»؛ لتلبية الطلب.

تجارب
الكثير من المتزوّجين حديثاً في جبل طارق هم أزواج من جنسيات مختلفة يعيش كلّ في بلد، ويتعذّر قدومه إلى بلد الحبيب؛ بسبب قيود ناجمة عن الوباء، وكلّهم على عجلة من أمرهم للزواج، لأسباب تختلف باختلاف الحالات؛ على حدّ قول هيندل التي تعطي مثالاً عن شخصين لا يغطي تأمينهما الصحي تكاليف علاج المساعدة على الإنجاب الباهظة جدّاً، إلا في حال كانا متزوّجين.
ومن الأمثلة الأخرى الشائعة، تلقّى أحد الشريكين عرض عمل في الخارج لا يغطّي تكاليف الحياة الزوجية إلا في حال زواج رسمي، بحسب هيندل.
وتقرّ هذه الأخيرة بـ«أنه أمر محزن بالفعل»، فهؤلاء لا يتزوّجون في جبل طارق «لمجرّد التباهي أمام أحفادهم لاحقاً أنهم تزوّجوا خلال وباء كوفيد-19».

لقاء بعد طول فراق
في يناير/ كانون الثاني 2020؛ تعرّف الأمريكي سكوت جيرو «41 عاماً» الذي يعمل في سان بطرسبورج إلى كاتيا «44 عاماً»، وتوجّب عليه بعد ستة أشهر العودة إلى الولايات المتحدة، وبات لقاء الحبيبين مستحيلاً؛ بسبب القيود المفروضة في بلديهما من جرّاء الجائحة.
وأنهى زواجهما الذي احتفلا به في نوفمبر/ تشرين الثاني في حديقة جبل طارق النباتية الوارفة، هذا الفراق المرير على وقع «اتصالات فيديو يومية»، وانضمّت كاتيا إلى زوجها في الولايات المتحدة.
وتستقطب المقاطعة بقواعدها الأقلّ صرامة بشأن وضع الكمّامات وعدد الأشخاص المسموح لهم بالتجمّع في مكان ما؛ أزواجاً أيضاً من إسبانيا المجاورة، ولم تسجّل فيها أوّل وفاة بكوفيد-19 سوى في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني؛ بحسب ما يؤكّد ريشام مهتاني القيّم على الزيجات في «روك أوكايجنز».

عاصمة العشاق
ويتزوّج أغلب الشركاء في غياب عائلاتهم؛ بسبب كلفة السفر؛ لكنّ كثيرين منهم يستعينون بالحواسيب والهواتف المحمولة؛ لنقل المراسم مباشرة إلى أقربائهم.
وتقرّ ليزا أورسيني قائلةً: «كنّا وحيدين؛ بعيداً عن العائلة والأصدقاء، وكان الأمر صعباً بالفعل»، وقد تزوّجت هذه الممرّضة الكندية البالغة من العمر 57 عاماً شريكها الإسباني في أكتوبر/ تشرين الأول، والذي انتقل لاحقاً للعيش معها في كيبيك.
وكما لاس فيجاس؛ فقد استحالت مقاطعة جبل طارق عاصمة للزواج منذ عقد قران جون لينون ويوكو أونو في 1969؛ في لحظات خلّدت في صورة للزوجين أمام الصخرة الكبيرة وأغنية لفرقة «بيتلز».
وكلّ يوم، تتوالى الطلبات الجديدة على مكتب الأحوال الشخصية الصغير في جبل طارق؛ ما يشكّل مصدر فرح لرئيس حكومة هذا الإقليم التابع للتاج البريطاني، والذي تطالب إسبانيا ببسط سيادتها عليه؛ إذ يرى الأخير في هذه المناسبات السعيدة دليلاً على أن جبل طارق «مكان يعمّه الحبّ وليس الشقاق».
 

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y26d8ahc