خواطر التاسع والأربعين

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

كيف استشرف المغفور لهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، عقوداً من التنمية الشاملة، ولم يكن أمامهما في جل جغرافيا الإمارات، سوى كثبان الرمال تلهو بتشكيلها الرياح؟، كيف استطاعت إرادة الرجلين إقصاء جبروت الطبيعة التجريدية عن ناظريهما، ورسم أحلامهما في كل مدى؟.

غابات الإسمنت ليست التحوّل الأكبر في نصف قرن. ماذا لو تحدثا إلى الناس في مطلع العقد السادس الماضي، قائلين: نريد تأسيس دولة تدخل فيها الصبيّة المدرسة، تطوي المراحل التعليميّة إلى الجامعة، تدخل سلك القضاء، تحمل الحقائب الوزارية، ترسلها الخارجية لتمثلنا في بلدان العالم، ترأس المجلس الوطني، تصبح طبيبة ومهندسة وتقود الطائرات، وأستاذة جامعيّة، وضابطة في الجيش والشرطة، ورائدة في مجالات المال والأعمال؟.

تخيّل ردود فعل الحاضرين آنذاك والمغفور لهما يلقيان عليهم ذلك الخيال العلميّ. لا شك في أنهم كانوا سيرون المشاهد ضرباً من ضروب الأساطير، التي لا تربطها صلة بالبيئة. السؤال: كيف حدث التحوّل الكبير في نصف قرن، بسرعة فائقة لم تعرف هدأة ولا هوادة، كما لو كانت الإمارات اليوم بتنميتها الرائدة ماثلة أمام عيون المؤسسين بكل تفاصيلها؟

للإجابة عن السؤال، تعال نُلق نظرة مختلفة خارجية، لندرك حقيقة ما جرى داخلياً. إذا أردنا نزاهة التحليل، فإن علينا استبعاد الدول الأوروبية العريقة في التقدم. تبقى فئتان، الأولى ظلت متعثرة تنموياً حتى الساعة. الأخرى هي تلك التي انطلقت من الصفر تنمية تقريباً، مثل بلدان الشرق الأقصى. للإنصاف: كوريا الجنوبية انطلقت في تنميتها قبل الإمارات بعشرين سنة في الأقل، فالمقارنة العادلة هي مقايستها اليوم بما ستكون عليه الإمارات سنة 2040. أمّا الذين ظلوا «مكانك سر»، فكان الله في عون شعوبهم.

المثال في تنمية الإمارات، يعود الفضل في نجاحه إلى البنية السياسية الاتحادية، التي أسسها المغفور لهما على أساس اتحاديّ يمكن أن يسمّى «الديمقراطية الأبوية». الشيخ زايد كان الوالد الذي يرعى سبع إمارات لها كياناتها وحريّة خياراتها المحلية، التي تعني حريّة ابتكار أساليبها التنموية، ضمن حركة اتحادية عامّة.

لزوم ما يلزم: النتيجة النموذجيّة: التنمية هي أن تجعل السنين نسبية. سرعة الإدارة الفائقة تحرق المراحل. العام عند المتقدم يمرّ على المتعثر كالقرن. كل عام والإمارات بخير.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y36tz7qb