رئيس يسابق الزمن

00:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

د.فايز رشيد

أخيراً، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (بعد طول ممانعة، وعدم اعترافه حتى الآن بالخسارة وفقاً لتصريحاته) على بدء الانتقال الرسمي من البيت الأبيض، وتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، ضمن تخطيط لترامب لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة. من جهة ثانية، أعلن بايدن تعيين بعض أعضاء إدارته ومن المرجح أن يستعين بالنائب في مجلس النواب سيدريك إل ريتشموند، للإشراف على التوعية العامة، وستيف ريتشيتي، المقرب منه، كمستشار له. يأتي إعلان هذه التعيينات، في وقت يسابق فيه بايدن الزمن لوضع جدول أعماله الإداري، وأفراد الفريق الذي سيحتاج إليه بمجرد توليه منصبه في 20 من يناير القادم.

 بايدن يمشي في حقل ألغام، فتركة الرئيس ترامب ثقيلة في السياسات الداخلية والخارجية. فمن الصعب على الرئيس الجديد تحقيق كلّ ما يصبو إليه خلال سنوات قليلة. لنأخذ أمثلة على السياستين الداخلية والخارجية. نعم، من بين تصريحات بايدن أثناء الحملة الانتخابية، أنه سيركّز جهوده، على إعادة الوحدة للمجتمع الأمريكي، وأعلن الرئيس المنتخب بكلّ الصراحة والوضوح أن ولايته الرئاسية لن تكون بمثابة «ولاية ثالثة» للرئيس السابق باراك أوباما، مفسّراً، بأننا أمام عالم مختلف تماماً عما كان في عهد أوباما، وأن «الرئيس ترامب غيّر المشهد» والوضع في عهده كان عبارة عن «أمريكا وحدها»، وليس «أمريكا أولاً».

 من هنا يتّضح أن الوضع الداخلي في الولايات المتحدّة، مهمّة تشغل بال الرئيس الجديد، وهو يشعر بأنها مشكلة كبيرة. المهمة الداخلية الثانية لبايدن- كما أعلن - هي الهجرة، وصرّح مراراً بأنه ينوي اتخاذ إجراء بشأن مشروع قانونها في أول 100 يوم من رئاسته،كما التزامه بإرسال القانون إلى مجلس الشيوخ، لكن في مجلس الشيوخ هناك معارضون كثيرون لتجنيس الأجانب. كما أشار بايدن إلى أنه سيتراجع عن الأوامر التنفيذية الضارة، التي سبق وأن وقعها الرئيس ترامب، وثبت أنها أثّرت سلباً في الولايات المتحدة، ومنها «قضية المناخ». 

من بين القضايا التي تواجه بايدن «وباء الكورونا»، فهو انتقد ترامب وتعاطي إدارته مع أزمة تفشي هذ الوباء. وقال بايدن في مقال له بصحيفة «نيويورك تايمز»: إن إدارة ترامب لم تقدم حتى الآن إجابة عن السؤال الذي يشغل بال الأمريكيين، وهو: ما خطة إعادة فتح أمريكا بأمان؟ وأشار إلى أنه وضع استراتيجية فعالة للقضاء على الفيروس، لأن هذا، هو الجواب النهائي للسؤال عن السبيل إلى إعادة الاقتصاد الأمريكي للمسار الصحيح. 

وأوضح أن أية خطة للقضاء على الفيروس ورفع الإغلاق المفروض في الولايات المتحدة، لا بد أن تبدأ بالاستجابة بشكل فعال للأزمة الصحية الملحة. وختم بأن على الأمريكيين أن لا ينسوا الدرس المستخلص من أزمة تفشي هذا الوباء، وهو أن فشل الإدارة في التخطيط والتحضير وتقييم المخاطر التي تتربص بالأمة، قد أدى إلى نتائج كارثية، ولا يمكننا تكرار تلك الأخطاء في المستقبل. مهمة بايدن على هذا الصعيد طموحة، لكن الوباء ينتشر في كافة أنحاء العالم – بما فيها الولايات المتحدة- بتسارع كبير رغم كل الإجراءات ضدّه.

على الصعيد الخارجي ربما سيعمل بايدن على إصلاح العلاقات المتوترة بين بلاده والدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي-الناتو- والعودة إلى التحالفات الدولية وإعادة أمريكا إلى الاتفاقيات العالمية كمنظمة الصحة العالمية وقيادة الجهود لمقاومة وباء كورونا واتفاقية باريس للمناخ. بايدن – وفقاً لتصريحاته- سيسعى إلى تحسين علاقات الولايات المتحدة أيضاً بكلّ من روسيا والصين، وسيعيد المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية إلى مسارها الطبيعي، لكن سيكون من الصعب عليه نقل السفارة الأمريكية من القدس، فهو كغيره من الحرس القديم في الحزب الديمقراطي، يعتبر مؤيداً قوياً لإسرائيل ومدافعاً عنها. 

يريد بايدن مثل ترامب، إنهاء الدور العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق، على الرغم من أنه سيحتفظ بوجود صغير للقوات في كلا البلدين، للمساعدة في محاربة الإرهاب. كما أنه لن يخفض ميزانية البنتاجون أو يعلق الضربات الجوية بواسطة الطائرات بدون طيار، على الرغم من ضغوط الجناح اليساري في الحزب. وفيما يتعلق بالخصوم الجيوسياسيين فقد يكون هناك فرق أقل مما يتوقع.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية، وهو من الخبراء في الصراع الفلسطيني العربي-"الإسرائيلي". إضافة إلى أنه روائي وكاتب قصة قصيرة يمتلك 34 مؤلفاً مطبوعاً في السياسة والرواية والقصة القصيرة والشعر وأدب الرحلة. والمفارقة أنه طبيب يزاول مهنته إلى يومنا هذا

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxwfguhm