من يعوّض ضحايا الإرهاب؟

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

تطرح موجة العمليات الإرهابية الأخيرة التي عصفت بنيجيريا وأفغانستان وخلفت مئات الضحايا من الأبرياء التحديات نفسها التي فرضتها في السابق جرائم هزت الضمير الإنساني ودفعت بالمجتمع الدولي إلى شن حرب عالمية على التطرف أفضت إلى تشتيت تنظيم «داعش» واستعادة الأراضي التي احتلها في العراق وسوريا. لكن التهديد لم ينته، بعدما بدأت الجماعات المتطرفة الاستيطان مجدداً في المناطق الهشة بجنوب الصحراء الإفريقية وفي مساحات خارج سيطرة الحكومة الأفغانية.

الإرهاب هو الإرهاب في أي مكان ضرب وأياً كانوا ضحاياه، لكن المطلوب فعله دولياً ألا يفلت المجرمون من المحاسبة أو تذهب دماء الأبرياء هدراً. ولذلك أصبح لزاماً تشديد إجراءات الملاحقة، والعمل على سن تشريعات ووضع أطر تمكّن من التعويض للضحايا وأسرهم. وقد كان هذا الأمر موضوع اجتماع دولي افتراضي عقده البرلمان العربي بمشاركة فاعلة من المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي وعدد من الخبراء والمشرعين لبحث مبادرة يتم طرحها في المؤتمر العالمي الأول للأمم المتحدة لضحايا الإرهاب المقرر عقده في نيويورك خلال يونيو المقبل. ويأتي هذا التحرك لغياب الأحكام التشريعية النموذجية لرعاية هذه الفئات المتضررة، إضافة إلى تعزيز الترسانة القانونية لمكافحة التطرف والأطراف التي تموله وتستفيد من أجنداته.

ما يجعل من هذا المسعى مطلباً في أسرع وقت ممكن، استمرار الجرائم والفظاعات. فقد شهدت نيجيريا مجزرة مروّعة في قرية كوشبي نفذها إرهابيو «بوكو حرام»، وكان الضحايا 110 أشخاص من المزارعين في حقول الأرز، سقطوا رمياً بالرصاص وذبحاً، ولم يسلم من هذه الوحشية النساء والأطفال العزل، ما فاقم من هول الصدمة في نيجيريا والمجتمع الدولي، في الوقت الذي أقرت فيه السلطات بأن التحدي الأمني في مواجهة هذه الجماعات خطير جداً ويستوجب استراتيجية فاعلة تبدأ بمضاعفة عدد القوات العسكرية النظامية في المناطق الموبوءة بالإرهاب.

 لكن الحقيقة أن التهديد يتجاوز الحدود النيجيرية إلى الإقليم كله، وهناك الكثير من الأبرياء ضحايا مفترضون ومعرضون للغدر في أي لحظة. ولذلك يجب توسيع الخطط والتنسيق بين دول المواجهة في جنوب الصحراء. فالخطر مازال ماثلاً في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وليبيا، حيث مازالت الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة تستغل الأوضاع المنفلتة والحدود غير المنضبطة، وتعيد تنظيم صفوفها من جديد استعداداً لجولة جديدة من العمليات الشنيعة.

في أفغانستان، لا يبدو الوضع مختلفاً، فهناك المئات من الضحايا يسقطون شهرياً جراء هجمات الجماعات المتطرفة، وقد بدأ الخطر يتعاظم مع عزم الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها وحلف الأطلسي ودول أخرى سحب قواتها، وهي فرصة يمكن أن يستغلها الإرهاب لترويع الآمنين فاقدي السند والحماية. وفي ظل تحذيرات تدق ناقوس الخطر من أن تنظيم «داعش» يحاول العودة إلى مناطق نفوذه السابقة، يتوجب على المجتمع الدولي مضاعفة الانتباه واليقظة حتى لا تتكرر المآسي ويسقط ضحايا آخرون.

قيَم هذا المقال
0

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6q8zlrq