أسدلت السلطات الروسية مؤخراً الستار على واحدة من أبشع سلسلات الجريمة المنظمة، والتي روَّعت سكان مدينة كازان ومحيطها؛ بعد أن ألقت القبض على قاتلٍ سفكَ دماء 26 ضحيةً على مدار أعوام.
القتل لم يكن بطرق عشوائية، وكذلك هوية الضحايا؛ إذ كان «مهووس الفولجا» كما أُطلق عليه، وذلك نسبةً لنهر الفولجا الشهير الذي تطل عليه مدينة كازان مسرح تلك الجرائم؛ يقتل النساء العجائز تحديداً، وبالطريقة ذاتها؛ ألا وهي «الخنق».
كشف خيوط الجريمة
«سفاح العجائز» شابٌ في العقد الثالث من العمر، ويدعى راديك تاجيروف، وكان يعمل في مهنة الحدادة؛ بحسب ما أفادت به الشرطة الروسية؛ في حين لم يصدر أي تصريح عن محامي القاتل بهذا الخصوص.
عملية القبض على السفاح الشاب كانت مضنية واستغرقت وقتاً طويلاً، وقد تكشَّفت أولى الخيوط التي أفضت إلى اعتقال القاتل من خلال أبحاث أجراها الطب الشرعي على عينات من الحمض النووي، وكذلك تحليل الأدلة التي وُجدت في أماكن ارتكاب الجرائم، وقد أكدت تلك الأبحاث مجتمعةً أن «القاتل شخصٌ واحد»؛ بحسب بيان لهيئة التحقيقات الفيدرالية الروسية.
وكانت الشبهات تحوم حول تاجيروف الذي كان يعيش في مدينة كازان، وهو ما لفتت إليه هيئة التحقيقات الفيدرالية الروسية بالقول؛ إن «الأسلوب الذي كان يتبعه القاتل في القضاء على ضحاياه؛ يتطابق مع سلوك المشتبه فيه»؛ مشيرةً إلى أنها «بناءً على ذلك احتجزت المشتبه به بعد عمل مجهد ومنظم للوصول إليه».
وعن الطريقة التي كان القاتل يلجأ إليها للدخول إلى منازل ضحاياه؛ أوضحت الهيئة أنه «كان يخدع ضحاياه من خلال إيهامهم بأنه يعمل موظفاً في قطاع الرعاية الاجتماعية».
قتلٌ «هادئٌ وسريع»
وإلى جانب طريقة القتل وشريحة الضحايا؛ كان القاتل يستخدم نفس الأدوات لارتكاب جرائمه، وهي أسلاك الأجهزة الكهربائية المنزلية؛ أو حبل الغسيل؛ بحسب السلطات الروسية.
وكان القاتل يسرق مقتنيات وأموال ضحاياه بعد الإجهاز عليهم، وعن الدوافع التي دفعته لارتكاب تلك الجرائم المروعة؛ قال القاتل خلال عملية استجوابه إن «الجوع هو السبب»؛ وفقاً للسلطات الروسية.
واستغرقت عملية البحث عن «مهووس الفولجا» عدة أعوام، وسبق للسلطات الروسية أن خصصت مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض على «سفاح العجائز» الذي روَّع سكان المنطقة لسنوات.
القاتل من أصحاب السوابق بحسب ما أعلنته الشرطة الروسية، وسبق أن سُجن بتهمة السرقة في عام 2009، وأطلق سراحه في العام التالي، وقد كان دقيقاً في اختيار ضحاياه؛ حيث كان يستهدف النساء المتقاعدات المتقدمات في السن، وجميعهنَّ كنَّ يقطنَّ بالقرب أو على ضفاف نهر الفولجا.
ويظهر «السفاح الشاب» في مقطع فيديو بثته إحدى قنوات التلفزة المحلية وهو يدلي باعترافاته بالجرائم التي ارتكبها، ولدى سؤاله عن سبب اختيار أسلوب الخنق للقضاء على ضحاياه؛ أجاب بالقول: «لأنها طريقة هادئة وسريعة، ولا تتسبب بالألم على ما أظن».