وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

«الأناس التماسيح» ينشرون الذعر في إفريقيا الوسطى

21:11 مساء
قراءة دقيقتين
إفريقيا الوسطى

«أ ف ب»
كانت رائحة نتنة تفوح في بانغي منذ مدة من الكورنيش المحاذي لأكبر نهر في إفريقيا الوسطى، وخلال أسبوع عثر على ثلاث جثث ملفوفة بأكياس، ما أثار الذعر في نفوس السكان وأطلق العنان لتكهنات شتى.
فقد تم في أكتوبر/تشرين الأول، انتشال ثلاث جثث من مياه نهر أوبانغي مقطوعة الرؤوس ومكبلة الأيدي، وملفوفة في أكياس، بحسب ما كشفت مصادر تعمل في الشأن الإنساني لفرانس برس، طالبة عدم الإفصاح عن هويتها. وتصدرت هذه الأخبار المروعة عناوين الصحف المحلية، مؤججة القلق في أوساط السكان، فاتحة باب الشائعات على مصراعيه، من جرائم ارتكبت في سياق شعائر تقليدية وعمليات تصفية حسابات وفرضيات أخرى.
لكن عندما ترمى الجثث في المياه، يكون أول المشتبه فيهم هم التاليمبي، هؤلاء «الأناس التماسيح» الذين ينشرون الذعر في إفريقيا الوسطى منذ عقود. بالنسبة للبعض فهم أناس يتحولون إلى عظائيات، في حين يعتقد آخرون أنهم مجرد مشعوذين، لكن أياً كانت الحال، فإن النهج المعتمد هو عينه، ويقضي باستقدام الضحية إلى المياه لقتلها جزاء على معصية مفترضة. وغالباً ما تعزى أعمال التنكيل التي ترصد آثارها في جثث منتشلة من المياه إلى التاليمبي، بحسب ما يخبر صياد في بانغي طلب عدم الكشف عن هويته.
وضحية «الإنسان التمساح» «تقدم» حكماً له، من قبل أحد الخصوم أو أحد الأهالي المستائين. فخرافة التاليمبي ما زالت تلقى صدى في المجتمع «لضبط آداب السلوك والأخلاقيات»، على ما تقول الباحثة أليكساندرا سيمبريك التي أعدت دراسة عن تحولات التمثلات الرمزية المتعلقة بالمياه صدرت سنة 2011.

نظام قضائي مقصر

وفي حين يعاني النظام القضائي المؤسساتي أوجه تقصير شديدة في بلد ينهشه الفقر والفساد والحروب الأهلية، يتمتع التاليمبي بـ«محكمة» خاصة ومن المستحيل ـ بحسب المعتقدات ـ تسليم ضحية بريئة بحجج ملفقة.
ويؤكد جان كلود بيتا، رئيس جمعية المعالجين الروحانيين في إفريقيا الوسطى، أن «التاليمبي سيتأكد من صحة أقوالك». ويكفي لذلك رمي قصبة أو نبتة في المياه. وفي حال بقيت القصبة تطفو على سطح المياه، فإن الادعاء زائف، لكنه يستوجب العقاب إذا ما غاصت القصبة و«تدعى» الضحية إلى النهر، و«لا مناص من موتها مهما كانت بعيدة»، بحسب ما يقول بيتا.
والذعر الذي يولده التاليمبي متجذر في بانغي، حتى في أوساط الطبقة المثقفة. ويكفي «رمي الجثة في النهر كي تردع خرافات التاليمبي المحققين عن الكشف عن الحقيقة، وتشكل غطاء يحتمي به القتلة»، على قول جوزيف بندومي رئيس رابطة حقوق الإنسان في إفريقيا الوسطى والمدعي السابق.
وأضاف: «عندما يكون مستوى الجهل عالياً، يصبح هو القاعدة. فمن يدحض هذه الخرافات ينبذ من المجتمع». وفي المقابل اعترف أحد ضباط الشرطة بأن «ممارسات السحر والشعوذة» التي يعاقب عليها القانون عقاباً شديداً، هي خارج صلاحياته.
وقصص «الإنسان التمساح» منتشرة في الوسط الإفريقي برمته، لكنها تلقى صدى خاصاً في بلد مزقته ثلاث حروب أهلية، لا تزال آخرها تفتك به، ونسفت النظام التعليمي والمؤسساتي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"