امتحان الكاظمي في ذي قار

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

وضعت أحداث محافظة ذي قار الأخيرة التي راح ضحيتها عدة قتلى وجرحى، رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي أمام تحدٍ حقيقي؛ إذ إن عيون العراقيين اتجهت نحو مراقبة خطواته المقبلة بعناية؛ لوضع حد لسفك الدماء، الذي أرجعته الحكومة إلى مخربين اخترقوا صفوف المتظاهرين السلميين. وبالفعل سارع الكاظمي إلى اتخاذ سلسلة قرارات مهمة، وعمل على تشكيل فريق أزمة الطوارئ، ودعم بقوة التظاهرات السلمية، وأرسل قوات إسناد من العاصمة بغداد إلى المحافظة، وشدد على ضرورة فرض القانون بطريقة تؤمن وتحمي المحتجين الغاضبين.

لم يتوقف الكاظمي الذي جاء على رأس الحكومة في ظروف متعسرة، عند حد فض الاشتباكات في ذي قار، التي نشأت بعدما دعا مقتدى الصدر أنصاره إلى التظاهر، لاستعراض قوة تياره السياسية، ثم قمعهم من قبل مسلحين لم تعرف ماهيتهم أو هويتهم؛ بل إن رئيس جهاز المخابرات السابق، حمل على عاتقه قطع الطريق أمام كل ما من شأنه زرع الفتنة، وإفشال أي خطة لجعل المتظاهرين في مواجهة مع الدولة، كما حرص مؤخراً على نصرة الاحتجاج السلمي، ودعم التوجهات المحقة التي طالب بها محتجو العراق، وذهب لطمأنة العراقيين بأنه سيتخذ موقفاً مسؤولاً على كل المستويات بما يصب في مصلحتهم، ولن يسمع مطلقاً بالمساس بالحقوق المشروعة لهم، وعلى رأسها حرية التعبير.

الحكومة بالفعل حاولت تدارك الأحداث، فعملت في البدء على فرض حظر التجوال، وعمدت إلى إقالة قائد شرطة المدينة وتعيين بديل له. وعلى الرغم من الحظر فإن الأجهزة الأمنية غضت الطرف عن توافد المتظاهرين إلى ساحة الحبوبي التي وقعت فيها الأحداث، موجهة رسالة ضمنية؛ أن الهدف من حشد القوات هو فقط حماية المحتجين، في محاولة ذكية لامتصاص الغضب الذي من الممكن أن يتطور لثورة عارمة، تسقط الكاظمي كما أسقطت سلفه.

الكاظمي الذي جاء ببرنامج مغاير تماماً لنهج الحكومات السابقة، حمل على عاتقه حزمة من الإصلاحات التي واجهت تعثراً كبيراً في جوانب عدة منها: الميليشيات المدعومة خارجياً، والتي قتلت ما يزيد على 600 عراقي منذ اندلاع التظاهرات في 2019، ثم تفشي فيروس «كورونا» الذي فتك بالآلاف، إضافة إلى أزمات اقتصادية حادة، أعجزت الحكومة عن دفع الرواتب لموظفيها على الرغم من أن العراق يعد من أكثر الدول النفطية إنتاجاً، فضلاً عن الانسحاب الأمريكي وما أحدثه ذلك من فراغ أمني، قد يدفع بعودة تنظيم «داعش» إلى المشهد بقوة؛ حيث إنه في الآونة الأخيرة ضاعف من عملياته الإرهابية.

رئيس الحكومة العراقية الذي تحول إلى رجل المرحلة القوي في العراق، يحمل على عاتقه أمانة إجراء الانتخابات المبكرة، وإخراج العراق من أزماته المتعددة، ثم تقديم الجناة الذين قتلوا المتظاهرين السلميين إلى القضاء، وفي سبيل ذلك، مضى نحو تضييق الخناق على العصابات، وأطلق عمليات أمنية صارمة؛ لضبط السلاح والخارجين عن القانون وآخرها ما حدث في ذي قار، وتزامن ذلك مع الانفتاح بسياسته الخارجية؛ لإعادة الهيبة والمكانة إلى بغداد.. فهل ينجح؟

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6eyswns