إعداد: فدوى إبراهيم 
النجارة من المهن الأقدم في العالم، وعرفت في جميع المجتمعات، وتختلف بين مجتمع وآخر. فهي تتبع البيئة التي تنشأ فيها، وما توفره لها من أخشاب واحتياجات خاصة. وارتبطت النجارة في الإمارات قديماً بالعديد من المهن الأخرى، وكانت تمارس في الدكاكين والمنازل.
ونشطت مهنة النجارة في البيئة الساحلية لارتباطها بالقلافة؛ أي صناعة السفن، على مختلف أنواعها وأحجامها، وكانت تعد للصيد والغوص والسفر التجاري، إلا أنها كانت حاضرة أيضاً في بيئات أخرى، فهي مهنة لا غنى عنها.
والنجارة من المهن التي تستدعي بذل جهد كبير من صاحبها، حيث كان النجار يستخدم مختلف أنواع الأخشاب، وبعضها من الأنواع الصلبة جداً، وكان جل ما يستخدمه النجار من أدوات هي المسامير والمطارق والمنشار، ويسمى «المشارة»، والمفك (الدرنفيس) والكماشة (الجلابتين)، وبعض أدوات تنعيم ونحت الخشب كالرندة والجدوم وأدوات شبيهة بالسكاكين.
يشار إلى أن مهنة النجارة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالقلافة والبناء، فالنجار يتسم بقوة بدنية ومهارة ودقة تمكنه من إنجاز العديد من المهام لأصحاب المهنتين المذكورتين.
والأخشاب التي كان النجار يستخدمها  عدا جذوع النخيل  تأتي من الهند وإفريقيا على متن السفن التجارية. فكان النجار يعد قطع الأثاثات الأساسية والثانوية التي تفي بمتطلبات الأسر في مدينته، منها أسرّة الرضع والأسرة الكبيرة، والصناديق والمقاعد، وأخشاب البراجيل، والنوافذ والأبواب، وسفن الدكاكين، وغيرها من الأدوات والقطع الكبيرة والصغيرة.
ومن أبرز أنواع الأخشاب التي استخدمت قديماً: السيسم والساج، إضافة إلى جذوع النخيل، وقلما استخدم خشب المانجروف، كما كانت الأخشاب تأتي على ظهر السفن التجارية، إضافة إلى المسامير والغراء.
ولأن النجارة كمهنة لم تكن شائعة كغيرها من المهن، كالصيد والغوص والمهن المرتبطة بالزراعة وأهل البدو والجبال، كان النجار معروفاً في حيه أو مدينته باسم مهنته، لذلك نجد كثيراً من المهن ومنها النجارة، باتت لقباً لعائلات وقرى عديدة.