حوار: نجاة الفارس
أكد الروائي الجزائري سعيد خطيبي أن الرواية لا تنوب عن التاريخ وليست بديلاً عنه، موضحاً أن على الكاتب أن يطالب بحقه في الصعلكة بمفهومها الإيجابي، ولا يكون متقبلاً للاستقرار.
سعيد خطيبي هو روائي وصحفي ومترجم ولد سنة 1984 يكتب باللغتين العربية والفرنسية وصلت روايته «حطب سراييفو» للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر في دورتها الأخيرة، وصدر له أيضاً «أربعون عاما في انتظار إيزابيل» رواية، 2016، و«جنائن الشرق الملتهبة» و«كتاب الخطايا»، وهو حائز على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، 2015، وجائزة الصحافة العربية 2012.
* كم استغرقت في كتابة رواية «حطب سراييفو» ؟
_ تعود فكرة الرواية إلى 8 سنوات، ولكنني شرعت في كتابتها بين عامي 2016 و 2018 وما سبقها كان سنوات من البحث ومن القراءات المطوّلة، وزرت كل الأمكنة التي تدور فيها أحداث الرواية، نستطيع القول إنها استغرقت 8 سنوات بين التحرير والبحث والقراءة وفهم التاريخ والتفكير في جزئيات الرواية.
* كيف انبعثت فكرة الرواية لديك ؟
_ ولدت من دهشة التشابه بين تاريخي الجزائر والبوسنة والهرسك، ثم المحفز الثاني هو أنني أردت أن أكتب عن مصائر البشر عن طريقهم في الخلاص من الحرب من الفظاعة من الموت، أردت أن أكتب كيف ينجو الإنسان من محنة كبرى مثل الحرب، بالتالي دهشة التشابه ثم هذه النزعة أو الرهبة في مرافقة البشر، في مرافقة أشخاص عاديين كيف يخرجون من الحرب وكيف ينجون منها وكيف يشفون من تبعاتها.
مرجعيات
* إلى أي مدى تأثر أسلوبك الروائي بعملك في الترجمة عن الفرنسية ؟
_ أظنني تأثرت بكثير من الكتب التي قرأتها وليس فقط بالفرنسية ولكن أيضاً بالعربية، فلا يمكن حصر فكرة التأثر في مرجعية واحدة بل على مرجعيات كثيرة ومتنوعة جدا
* كيف تسهم الرواية في تسليط الضوء على تاريخ الشعوب؟
_ أظن أن الرواية لا تنوب عن التاريخ وليست بديلاً للتاريخ، ولكن كما نعلم التاريخ ليس واحداً وما يحصل دائماً عربياً أن هناك تاريخ السلطة فقط والتاريخ الرسمي، والرواية تفتح أسئلة ويمكنها أن تتسلل إلى ثغرات، وأن تحفز على طرح أسئلة، وتذهب إلى ما يتعذر على المؤرخ الوصول إليه، لذلك فالرواية تقترح أسئلة مهمة ومادمنا نعيش في الزمن المعاصر، دائماً نتساءل عن الزمن القديم أو الماضي، وبما أنه دائماً توجد أسئلة يعني ذلك أن التاريخ غير مكتمل، يأتي دور الرواية في تقديم اقتراحات عن الأسئلة التي تدور في أذهاننا حول التاريخ.
* ما أهم الأمور التي ساهمت في تشكيل شخصية سعيد خطيبي الروائي والكاتب ؟
_ هناك عوامل كثيرة صعب اختصارها، أهمها القراءة والمغامرة ربما كانت لي فرصة نحو المغامرة ما نسميه الصعلكة الأدبية بمفهومها الإيجابي، أظن أن الكاتب يجب أن يطالب بحقه في الصعلكة، لا يكون متقبلاً للاستقرار وكما أسلفت أيضاً القراءة منذ سن مبكرة، بالتالي القراءة والمغامرة بالإضافة إلى عوامل أخرى ثانوية.
* كيف كان تأثير مهنتك كصحفي في عملك الروائي ؟
- هناك تقليد أدبي أظنه بدأ ينحصر في الزمن المعاصر، أننا كنا نجد دائماً في القرنين التاسع عشر والعشرين، نجد كثيراً من الكتاب يمرون في الصحافة سواء في العالم العربية أو في الغرب، بين الصحافة المكتوبة شغلي اليومي والأدب، وكل واحد منهما يستفيد من الآخر، ربما من خلال العمل اليومي نصير أكثر دأباً وأكثر موضوعية وأكثر حياداً ويغذي تلك الطاقة أو الرغبة في البحث دائماً وفي السؤال وفي الشغف وحب الكتابة، وبالتالي أظن أننا ما دمنا نكتب فنحن في بحر الكتابة بغض النظر عن نوع الكتابة الذي نشتغل فيه.
شغف
* كيف تنظر إلى المشهد الروائي في الجزائر خاصة وفي دول المغرب العربي عامة ؟
- مشهد خصب وغني وفيه تنوع في الموضوعات وفي فنيات الكتابة، الآن سواء في الجزائر أو في المغرب العربي صارت الرواية في أفضل أحوالها، وعلى مستوى القراءة هناك شغف كبير بقراءة الرواية، وأنا جداً متفائل بهذا الوضع الصحي الجيد للرواية.
* ماذا عن مشروعك القادم ؟
- حالياً بصدد الانتهاء من ترجمة كتاب لأحد النقاد والشعراء المهمين الذي لم ينل حقه، اسمه جمال الدين بن الشيخ، وهو من مترجمي ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية، وبالموازاة مع ذلك بدأت بقراءة وبحث وجمع مادة بخصوص رواية جديدة ربما يستمر العمل عليها خلال السنوات القليلة القادمة.