الظرف الطارئ والضرائب في «دول التعاون»

01:21 صباحا
قراءة 3 دقائق
مجلس التعاون الخليجي

د. محمد الصياد *

قريباً جداً، سيودع العالم سنة 2020 أو سنة كابوس الفيروس الذي شل حركة العالم بأسره. والمدهش هو أن الانهيار الذي تحدث عنه البعض، لم يحدث. فلقد صمد العالم أمام عاصفة الفيروس الملعون، ولازال يقاوم الضغط الهائل الواقع على وحداته الإنتاجية شبه المعطلة، متشبثاً بالأمل في انزياح هذا الكابوس من على صدره. صحيح أن هذا الصمود يعود  في الأساس  إلى حُزم التمويل المالي غير المسبوقة في التاريخ، التي ضخّتها حكومات العالم المتقدم والنامي، وبنوكها المركزية (حوالي 19.5 تريليون دولار في المجمل)، في اقتصاداتها لإبقائها على قيد الحياة، وصحيح أن هذه الحُزم المالية الإنقاذية، ستضاف إلى جانب المدين في حساب مديونياتها التي ستُثقل كاهلها لأمد طويل، لجهة حتمية استحقاق سدادها في مواعيدها، لكن النتيجة هي أن الاقتصادات العالمية لازالت واقفة على أرجلها، توظف كافة محركاتها المتاحة لتأمين انتظام معقول لدورتها الاقتصادية «الطبيعية».

هذا في الإطار العام. وفي الإطار الخاص، فإن «الهجمة الفيروسية» الهوجاء، أفضت إلى أزمات متنقلة عبر مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية العالمية، وأفرزت نتائج بالغة الخطورة، هي مزيج من البطالة المليونية، والفقر بأنواعه المختلفة، في الدول المتقدمة، كما في البلدان النامية. وهو ما يُؤذن بتفخيخ قنبلة موقوتة شديدة الانفجار، يجب أن ينتبه إليها الجميع، ويضعها على رأس قائمة أجنداته ذات الأولوية القصوى، مثل ظاهرة تغير المناخ، و«السمنة» غير الصحية للمديونية العالمية المتراكمة.

وبالنسبة لبلداننا الخليجية، فإن الحالة الاستثنائية الطارئة التي يجتازها الاقتصاد العالمي، اجتمعت مع انهيار أسعار النفط، لكنها لم تتأخر عن الاستعانة بأداة حُزم الإنقاذ المالي الطارئة للرد الفوري على «هجمة» الفيروس. ومع مواصلة آثار وتداعيات الفيروس، فمن المرجح أن يدفع ذلك بعض دول مجلس التعاون، إلى اللجوء إلى بعض الخيارات الصعبة، مثل ضريبة الدخل، بما في ذلك ضريبة الشركات، وضريبة الأفراد.

لقد بقي غياب ضرائب الدخل في بلدان مجلس التعاون، إحدى الميزات الأساسية التي تشكل حزمة مناخ جذب الاستثمار الأجنبي، لعقود طويلة، وكان ولازال يشكل أكبر محفزات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، التي تسهم في ترقية تصنيفاتها الائتمانية التي تُعدها دورياً، وكالات التصنيف العالمية، لكن دول المجلس اضطرت إلى إقرار اتفاقية ضريبة القيمة المضافة الموحدة، والاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول المجلس في عام 2016، وتطبيقها اعتباراً من يناير 2018. 

وضريبة القيمة المضافة هي في الواقع ضريبة استهلاك غير مباشرة، فرضت بواقع 5% على جميع المنتجات والخدمات باستثناء 94 سلعة أساسية تم توصيفها ب«السلع الصفرية»، فيما فرضت الضريبة الانتقائية بنسبة محددة على سلع منتقاة تم حصر قائمتها  وقتها  في التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100%، والمشروبات الغازية بنسبة 50% من سعر التجزئة، وذلك ضمن سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية أدخلتها دول الخليج العربية رداً على صدمة أسعار النفط في عام 2014. وقد طبقتها السعودية في يناير 2018، والبحرين في يناير 2019. 

وفي سلطنة عمان صوت مجلس الشورى العماني في 1 سبتمبر 2020 على قانون يقضي بإرجاء تطبيق قانون القيمة المضافة إلى ما بعد عام 2022، مرجعاً السبب إلى تأثيرات كورونا في الاقتصاد، فيما قررت دولة الكويت تأجيل تطبيقها إلى عام 2021.

ظروف اليوم التي خلقتها الجائحة، بالتضافر مع تراجع النفط، تضغط على الماليات العامة. ولذا، فإن الانتقال إلى المستوى الثاني من استخدام أدوات السياسة المالية، وهو المستوى المتعلق بضريبة الدخل، ربما يكون قد اقترب من موعد استحقاقه.

*كاتب بحريني

التقييمات
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3p47pkg