بيروت: «الخليج»
حمّلت مصادر سياسية وثيقة الصلة برئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، مجموعات من المحيطين برئيس الجمهورية ميشال عون وبعض مستشاريه، المسؤولية عن التعقيدات والعرقلة في ملف تشكيل الحكومة الجديدة، فيما دعا بابا الفاتيكان فرنسيس الزعماء السياسيين والقادة الروحيين في لبنان للسعي وراء المصلحة العامة، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي القادة السياسيين إلى «فك أسر لبنان من ملفات المنطقة وصراعاتها ومن حساباتكم الخاصة»، مشدداً على ضرورة مصارحة الشعب حول أسباب التأخير.
تسريبات القصر
وقالت مصادر لبنانية، في تصريحات أمس، إن القصر الجمهوري تعمد تسريب معلومات قبل زيارة رئيس الوزراء المكلف ظهر الأربعاء للقاء الرئيس ميشال عون، من شأنها إشاعة مُناخ سلبي عن نتائج الاجتماع قبل إجرائه. وأكدت أن التصريحات الصحفية الإيجابية التي كان الحريري قد أدلى بها الثلاثاء الماضي من قصر بعبدا الرئاسي عقب لقائه رئيس الجمهورية، والتي انطوت على تفاؤل كبير بإمكانية أن تبصر الحكومة الجديدة النور في غضون أيام قليلة، جاءت في ضوء طلب مباشر من الرئيس ميشال عون للتصريح بوجود تقدم إيجابي يجري العمل على استكماله.
وبذلك، عاد التأليف الحكومي إلى المربع الأول وتم ترحيل التشكيل إلى العام الجديد. ولم يخرج الدخان الأبيض من القصر الرئاسي بتشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد كما كان متوقعاً، وكل المؤشرات تشي أن الملف الحكومي رُحّل إلى السنة الجديدة.
التحقيق العدلي
واعتبر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أمس، أن التحقيق العدلي يدور حول نفسه وحول الاجتهادات والصلاحيات ولكن الكارثة فوق الجميع، والشعب يريد الحقيقة مهما كانت مرجعية التحقيق، ويريد أن يذهب التحقيق إلى أساس الكارثة لا إلى ضفافها، لافتاً إلى أنه بسبب الوضع القائم قمنا بمبادرة لحث المسؤولين على تشكيل الحكومة منعاً للانهيار الشامل، ومنذ اللحظة الأولى كنا ندرك الصعوبات الداخلية والخارجية ووجود أخرى خفية ومفتعلة تعيق التشكيل ولكن أخذننا بالاعتبار مصلحة المواطنين وكنا نراهن على الضمير عند المسؤولين، وكان المبدأ ألا يتحكم أي فريق بمفاصل الحكومة خارج المساواة بين الطوائف. وقال: الشعب ونحن نريد حكومة اختصاص محصنة بوجه التسييس، تتولى ورشة النهوض والإصلاح وتعيد لبنان إلى منظومة الأمم، وقد كنا في معرض إنقاذ الشعب لا في معرض إعلان سقوط الدولة ونأسف لسقوط الوعود التي أعطيت لنا، فعاد تأليف الحكومة إلى نقطة الصفر. وتوجه الراعي إلى المسؤولين بالقول: فكوا أسر لبنان من ملفات المنطقة وصراعاتها ومن حساباتكم الخاصة، داعياً لمصارحة الشعب حول أسباب التأخير، فإذا كان لدى بعض المسؤولين الجرأة في الفشل فليكن لدى البعض الآخر الجرأة في النجاج ومصارحة الشعب. وتلا البطريرك الراعي رسالة البابا فرنسيس إلى اللبنانيين بمناسبة عيد الميلاد، حيث ناشد فيها الزعماء السياسيين والقادة الروحيين في لبنان، بالسعي وراء المصلحة العامة، مؤكداً نيته زيارة لبنان في أقرب فرصة ممكنة.