المضاف إلى رباعيّة كونفوشيوس

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

هل يذكر القارئ الوصيّة الكونفوشيوسية الرباعية التربوية ؟ أوصي بضرورة تعليم ابن الرابعة: الخط، وألاّ يكتب شيئاً بلا معنى، الرسم لإتقان الدقة في التفاصيل البصرية، الموسيقى لتنمية الذوق وشحذه والشطرنج لتربية التخطيط الاستراتيجي. اليوم: أين نحن من ذلك؟، وما الوصايا التربوية التي يمليها عصرنا؟

 لقد فكّر الرجل في تلك الرباعية الذهبية قبل خمسة وعشرين قرناً. بمقاييس النسبيّة، يكون أبعد رؤية تربويّاً من التربويين المعاصرين الذين سبقوا زمانهم. كم تبدو مقولة فيلسوف التربية الفرنسي آلن، متأخرة، يقول عن الطفل: «أسمعوه شعر بودلير وموسيقى بيتهوفن في المهد». تبدو الرباعيّة الصينيّة قبل 2500 عام قريبة جدّاً من الثورة التربوية في فنلندا وسنغافورة، التي سارت في ركابها مناهج بلدان غربيّة عدّة، والتي غيّرت مفهوم الحضانة بإدخال تعليم الفيزياء والكيمياء والأحياء والتقانة إلى سنّ الخامسة. المقولة التاريخية التي يجب أن تقلب طرائق الفكر التربوي العربي، هي رائعة الإمام علي، كرّم الله وجهه: «لا تعلّموا أبناءكم ما علّمتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم». إذا اختلفت الصياغة، فإن المعنى لا يختلف.

 الآن، لا غبار على رباعيّة حكيم الصين، فلا اعتراض على الخط وعدم كتابة ما ليس له معنى وقيمته من القيم. الرسم سيشحذ الإحساس بالجمال البصري، وإدراك أهمية التفاصيل الدقيقة. أمّا الموسيقى فسيعرف بها الصغير السليمَ القويمَ من الأصوات، والنشاز السقيم. أقل من الملليمتر على الوتر يُفسد المزاج. نصف درجة صوتية يغيّر المقام. بعد سنتين فقط أي في السادسة، سيكون الطفل يقرأ التدوين الموسيقي ولديه إلمام جيّد بالنظرية والتطبيق. ألم يقدّم موتزارت عرضاً كاملاً وهو في السادسة، وألّف الموسيقى السيمفونية قبل السابعة. لا حاجة إلى ذكر جدوى الشطرنج. كل عناصر الرباعيّة تشترك في قوّة التركيز، لأن الأخطاء الكبرى تنجم عن جزئية ضئيلة: «قد يبعث الأمرَ العظيم صغيرهُ.. حتى تظل له الدماء تَصبّبُ».

 الصورة جليّة الآن: تبقى الرباعية في مكانها، ونضيف إليها ثورة ما صار يعرف في العالم كله بمنهج سنغافورة في الرياضيات، والآفاق التربوية التعليمية التي فتحتها الرؤية الفنلندية السنغافورية بشقّ دروب العلوم منذ سن الرابعة أو الخامسة. ها نحن بكل بساطة أمام ميلاد أجيال لا تشبه الأجيال.

 لزوم ما يلزم: النتيجة النسبيّة: ببساطة، سترون الخيال العلمي البعيد أمامكم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"