دردشة قبيل رحيل 2020

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

ليس السؤال: متى تنعتق رقاب البشرية من هذا العام العشرين؟ بل المسألة: ما الذي لم يتعلمه العرب من العقدين الأول والثاني من قرننا هذا؟ لعل المولى يعلّمهم ما لم يعلموا، ويلهمهم تدارك ما فاتهم. العام العشرون غريب الأطوار، حتى إنه لن يرحل حقاً إلاّ في العشرين من العام المقبل! بلا ريب: «اللياليّ حبالى، لستَ تدري ما تلدْ». فلا تقولوا انقضى، إلاّ إذا مضى.

 استطراد: قال القلم، إنه استفتى العربية بأثر رجعي في شأن العام العشرين، كيف تراه، فقالت: سيماه في وجهه، مكتوب على لوحه: عشرون. فهل ثمة بيان أوضح وتبيين أجلى؟ عش رُون. إن شئت فهي الأمر من عاش، والرُّون، الشدّة، ويقال الرّونة أيضاً. كشف الله عنك رونة هذه السنة. وإن طاب لك غير ذلك فقل: عُشّ رّون، أي مفرخة شدائد. فلا رأى العالم نظيراً له، فقد صارت الفيروسات أفتك من الجيوش. لم يحدث في كل تاريخ العالم أن شهد الاقتصاد انهياراً بثلاثين تريليون دولار.

 منذ زمن بعيد والعرب يرددون: «في الصراحة راحة»، بينما المتعب في العلاقات البينية العربية هو الفرار من الصراحة. أليست العربية لغة العرب التي يتكلمونها؟ هات قنطاراً عشوائياً من قرارات المؤتمرات وتوصياتها وبياناتها الختامية، وكلها مكتوبة وملقاة بالعربية، فهل صار سطر منها قابلاً للتنفيذ وعملوا به؟ لماذا؟ ببساطة، لأنها لغة غير مفهومة. الكلمات عربية، الربط النحوي والصرفي عربي، ولكن النتيجة عجب عجاب، فكل المفردات واضحة المعاني، الفعل سليم في تصريفه، الفاعل في محله وكذلك المفعول، الكيمياء المدهشة هي أن الألفاظ المتجاورة تصطكّ حين تحتكّ، وتتضارب حين تتقارب، لأن الطوايا لها خبايا. كيف يتسنى العمل العربي المشترك، إذا كانت الغايات غير مشتركة؟ بعض البلدان فرق متناحرة. أوضاع مملّة، بعشرين علّة. يبدو أن الحلول العربية-العربية عسيرة التحقق، في حين أن المشكلات لا تختلف كثيراً عن الجغرافيا السياسية التي لا تقبل الفراغ. المشكلات لم تخلق لكي تظل معضلات بلا حلول. الحقيقة الصادمة هي أن الخريطة العربية تشبه رقعة الشطرنج، متجاورات متباينات. عدد كبير من الدول العربية علاقاتها البينية ليست على ما يرام. العجيب هو أن العرب جميعاً يعرفون عقبات العمل العربي غير المشترك. مع ذلك، مكانك سر. هذه هي المسألة.

 لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: كأن العرب وقعوا في غرام الفيزياء، فالوضع يشبه التوسع الكوني، تزداد المسافة وتنخفض درجة الحرارة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"