قمة المستقبل

01:57 صباحا
افتتاحية الخليج

خالد عبدالله تريم

إنها «قمة العلا»، اسم على مسمى. نقلت مجلس التعاون من مرحلة إلى مرحلة أعلى وأرحب، ترسم مستقبلاً جديداً للمنطقة وشعوبها، لتأكيد أن ما يجمعها أكبر وأكثر بكثير مما يفّرقها. هكذا نقرأ القمة ونتائجها. فنحن في منطقة الخليج العربي، شعب واحد، وجزء من الأمة العربية. هكذا أرادنا الله أن نكون، يجمعنا دين واحد، ولغة واحدة، ومصير واحد، ولا خيار لنا إلا أن نكون جسداً واحداً.

 انطلاقاً من هذا الإيمان، انعقدت قمة العلا في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبرعاية من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، لترسيخ مبدأ الأخوة، ولم الشمل، ووحدة الصف، وتعزيز مسيرة مجلس التعاون.

 صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (رعاه الله) الذي مثّل الدولة في هذه القمة، اختصر نتائجها بقوله: «في عام 1981..قبل أربعين عاماً استضاف والدنا ومؤسس دولتنا الشيخ زايد أول قمة في أبوظبي مع إخوانه قادة دول المجلس، رحمهم الله جميعاً.. ومسيرة التعاون هي إرث هؤلاء القادة لشعوبهم.. واليوم تتعزز المسيرة، وتترسخ الأخوة، وتتجدد روح التعاون لمصلحة شعوبنا».

 كنا ندرك من البداية أن الأزمة مع الشقيقة قطر لا بد من نهاية لها، من خلال الالتزام بمبادئ الأخوة، والانسجام مع المبادئ التي ترسخت خلال مسيرة مجلس التعاون، وهو ما يفرض الآن الالتزام الدقيق بمبادئ إعلان قمة العلا، وتأكيد الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وحسن الجوار بين الأشقاء، تفادياً لأية أزمات جديدة.

 لقد أكدت القمة ثوابت سياسية في مسار العمل الخليجي، يجب أن تشكل لنا جميعاً بوصلة نلتزم بها، وهي أن «أمن دول الخليج لا يتجزأ»، من منطلق «رفض التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية من أية جهة كانت، وضرورة الكف عن الأعمال الاستفزازية عبر إذكاء الصراعات والفتن»، وتأكيد «الالتزام بمواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، أياً كان مصدره، ونبذه لكافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله».

 إذاً، المواقف باتت واضحة،يجب الالتزام بها التزاماً دقيقاً، لأنها تشكل مدخلاً طبيعياً لعودة العلاقات الطبيعية بين دول المجلس، من أجل استمرار مسيرة التضامن والتنمية والخير لشعوب منطقتنا، وحضور مصر قمة «العلا» كان مهماً جداً وإيجابياً وتأكيداً لارتباطها الجوهري بمجلس التعاون الخليجي. 

 والقمة إذ خرجت بهذه النتائج المهمة في توحيد الموقف الخليجي، فهي لم تهمل قضايا أساسية ومصيرية، تتعلق بالموقف من إيران وضرورة التزامها بالقوانين الدولية، وحسن العلاقات والتخلي عن منطق العداء والاستفزاز، وتأكيد حق الإمارات في سيادتها على جزرها المحتلة الثلاث. كما لم تسقط القضية الفلسطينية من الحساب، باعتبارها قضية مركزية لكل العرب، بإعلان دعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع أراضيه المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ورفض ضم المستوطنات وهدم المنازل، بما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.

 أجل، كانت «قمة العلا»، قمة تبشر بالخير، وتفتح الطريق نحو المستقبل.

عن الكاتب

​رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، رئيس تحرير "الخليج"

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"