عادي

بيت السناري.. مجمع علمي وملتقى للفنون

23:00 مساء
قراءة 3 دقائق
1
1

القاهرة: «الخليج»

«بيت السناري» من أهم البيوت الأثرية في العاصمة المصرية، القاهرة، ويختلف عن باقي البيوت التي تماثله من ناحية البناء. كان مقراً «للمجمع العلمي المصري» الذي أسسه «نابليون بونابرت» وقت وجود الحملة الفرنسية في مصر، ومقراً ل200 من علماء الحملة، والذين أنجزوا فيه أساسيات كتاب «وصف مصر».

يقع «بيت السناري» في «حي السيدة زينب»، وهو عبارة عن قصر من القصور الفخمة التي بنيت في العصر العثماني على يد «إبراهيم السناري» وهو من الأمراء التابعين لمراد بك.

ويحتوي «البيت» على مميزات معمارية لذلك الزمان، فيوجد به المقعد الذي يطل على الفناء الداخلي، وقاعة للحريم، والمقعد الصيفي والذي تتألف واجهته من عقدين نصف دائريين، ويظهر على الطرف الخارجي لكل منهما صف من «المقرنصات» ذات العقود المنكسرة ويستند العمودان في الوسط على عمود رخامي مستدير يعلوه تاج طبلية خشبية تمتد منها روابط خشبية لتصل بالجدارين الجانبيين. ويتقدم هذه الواجهة من الأسفل درابزين خشبي.

وإلى يسار هذه الواجهة، وتحديداً في الزاوية الجنوبية الغربية للفناء توجد كتلة مدخل المقعد، وهي عبارة عن باب مربع تتقدمه 6 درجات دائرية، ويعلوه عتب مستقيم عليه 3 دوائر، في الوسط منها زخارف نجمية، وعلى جانبيه حفر في الدائرتين الأخريين على هيئة أشكال أوراق نباتية بارزة.

وتشير الرسوم القديمة لهذا المدخل أنه كان يعلو ذلك فتحة شباك ثانية ويؤدي باب مدخل المقعد إلى دهليز عرضه يصل لمتر ونصف المتر، به 10 درجات سلم صاعد، أما المقعد الرئيسي بالمنزل فمستطيل الشكل بطول 9 أمتار وعرض خمسة أمتار، يتألف ضلعه الشمالي من واجهة طولها سبعة أمتار مكونة من عقدين نصف دائريين.

أما الضلع الشرقي فتوجد بداخله مكتبة خشبية، أما السقف فارتفاعه نحو ستة أمتار، وهو مصنوع من الخشب ولا يحتوي على أية زخارف، ويوجد به مصباحان كبيران يضاءان بالشموع وفوق المقعد توجد مظلة خشبية، كما أنه يطل على صحن المنزل بشرفة مصنوعة من الأرابيسك.

أهمية تاريخية

يعد البيت من أروع أمثلة العمائر السكنية من دور وقصور الأمراء ورجال الدولة الكبار في العصر العثماني، وقد أوقفه صاحب المنزل بموجب حجة شرعية توجد حالياً في وزارة الأوقاف المصرية.

يقول د. الحسين عبد البصر، مدير المتاحف بمكتبة الإسكندرية: للمنزل أهمية تاريخية، فضلاً عن قيمته المعمارية، حيث ارتبط تاريخ «بيت السناري» بالحملة الفرنسية على مصر (1801-1798)، حيث أقام فيه عدد من علماء الحملة ولجنة العلوم والفنون الذين جاء بهم «نابليون بونابرت» معه وكان أغلبهم من المهندسين والرسامين.

ويشير إلى أن تاريخ وعمارة منزل السناري يأسران كل من يتابعهما، كذلك يتمتع البيت بدور مهم في الثقافة المصرية حالياً بعد أن جهزت «مكتبة الإسكندرية» هذا الصرح الأثري ليصبح ملتقى ثقافياً لكافة الأجيال من المبدعين في مختلف مجالات الإبداع الفني والأدبي.

وبالفعل أصبح منارة ثقافية وفنية، وكذلك يأتي انطلاقاً من أهداف المكتبة في نشر الكثافة والوعي بين الجماهير ويقدم «بيت السناري» أنشطته للأطفال في برنامج شهري بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم؛ حيث تأتي المدارس في رحلات جماعية وتقام ورش فنية لتدريب الأطفال على الرسم والحفر والنسيج، وذلك بهدف تنمية قدرات الأطفال وإكسابهم مهارات فنية.

خدمات ثقافية

يقدم «بيت السناري» خدماته الثقافية للشباب؛ حيث يهدف إلى تعليم الشباب حرفاً جديدة، فيتدربون على الحرف التقليدية لمواجهة تحديات سوق العمل، وتنميتهم ذاتياً وصقل مهاراتهم الفنية، في الفنون التشكيلية والموسيقية.

ويقدم «البيت» من خلال أنشطته الفنية بالمرأة، فيتم تدريب النساء على الحرف التقليدية والعمل على إقامة مشاريع صغيرة، كذلك تقام ندوات لتوعيتها بحقوقها الاجتماعية، وتعليمها مجموعة من الصناعات مثل «صناعة الحلي الشعبي»، وصناعة أدوات للزينة والديكور المنزلي.

وتقام فعاليات ثقافية متعددة يشارك فيها كبار المثقفين والأدباء، إضافة إلى حفلات غنائية، وعروض للمسرح الشعبي مثل «الأراجوز» و«خيال الظل»، كما تقام دورات لتعليم فنون الخط العربي، يشارك فيها مجموعة من المتخصصين، كذلك هناك ورش للتدريب على ترميم الآثار، وفنون العمارة المختلفة، وتعليم اللغات المصرية القديمة وغيرها من الدورات والفعاليات التي تقام تحت إشراف إدارة «مكتبة الإسكندرية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"