ديفيد كونيت *
ركب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون موجة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي التي حملت الكثير من الوعود للشعب البريطاني منذ بداية العقد الثاني من هذا القرن، إلا أن الاستفتاء على بريكست تم عام 2016 وفاز دعاة الانفصال بأغلبية بسيطة.
لكن في خضم معركة التفاوض على الاتفاق التجاري لمرحلة ما بعد الخروج، كشف استطلاع جديد للرأي أن الجمهور غير راضٍ بشدة عن تعامل الحكومة مع مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولا مع جائحة فيروس كورونا.
ويتوقع الاستطلاع أنه إذا أجريت انتخابات عامة غداً فلن يفوز حزب المحافظين ولا حزب العمال بأغلبية مطلقة. ومصدر القلق هنا بالنسبة لبوريس جونسون، حسب معطيات الاستطلاع، أن المحافظين سوف يخسرون 81 مقعداً، ما يفقدهم الأغلبية في مجلس العموم البريطاني التي فازوا بها في ديسمبر 2019.
ويعطي الاستطلاع أول نظرة تفصيلية حول تصور الجمهور لطريقة تعامل جونسون مع محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومع الوباء، وسط مخاوف من أن بريطانيا تتجه نحو إغلاق ثالث على المستوى الوطني.
ويبدو أن رئيس الوزراء في طريقه لخسارة مقعده في دائرته الانتخابية في أوكسبريدج ورويسليب ساوث، إذا صدقت توقعات الاستطلاع الذي أجرته شركة «فوكال داتا» وشمل 22 ألف شخص بطريقة الاستقراء متعدد المحاور المعروفة بدقتها الفائقة. وقد منح الاستطلاع حزب المحافظين 284 مقعداً وحزب العمال 282 مقعداً بزيادة 82 مقعداً عن انتخابات 2019.
وتشهد اسكتلندا انقلاباً لصالح الحزب الوطني الذي سوف يحصل على 57 مقعداً من أصل 59 مقعداً. وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» في تحليل آخر لها حول احتمالات خسارة جونسون أن العديد من المقاعد التي سيحصل عليها حزب العمال موجودة في شمال إنجلترا وميدلاندز وويلز، وهي جزء من «الجدار الأحمر» الذي أوصل حزب المحافظين إلى السلطة في الانتخابات الأخيرة.
ويتوقع الاستطلاع أن يحتفظ المحافظون بثمانية مقاعد فقط من مقاعد الجدار الأحمر البالغ عددها 43 التي فازوا بها في الانتخابات الأخيرة.
ويتقدم حزب العمال في الاستطلاع بنسبة ضئيلة تبلغ 37.7٪ من الأصوات، بينما يحصل حزب المحافظين على 35.6٪، وحزب الديمقراطيين الليبراليين على نسبة 8.7٪ وحزب الخضر على نسبة 6.9٪.
تشير النتائج بوضوح إلى أن زعيم حزب العمال الجديد السير كير ستارمر، يحرز تقدماً في إعادة بناء شعبية حزبه. وقد نجح حزب العمال خلال الأشهر الستة الماضية، في احتلال مركز الصدارة خلال استطلاعات الرأي بحصوله على 26 نقطة التي احتفظ بها المحافظون على مدى سنوات.
ومن المرجح أن تؤدي نتائج الاستطلاع إلى إثارة المزيد من الجدل والخلافات بين نواب حزب المحافظين بشأن أداء رئيس الوزراء وحكومته.
وقال جاستن إيبت، مؤسس شركة «فوكال داتا»، الذي أجرى استطلاعاً مشابهاً للمحافظين قبل انتخابات 2019، في مقابلة مع صحيفة «ذي صانداي تايمز:» بعد مرور عام على فوز المحافظين المذهل في الانتخابات العامة، من الواضح أن عليهم بذل المزيد من الجهود إذا أرادوا تكرار نجاحهم لعام 2019 في الانتخابات المستقبلية.
ويبدو أن الحزب الوطني الاسكتلندي هو الفائز الحقيقي في حال تغير خريطة التوزيع السياسي عموماً، حيث ينتظر أن يفوز بكافة الدوائر الانتخابية عدا دائرتين، وفي ظل هذه النتيجة الأكثر ترجيحاً سيكون الحل في تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العمال والحزب الوطني الاسكتلندي، والتي سيشكل مجموع مقاعدها أغلبية إجمالية تزيد قليلاً على 20 مقعداً.
وفي معرض تصديهم لنتائج الاستطلاع سارع أنصار حزب المحافظين إلى الإشارة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن نتائج الاستطلاع ظهرت قبل الإعلان عن أخبار صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مؤكدين أن هناك أدلة على عودة المحافظين بقوة بعد نجاح المفاوضات والتوقيع على الاتفاق التجاري.
* كاتب صحفي في «الجارديان»