عادي

«الصهريج».. اتكاء برفق على مرافئ الجمال

23:45 مساء
قراءة دقيقتين
3

الشارقة: علاء الدين محمود

في رواية «الصهريج.. أغانٍ لأعشاش مهجورة»، لعبده خال، الصادرة عن مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع 2019، نلمح ذلك الشغف البديع بوصف الأمكنة، والتجول في مساحات الذاكرة، والالتفات الشفيف إلى الماضي، فالعمل قد كتب بمداد الشوق والحنين، ويطل على سيرة مجتمع ليعانق قلوب القراء بكل لطف وجمال، بلغة تتهادى تيهاً بين السطور بما تحمله من بلاغة شاعرية ساحرة، فالرواية تحمل عبق التاريخ، وهي تحكي عن مدينة جدة في المملكة العربية السعودية؛ تلك البقعة التاريخية القابعة على ساحل البحر الأحمر، بإنسانها المتشبع بحب تلك الجغرافيا، وشوارعها وأزقتها ومقاهيها التي يعانقها نسيم البحر. 

ويتخير الكاتب من بين تلك الأحياء القديمة، حي «الصهريج» الذي تدور فيه وحوله الأحداث التي تحكي عن سيرة المجتمع حينها، ووقائع تاريخية والنضال من أجل توحيد المملكة.

الملاحظة الأبرز في العمل المميز، هو التوظيف الخلاق للغة وعقد التشبيهات والإبداعات المجازية، حيث احتشدت الرواية بالعبارات والجمل الشاهقة التي ترسخ في الأذهان، وتصلح للاستشهادات والاقتباسات، وكذلك الأمثلة والحكايات الشعبية المتناثرة في ثنايا السرد، ليأتي جمال الوصف ويشكل العلامة الفارقة في لغة السرد، حيث إن العمل نهض بصورة أساسية على قوة الوصف وصناعة الصور والتداعي الحر للذكريات من خلال حوارات أبطال العمل وشخوصه المتعددة.

الرواية وجدت صدى كبيراً بين القراء في المواقع القرائية المتخصصة، وإشادة بمستوى الأسلوب وجماليات السرد، حيث تطرقوا إلى كثير من الجوانب الفنية.

«المكان يتحدث».. هذا ما استخلصه أحد القراء من اطلاعه على العمل وفكرته الأساسية، ويقول: «هذا هو المجال الذي يتفرد فيه عبده خال، التجول الرائع في الأزقة والحواري القديمة، ورسم صور لحياة البشر في الماضي، فهو يستنطق الأمكنة ويجعلها تبوح له بأسرارها»، وعلى المنوال ذاته، وجد أحد القراء أن العمل يتكئ برفق على مرافئ الجمال، ويقول: «ما تقدمه الرواية أكثر من سياحة في التاريخ والأماكن القديمة، فالعمل يجعل الماضي يحاصرك بكل صوره، فالكاتب استنفر كل إمكانياته الكبيرة في الوصف البديع الذي يجعل القارئ نفسه في قلب تلك الأحياء القديمة بأبواب بيوتها ومشربيّاتها وكل تفاصيلها المكانية الرائعة، فالرواية جاءت معطرة بروائح حارات جدة القديمة».

إحدى القارئات توقفت عند الإمكانيات اللغوية الكبيرة التي يتمتع بها المؤلف، والتي وظفها ببراعة في السرد، وتقول: «عبده خال يمتلك مخزوناً لغوياً هائلاً، وقدرة جبارة على توليد المفردات والجمل؛ الأمر الذي جعلنا نستمتع بلغة سردية فاخرة»، فيما توقف قارئ آخر عند البناء الدرامي للعمل، وقال: «حبكة رائعة، وخيال خصب استطاع عبره الكاتب أن يبني صرحاً سردياً مميزاً منذ البداية وحتى الصعود الدرامي ثم النهاية».

أحد القراء أشار إلى ثراء أسلوب الكاتب، وانعكاس ذلك على عوالم الرواية، ويقول: «اللافت في العمل هو ذلك الانتقال السلس والبديع بين الماضي والحاضر، وبين الأمكنة، وكذلك تعدد الحكايات والشخوص، ومقدرة الكاتب على الإمساك بخيوط كل تلك العوالم دون إفلات»، فيما تحدث قارئ آخر عن نهاية الرواية، ويقول: «النهايات المفتوحة هي إحدى العلامات التي تميز أعمال عبده خال، وهذا ما فعله في هذه الرواية».

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5mjpcf2