عادي

الشاعر حسين السيد.. أذن تغني وهو يكتب!

20:34 مساء
قراءة 3 دقائق
1

القاهرة: «الخليج»
مجمل أعمال الشاعر حسين السيد على مدى رحلته الفنية، التي امتدت إلى ما يقارب 43 سنة، تصل إلى الألف أغنية، وهناك العديد من الأعمال الاستعراضية في أفلام ومسرحيات ومسلسلات تلفزيونية وإذاعية كثيرة، يصعب حصرها، إضافة إلى «فوازير رمضان» التي ألفها للتلفزيون المصري، وقام ببطولتها ثلاثي أضواء المسرح لمدة ثماني سنوات متواصلة، لهذا اكتفت ابنته د.حامدة حسين السيد بأن تكون مختاراته مكونة من 500 عمل تتضمن المجالات المختلفة التي طرقها، وميزته عن كثير من شعراء جيله، فكانت بصمته واضحة في تاريخ الغناء العاطفي والوطني والديني والشعبي والاستعراضي.
المختارات صدرت في كتاب بعنوان «عاشق الروح» حيث ولد حسين السيد في 15 مارس 1916 في طنطا بمحافظة الغربية، لأب مصري وأم تركية، وكان له خال صاحب «تكية» حيث تقام ليالي الذكر والإنشاد الديني، وكان الصغير حسين السيد تستهويه هذه المناسبات ويستعذب موسيقاها، ولعلها من أول عوامل تكوين الحس الفني عنده، وتربية أذنه الموسيقية، وبعد انتقال الأسرة من طنطا إلى القاهرة، أدخله والده مدرسة الفرير الفرنسية، وكان منجذباً نحو اللغة العربية، إضافة الى ثقافته الفرنسية.
كانت البداية الفنية لحسين السيد حين تقدم لمسابقة الوجوه الجديدة التي أعلن عنها لفيلم «يوم سعيد» وكان قبلها لديه محاولات شعرية كثيرة بالطبع، حيث تنبأ له د.زكي مبارك بمستقبل واعد في عالم الأدب والشعر، وحين تخرج في المدرسة لم يكن أمامه سوى العمل في مجال التجارة مع والده، الذي تعرض في ما بعد لأزمة كبيرة أدت إلى خسارة فادحة، توفي على إثرها بذبحة صدرية سنة 1938 وحينها شعر بأنها رسالة إلهية تجهض حلمه في أن يكون شاعراً.
يدخل حسين السيد التاريخ من أوسع أبوابه حين يكتب لمحمد عبدالوهاب في فيلم «يوم سعيد» أغنية «إجري إجري وديني قوام وصلني» وكما قال عبد الوهاب: «منذ هذا التاريخ وأنا معجب ومتعاون ومنتفع من أشعار حسين السيد الذي تميز بأن له أذناً تغني وهو يكتب» واستمرت التوأمة الفنية بين الاثنين أربعين عاماً، كتب خلالها له أغنيته الشهيرة «عاشق الروح» وفيما بعد امتدت رحلة تعاونه مع أسماء مثل عزيز عثمان ومحمود شكوكو وإسماعيل يسين ونجاة وعبدالحليم حافظ وفايزة أحمد وليلى مراد وأسماء كثيرة يصعب حصرها.
يظل الارتباط الحقيقي بين شاعر ومطرب واضحاً في علاقة حسين السيد بمحمد عبد الوهاب، فقد كتب له أكثر من 140 أغنية، إضافة إلى أنه تعاون مع ملحنين كثر منهم منير مراد، ورياض السنباطي، ومحمد الموجي، ومحمد سلطان، ومحمد فوزي، وفريد الأطرش، وحلمي بكر، وبليغ حمدي، وغيرهم كثيرون، وتبقى كلمة عبد الوهاب «شرف لا أدعيه وتهمة لا أنفيها» هي الوسام الذي استحقه حسين السيد عن جدارة، حين سئل عبد الوهاب عن سر ارتباطه الشديد باسم الشاعر حسين السيد، لدرجة أن بعض النقاد أطلقوا عليه لقب «الشاعر الملاكي لعبد الوهاب».
كان حسين السيد في كامل لياقته الصحية والبدنية، ولا يشكو إلا من آلام عارضة في المرارة، حتى كان يوم الاثنين 27 فبراير 1983 وقد ودع الدنيا بجلطة في المخ، بعد رحلة فنية شديدة الثراء غزيرة الإنتاج، رحل بعد أن كتب لنفسه الخلود، بما ترك خلفه من تراث فني، وكان قد التقى ذات يوم بالشاعر أحمد رامي وسأله عن رأيه في أعماله فكانت إجابة رامي: «اسألني مرة أخرى بعد عشر سنوات لنعرف هل عاشت أعمالك أم لا؟» وتحدت أغنيات حسين السيد، وسبقت عصرها.

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3no9kps