العين: منى البدوي
أكد عدد من المستشارين القانونيين أن البعض لا يميز ما بين التعبير أو النقد البنّاء الهادف إلى تحقيق الصالح العام، والنقد المذيل بالإساءة أو القذف أو التشهير في وسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت تطبيقاتها المختلفة لمستخدميها بث الرسائل وتبادلها، ونشر التعليقات، وبحجة حرية التعبير ضمّنوا رسائلهم عبارات تندرج أحياناً ضمن قائمة السب والشتم والتشهير وانتهاك الخصوصية، ليجد الفرد نفسه واقعاً تحت طائلة المساءلة القانونية بسبب عدم التمييز بين حرية إبداء الرأي المتاح أو النقد، وفقاً للضوابط الأدبية والأخلاقية والقانونية، وبين توجيه العبارات المسيئة وعدم معرفة الحدود الواجب التوقف عندها، لعدم المساس بخصوصية الآخرين.
أشار عدد من المستشارين إلى أن بعض قضايا جرائم تقنية المعلومات المتعلقة بالتشهير وانتهاك الخصوصية والسب والقذف، تعود أسباب وصولها إلى أروقة المحاكم، إلى الخلط ما بين حرية التعبير عن الرأي والنقد البنّاء الذي يصب في الصالح العام، وما بين الإساءة للآخرين وانتهاك خصوصيتهم أو غيرها من السلوكيات المجرمة قانونياً.
التشكيك في الخدمات
وقال عيسى البدري مستشار قانوني: «لا بد من أن يعرف مستخدم وسائل التواصل الحديثة أن هناك فرقاً شاسعاً بين النقد المسموح به، وتجاوزه إلى الإساءة، سواء بالسب أو الشتم أو التحقير أو غيرها من الممارسات التي توقعه تحت طائلة المساءلة القانونية»، موضحاً أن القوانين المعمول بها في الدولة واضحة وصريحة بشأن الجرائم الإلكترونية التي باتت منتشرة، بسبب جهل البعض بالقوانين والاستهتار باستخدام وسائل التواصل الحديثة.
وأشار إلى واحدة من قضايا الجرائم الإلكترونية شهدت أحداثها محكمة العين ونتجت عن سوء استخدام وسائل التواصل الحديثة، والتعدي على خصوصية الآخرين، وأيضاً سبهم وشتمهم، حيث تحدثت خليجية من خلال حساب واحدة من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي عن النشاط المرخص الذي تمارسه والخدمات التي تقدمها، لتفاجأ بعد يومين بأنه تم التقاط المقطع دون إذن منها، أو من السيدة التي قامت بتصويره وبثه عبر حسابها، متعدية بذلك على الخصوصية بنشره للتداول عبر صفحتها والتعليق عليه بأسلوب التشكيك في الخدمات التي تقدمها، مما فتح المجال للتعليق على محتوى الفيديو، وهو ما أدى إلى وقوع العديد من جرائم السب والقذف والإساءة والتشهير والاعتداء على الخصوصية من متابعيها.
الصالح العام
وذكر أحمد محمد بشير مستشار قانوني، أن كل شخص لديه الحق في التعبير عن رأيه، لكن دون إساءة، بالابتعاد عن ذكر الأشخاص والتدخل في خصوصياتهم وتوجيه الاتهام أو السب أو التشهير لشخص معين، مشيراً إلى أن النقد البنّاء يكون ضمن مناقشة الموضوع أو صاحب الفكرة، بحيث يصب النقاش أو النقد في الصالح العام، دون ذم أو قدح صاحبه لمجرد الإساءة أو التحقير أو المساس بالخصوصية.
وقال إن المساءلة القانونية تبدأ عندما تكون عبارات الإساءة بالتلميح أو بالتصريح، مشيراً إلى أنه لا يوجد معيار ثابت يمكن من خلاله أن نحدد الفاصل ما بين الكلمات التي يمكن إدراجها تحت مسمى حرية التعبير، والعبارات التي تعتبر إساءة أو قذفاً أو تشهيراً، ولم يحدد القانون جميع العبارات التي يمكن أن تجرم الفرد، ويترك ذلك لتقدير سلطات التحقيق، حيث إن بعض المصطلحات تعتبر متداولة بشكل طبيعي في بعض المجتمعات، بينما تعتبر إساءة أو قذفاً في معاجم مجتمعات أخرى.
وأضاف لا يمكن أن يضع القانون معياراً ثابتاً للألفاظ التي يمكن اعتبارها مسيئة، إلا أن سياق الحديث الذي قبله وبعده، يمكن أن يكشف عن نية المرسل، مؤكداً ضرورة ابتعاد الأفراد عن توجيه الألفاظ المسيئة أو الجارحة سواء بأسلوب مبطن أو صريح أو باللغة الفصحى أو العامية، أو السائدة في وسائل التواصل الاجتماعي.
الحذر الشديد
وأكد سعيد الراشدي مستشار قانوني، أنه يجب على مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أن يكون شديد الحذر، خاصة خلال التواصل مع الآخرين أو التعليق على مضامين أحاديثهم، حيث أصبحت هذه التقنية الحديثة تؤدي إلى عواقب وخيمة وتجر مستخدمها في كثير من الأحيان إلى أروقة المحاكم، وتجعلهم عرضة للمساءلة القانونية، مشيراً إلى أن إعادة الإرسال أو ما يسمى «الريتويت»، من الممكن أن تكون سبباً لوضع المرسل خلف القضبان في حال تداول شائعات وإرسالها، وإن كان لا يعلم بمضمون تلك الرسائل وأهدافها وأعاد إرسالها بحسن نية. وأشار إلى ضرورة مراعاة الأشخاص للقيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية والإنسانية عند التواصل مع الآخرين، والابتعاد عن السب أو الشتم أو الانجراف خلف المهاترات والسلوكيات السيئة وكل ما هو مشين.
التعدي على الخصوصية
وأكدت المحامية ميثاء الشيباني، أهمية توعية أفراد المجتمع بكيفية التواصل مع الآخرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وإبداء الرأي والنقد دون التعرض للمساءلة القانونية، حيث تعتبر جرائم تقنية المعلومات مستحدثة، وشهدت في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً بشكل سريع نظراً للتقدم التكنولوجي والتطور في وسائل الاتصال الحديثة، وما توفره من سرعة وسهولة انتشار الأخبار وانتقال المعلومات، وهو ما يتطلب من المستخدم توسيع دائرة معرفته بالقوانين والضوابط التي قد يؤدي جهلها إلى البقاء خلف القضبان.
وأضافت أن حرية التعبير عن الرأي حق مكفول للجميع، شرط عدم التعدي على الخصوصية ودون سب أو شتم، حيث يتعرض الشخص للمساءلة القانونية في حال استخدام تلك الوسائل بطرق وأساليب مخالفة للقانون، خاصة أن وسائل الاتصال الحديثة باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية، وهو ما يتطلب من الفرد حماية نفسه بعدم انتهاك خصوصية الغير بالفعل أو التعبير، سواء بالتصوير أو التسجيل دون علم الطرف الآخر أو غيرها من الممارسات التي تعد انتهاكاً للخصوصية، وعدم توجيه السب والقذف أو أي نوع من الإساءة.