تحقيق: محمد علاء
تشكل مسافة الأمان بين السيارات عنصراً من أهم عناصر إجراءات السلامة على الطرق؛ إذ تترتب المحافظة عليها تجنب العديد من الحوادث الخطِرة والمميتة، فهي المسافة القانونية التي يجب أن تكون بين السائق وبين السيارة التي أمامه والتي تمنحه الوقت الكافي والفرصة للتوقف بأمان عند التوقف المفاجئ للسيارة في الأمام أو حدوث أي طارئ على الطريق، فعدم الالتزام بها يشكل خطراً يداهم جميع مستخدمي الطريق.
وفق إحصاءات وزارة الداخلية، سجلت إدارات المرور في الدولة 61 ألفاً و525 مخالفة بحق سائقين بسبب عدم ترك مسافة كافية خلف المركبات الأمامية العام الماضي، مقابل 57 ألفاً و133 مخالفة في عام 2018، كما سجلت شرطة أبوظبي خلال 3 سنوات من 2017 وحتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي 121 ألفاً و694 مخالفة مرورية بسبب عدم ترك مسافة الأمان متسببة بوقوع 761 حادثاً، ووفاة 53 شخصاً.
ردع المستهترين
بداية يقول العميد سهيل خليفة الخييلي مدير قطاع العمليات المركزية بشرطة أبوظبي: «إن مديرية المرور والدوريات تعمل باستمرار على مراجعة وتحديث قائمة التشريعات واللوائح المعمول بها تبعاً للواقع المروري، وقامت بدراسة أخطر المخالفات المسببة للحوادث، بهدف ردع السائقين المستهترين بتغليظ العقوبات وتعزيز السلامة المرورية»، مشيراً إلى أن القانون رقم 5 لسنة 2020 جاء لتغليظ الغرامات تجنباً لوقوع الحوادث المرورية والحد من تجاوزات السائقين المتهورين بما ينعكس إيجاباً على تخفيض أسباب الوفيات في إمارة أبوظبي، مؤكداً اهتمام شرطة أبوظبي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر فيديوهات توضيح الآثار السلبية الخطِرة نتيجة وقوع هذه المخالفات، وما تسببه من وفيات وإصابات تتنوع بين البسيطة والمتوسطة والجسيمة.
وأضاف أن الإحصاءات التي أجرتها شرطة أبوظبي كانت تشير إلى تحقيق انخفاض بمؤشرات عدد وفيات الحوادث، لكن في عامي 2018 و2019 بدأ المؤشر يشهد ارتفاعاً بواقع 24%.
ويقول إنه قبل صدور القانون رقم 5 لسنة 2020 بشأن حجز المركبات بإمارة أبوظبي: لم يكن يسمح لنا بحجز المركبة حتى وإن تجاوزت قيمة المخالفات المسجلة عليها المليون درهم، إلا في حالة واحدة فقط وهي انتهاء فترة تجديد المركبة، مؤكداً أنه ومع صدور القانون أصبح بإمكاننا حجز المركبة عند تجاوز المخالفات المرورية المسجلة عليها، حاجز ال 7 آلاف درهم، والهدف من تحديد هذا السقف هو مساعدة الشخص مرتكب هذه المخالفة على ألا تتراكم عليه المخالفات.
وأوضح أن 6 مخالفات رئيسية هي: الانحراف المفاجئ، وعدم الالتزام بالسرعة المقررة، وتجاوز الإشارة، وعدم إعطاء الأولوية للمشاة، وعدم ترك مسافة كافية، والقيادة بطيش، شكلت ما نسبته 48% من إجمالي عدد الحوادث الجسيمة التي شهدتها الإمارة خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2020، بواقع 2703 حوادث جسيمة نتج عنها 215 حالة وفاة.
تكثيف الدوريات
وعن أهمية ترك مسافة الأمان يقول العميد محمد ضاحي الحميري مدير مديرية المرور والدوريات بقطاع العمليات المركزي: «إن شرطة أبوظبي فعلت الضبط الآلي للسائقين غير الملتزمين، للحد من السلوكيات السلبية التي يرتكبها بعض السائقين بالاقتراب الشديد من المركبة الأمامية وإرباك السائقين وإجبارهم على الخروج من مسارهم، ما يشكل خطورة بالغة تؤدي إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة»، مؤكداً أن المسافة الآمنة تحمي السائق وجميع مستخدمي الطريق.
ويشير إلى أن المخالفة الأولى للسائقين غير الملتزمين تكون تحذيرية توعوية وتُرسل عبر رسالة نصية هاتفية دون تسجيل أي غرامة مالية، ويؤكد أنه بعد المخالفة التحذيرية سيطبق على السائق المخالف البند (52) من قواعد وإجراءات الضبط المروري رقم (178) لسنة 2017 على السائقين المخالفين بعدم ترك مسافة كافية خلف المركبات الأمامية، المتمثل في غرامة مالية ب 400 درهم و4 نقاط مرورية، والقانون رقم 5 لسنة 2020 بشأن حجز المركبات في إمارة أبوظبي مبلغ 5 آلاف درهم قيمة حجز المركبة في حال التسبب بحادث بسبب عدم ترك مسافة كافية.
ويناشد سائقي المركبات بضرورة ترك مسافة أمان كافية خلف المركبات الأمامية لوقاية أنفسهم ومستخدمي الطريق الآخرين من الحوادث المرورية الجسيمة وما ينتج عنها من خسائر بشرية ومادية، مؤكداً أهمية ترك تلك المسافة التي تعتبر من إجراءات السلامة المرورية التي تمكنهم من السيطرة على مركباتهم وإيقافها في الوقت المناسب في حالة توقف المركبة الأمامية بصورة مفاجئة.
ثانيتان
وعن كيفية تحديد المسافة الآمنة بين السيارات يقول النقيب مهندس محمد حمد العيسائي مدير فرع الدراسات والأبحاث المرورية بشرطة أبوظبي: «إن المسافة الآمنة تندرج ضمن هامش الآمان وهو المجال أمام مركبة السائق وخلفها وحول جانبيها على الطرق الجيدة؛ حيث إن المسافة الآمنة في ظروف جوية جيدة يتعين على السائق أن يكون على مسافة ثانيتين على الأقل خلف المركبة التي أمامه، ويمكن التحقق من ذلك باختبار بسيط؛ حيث يحدد السائق علامة على بعد مسافة منه مثل لوحة أو شجرة، ويلاحظ عند اجتياز المركبة التي تسير أمامه للعلامة ويقوم بعد الثواني التي مرت قبل اجتياز مركبته لنفس العلامة، وإذا لم يكن عدد الثواني ثانيتين على الأقل حينذاك يكون السائق على مسافة قريبة جداً من تلك المركبة وتكون خطِرة وإذا كانت أكثر فهي مسافة آمنة».
ويشير إلى أنه توجد أوقات تكون فيها المسافة الآمنة أكثر من ثانيتين، وتشمل، عندما تكون الرؤية رديئة، وإذا كان الجو مظلماً، مثل عندما تقود في الليل وإذا كانت الطريق مبلولة أو زلقة، وعندما تكون حمولة المركبة ثقيلة، وعندما يكون الطريق غير معبد.
ويقول إن ملازمة السيارات وراء بعضها دون مسافة أمان مناسبة إجراء غير قانوني، وتصرف غير مسؤول، لا يراعي السلامة الشخصية للسائق وباقي مستخدمي الطريق، ويشكل سبباً رئيسياً للحوادث الخطِرة التي قد تكون قاتلة في السرعات العالية.
ويضيف أن الكثير من السائقين، وخاصة الشباب يحاولون الضغط على السيارات التي أمامهم لإجبارها على تغيير المسار ويعتبر ذلك قيادة (عدوانية) بحق المركبات التي تسير على المسار نفسه، لافتاً إلى أن الأشخاص الذين يقومون بهذه التصرفات يمكن أن يتسببوا في وقوع حوادث مرورية جسيمة تنتج عنها وفيات وإصابات متنوعة نتيجة تشتيت تركيز قائد المركبة الأمامية من خلال استخدام الإضاءة العاكسة، وآلة التنبيه باستمرار.
وعن كيفية التعامل مع السائقين المتهورين ينصح السائقين بالتصرف بهدوء، وتجنب تصعيد الموقف؛ لأن حالة الطريق لا تستحمل ذلك، والعمل على ضبط المرآة لتتمكن من رؤية السيارة التي تسير بالخلف بشكل جيد، وتجنب النظر إلى السائق أو التلويح بأية إشارات باليد فهذا من شأنه أن يزيد من حدة الموقف، وفي المرحلة التالية الابتعاد عن السيارة التي تلاحقك قدر الإمكان، ومراقبة المسرب التالي بهدوء قبل الانتقال إليه، وترك المجال للسيارة التي خلفك؛ للتجاوز بشكل آمن، وفي حال بدرت أية إساءة من سائق السيارة فيمكن تدوين رقم سيارته وتقديم شكوى رسمية إلى الشرطة.
ويشير إلى أن هناك أشياء بسيطة يمكن للسائقين القيام بها وتساعد على تخفيض خطر التعرض للاصطدام، هي تخفيف السرعة لبضعة كيلومترات في الساعة عن السرعات المحددة لإتاحة الوقت للاستجابة لما هو غير متوقع، وإفساح السائق لنفسه مجالاً أوسع للتصرف إزاء الأخطاء، ومن ضمنها الأخطاء التي يرتكبها السائقون الآخرون، بترك مسافة واسعة بين المركبات، مؤكداً أن إفساح مجال أوسع يمكن أن يحدث فرقاً بين التوقف في الوقت الملائم والاصطدام.
نقاط على الطرق
وعن توعية السائقين يقول العيسائي إن شرطة أبوظبي بصدد تنفيذ مشروع قريباً بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل في أبوظبي يتضمن رسم نقاط بيضاء على الأسفلت مع لوحات جانبية توعوية مثل (اترك مسافة) و (حافظ على مسافة نقطتين على الأقل) و (حافظ على مسافة آمنة)، يهدف إلى نشر التوعية بين مستخدمي الطريق لحثهم على ترك مسافة كافية أثناء القيادة.
حجز السيارة
وقال المحامي محمد محمود المرزوقي إن القانون رقم 5 لسنة 2020 بشأن حجز المركبات في إمارة أبوظبي هو قانون محلي خاص بإمارة أبوظبي لا يتعارض مع قانون السير والمرور الاتحادي وإن جميع العقوبات المنصوص عليها في القانون الاتحادي ما زالت سارية كما هي على جميع المخالفات المرورية بالعاصمة.
وأضاف أن القانون تناول مخالفة التسبب بحادث بسبب عدم ترك مسافة كافية؛ إذ يعاقب بالغرامة المالية وقدرها 400 درهم وتسجيل 4 نقاط مرورية بحق السائق وحجز السيارة، مؤكداً أنه وفق القانون الجديد لن يستطيع مالك المركبة استلام مركبته قبل أن يدفع القيمة المالية والبالغة 5 آلاف درهم لهذه المخالفة وفي حال عدم سداد قيمة الحجز يتم بيع السيارة في المزاد العلني بعد انقضاء مدة 3 أشهر.
مخاطر
وأكد سائقون أهمية ترك مسافة كافية عند القيادة نظراً لما تعطيه من سلامة وطمأنينة على الطريق في حال حدوث أي ظرف طارئ؛ حيث قال عيضة بن سنية المنهالي عندما يتم تطبيق مسافة أمان كافية تجنب السائق العديد من المخاطر وهو أمر ناجم عن دراسة من الخبراء المرورين العالميين والمحليين.
وقال موسى الهاملي إن بعض السائقين الشباب يتصرفون بصورة أكثر خطراً ويقومون بحماية أنفسهم بصورة أقل من السائقين الأكبر سناً وخبرة، ويتشتت انتباه السائقون الشباب ويقودن دون ترك مسافة أمان بصورة أكبر، ويستخدمون الإشارات الضوئية وأحزمة الأمان أقل من السائقين العاديين وذلك يرجع لعدم إلمامهم بالمخاطر الناجمة عن هذا السلوك الخطر.
وأكد خليفة المهيري، أن تشديد العقوبات يسهم في زيادة نسبة الالتزام بين السائقين، خصوصاً في هذا السلوك الخطر وهو عدم ترك مسافة الأمان بين السيارات على الطرقات من خلال الاقتراب منها، وإجبار سائق المركبة على إخلاء الطريق لهم، باستخدام الإضاءة العاكسة، وآلة التنبيه باستمرار، التي تؤدي إلى مهالك كبيرة لا يحمد عقباها.