المسؤولية المجتمعية

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

 

المسؤولية المجتمعية؛ مصطلح زاد رواجه في الفترة الأخيرة، حتى أصبح على لسان كل شخص يطالب بضرورة قيام القطاع الخاص بدوره تجاه المجتمع الذي يعود إليه الفضل، بمختلف مكوناته، في النجاحات الكبيرة، والمكانة التي أصبح يحتلها هذا القطاع في سوق العمل؛ ليحقق بموجب ذلك أرباحاً، لسنا بصدد مقاسمته إياها، إلا أن عليه أن يرد شيئاً من الدين حين يكون المجتمع بأمس الحاجة إليه.
هذا المصطلح يختلف تعريفه بين شخص وآخر، ففي الوقت الذي يراه البعض يتمثل بالتزام أصحاب النشاطات التجارية بالإسهام في التنمية المستدامة؛ من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم ومجتمعهم المحلي؛ لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة، ويخدم التنمية في آن واحد، يراه البعض الآخر عملاً تطوعياً غير ملزم، ينبري إليه من رأى في نفسه القدرات المادية؛ لمساعدة الآخرين.
لقد أثبتت جائحة «كورونا» أن القطاعين (الحكومي والخاص) يمثلان الدعامة الرئيسية للمجتمع، الذي لا تستوي أركانه ويهتز بنيانه في حال تقاعس أحدهما عن القيام بدوره؛ ف«الحكومي» كان ولا يزال الرئة التي تتنفس منها دورة الحياة الطبيعية، وقد كان على قدر الحمل المُلقى على كاهله، فتمكن من التكيف مع الجائحة، وضمان تقديم خدماته؛ كي لا تختل أعمال المجتمع، فضلاً عن قيامه بأدوار داعمة؛ للتخفيف من تداعيات الجائحة، ومشاركته الفاعلة في المبادرات التي كانت تستهدف الفئات الأكثر تضرراً من الفيروس.
أما «الخاص» فقد أصابته الجائحة في مقتل، ودفع بعض موظفيه الثمن تسريحاً من الخدمة، ما جعل بعض قطاعاته تنكفئ على نفسها، وتخلع عباءة مسؤوليتها المجتمعية، التي هي بالأصل كثيراً ما تبقى معلقة في الخزانة.
هذا الأمر الذي كان مقبولاً في بعض القطاعات؛ كالضيافة، لا يمكن تبريره في قطاعي الصحة والتعليم؛ حيث إنهما لم يتأثرا مادياً من جرّاء الجائحة؛ بل بالعكس ضاعفا أرباحهما، وعليه كنا نُمني النفس أن يضطلعا بدور مجتمعي كبير، وهو ما بدأنا نرى تباشيره مؤخراً مع وضع 40 مستشفى خاصاً خدماتها تحت تصرف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وتوفير خدمة لقاح «كورونا» بالمجان، للراغبين في تلقيه، على أمل أن تحذو المدارس الخاصة هذا الحذو، ونراها تمسك بيد طلبتها المعسرين، وتخصص شيئاً من أرباحها؛ لخدمة هذه الشريحة التي تضرر ذووهم من الجائحة.
مما لا شك فيه أن المسؤولية المجتمعية أصبحت تعد من دعائم الحياة المجتمعية المهمة، ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات، التي تقاس قيمة الفرد فيها بمدى تحمله المسؤولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"