عادي

كشف إرهاب «الإخوان».. معركة متواصلة

23:23 مساء
قراءة 4 دقائق
1

د.محمد عزالعرب*

شهدت الأسابيع الماضية تواصل المعركة التي تخوضها الأجهزة الأمنية والهيئات الدينية والمؤسسات الفكرية والمنظمات المدنية في دول المنطقة ضد فروع جماعة «الإخوان»، عبر إطلاق فتاوى تحرم الارتباط بها والانتماء إليها والتعاطف معها، وفصل خطبائها والكشف عن مخاطر فكرهم واعتبارهم «خوارج العصر».

يمكن القول إن ثمة ملامح محددة عكسها تواصل المعركة في مواجهة فروع «الإخوان» بالمنطقة، على النحو التالي:

 تحريم الانضمام

1- تأكيد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في 20 ديسمبر الماضي، أن الانضمام لجماعة «الإخوان» الإرهابية، وغيرها من الجماعات الإرهابية محرم شرعًا.

 ووفقاً لفتوى الأزهر، فإن الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله والفهم الصحيح لهما وفق مقاصد الشريعة وأساس اجتماع الكلمة، ووحدة الصف والابتعاد عن الفتن وأسبابها هو السبيل الوحيد لإرضاء الله. غير أن هذه الجماعات قامت بتشويه بعض النصوص الدينية واقتطاعها من سياقها واستخدامها لتحقيق أهداف أو مآرب شخصية وإفساد في الأرض بعد إصلاحها من خلال غرس الفتنة والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد. وسبق أن أصدر الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، فتوى في نوفمبر الماضي أكد فيها أن الانتماء لتنظيم «الإخوان»، «حرام شرعاً».

 تنظيم إرهابي

2- إعلان مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، في 23 نوفمبر الماضي، جلال اجتماع عبر الاتصال المرئي برئاسة الشيخ عبد الله بن بيه، جماعة «الإخوان» «تنظيم إرهابي» ينازع ولاة الأمر. إذ قال المجلس إن موقفه من الفرق والجماعات والتنظيمات هو موقف ولاة الأمر في الدولة، وأن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرض عليه هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعواه.

وأكد المجلس تأييده الكامل للبيان الصادر عن هيئة كبار العلماء الذي يأتي مؤكداً لما سبق أن صدر عن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة المملكة العربية السعودية من اعتبار جماعة «الإخوان» المسلمين تنظيماً إرهابياً.

 خوارج العصر

3- إصدار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر الماضي، بياناً أعلنت فيه بشكل صريح أن جماعة «الإخوان» تعد تنظيماً إرهابياً لا يمثل منهج الإسلام، محذرة من الانتماء إليها أو التعاطف معها، بسبب اتباعها أهدافاً حزبية، واستغلالها لنصوص الدين بعد أن يتم اقتطاعها من سياقها بشكل يخدم إيديولوجيتها المتطرفة، وهو ما يجعلها تثير الفتن وتنشر العنف والإرهاب في العديد من المناطق.

 كما شن رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبد الرحمن السند، هجوماً عنيفاً على جماعة «الإخوان» المسلمين خلال حواره مع قناة العربية الفضائية بتاريخ 5 يناير الجاري حيث قال إن «الإخوان» المسلمين خوارج، كلما خرج منهم قرن قُطع حتى يخرج في عراضهم الدجال، أي حتى قيام الساعة. 

 التآمر الداخلي

4- اتهام الاتحاد التونسي للشغل حركة النهضة بالتأمر لإفشال مبادرة الحوار الوطني. إذ تصدى الاتحاد لمحاولة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي)، توجيه مبادرة الحوار الوطني التي طرحها الاتحاد للخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تواجهها البلاد، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة البرلمان. وهنا تجدر الإشارة إلى تصريح المتحدث باسم الاتحاد، سامي الطاهري، بتاريخ 11 ديسمبر الماضي، إن حركة النهضة لا تقف في خانة المتفرج، بل تعمل على إفشال مبادرة الحوار الوطني. ويعكس ذلك في أحد أبعاده التناقض العميق بين اتحاد الشغل وحركة النهضة في تونس. وفي هذا السياق، تدرك حركة النهضة أن رئيس الجمهورية واتحاد الشغل وعدداً من الأحزاب الأخرى مثل حركة الشعب سيعملون على عزل النهضة في حال تولي الرئيس قيس سعيد الإشراف على فعاليات الحوار، لاسيما بعد استبعاد الأحزاب التي هاجمت اتحاد الشغل بالإثراء غير المشروع، وعلى رأسها ائتلاف الكرامة، وكذلك استبعاد حزب قلب تونس نتيجة اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال. ومن شأن هذه الشروط أن تقصي الحزبين الحليفين لحركة «النهضة»، والاستفراد بها خلال جميع مراحل الحوار السياسي المنتظر.

 شوكة الأوطان

 خلاصة القول إنه من الواضح تعدد الفتاوى الدينية والبيانات الرسمية التي تربط بين جماعة «الإخوان» والإرهاب، لاسيما أن هناك لحظات تاريخية كاشفة عن هذه العلاقة الارتباطية، وأبرزها مرحلة ما يسمى الربيع العربي، سواء للوصول إلى السلطة أو كضريبة للخروج من السلطة، والتي دفعتها مؤسسات الدولة وقوى المجتمع في حالات مختلفة، خاصة على مدار عقد كامل (2010-2020)، إذ تظل هذه الجماعة شوكة في ظهر الأوطان واستخدام بعض القوى الدولية والإقليمية تلك الجماعة كأداة لزعزعة الاستقرار في المنطقة العربية.

 وفي الفترة الأخيرة تواصلت الجهود الدولية لمحاصرة تنظيم «الإخوان»، وبينما تدرس دول أوروبية عدة إعادة النظر في علاقتها بالتنظيم، إذ تقدم عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري تيد كروز، في 3 ديسمبر الماضي، بمشروع قانون أمام الكونجرس لوضع «الإخوان» على قائمة الإرهاب. وشارك في تقديم مشروع القانون إلى جانب كروز كل من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين جيم إنهوفي، ورون جونسون، وبات روبرتس.

 تجفيف المنابع

وسوف تشهد المرحلة المقبلة استمرارية في اتجاه المعركة ضد فروع «الإخوان» في عدد من دول المنطقة حيث تتستر تحت عباءة الدين للترويج لأفكارها والتجنيد لعناصر في صفوفها، وهو ما يتطلب الاهتمام بالمسار الفكري – فضلاً عن المسلك الأمني- عبر وحدات الأمن الفكري في المؤسسات الدينية وغير الدينية الرسمية وغير الرسمية، التي يقع على عاتقها مواجهة الأطروحات الفكرية التي تطرحها تلك الجماعة، بهتاناً وزوراً. فضلاً عن تجفيف منابع جماعة «الإخوان» الاقتصادية لتقويض مصادر التمويل لأنشطتها عبر واجهات مختلفة.

* رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4spuw58