«داعش» يعود من البادية

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

بعد نحو أقل من سنتين على هزيمة تنظيم «داعش» في آخر معاقله في بلدة الباغوز، شرقي سوريا، ولجوء ما تبقى من فلوله إلى عمق الصحراء الممتدة بين سوريا والعراق، يبدو أن التنظيم الإرهابي قد تمكن من إعادة تنظيم صفوفه، والقيام بشن هجمات جديدة انطلاقاً من عمق البادية السورية- العراقية، حاملاً معها تهديدا جدياً، تشي معظم التقديرات بأنه لا يزال قادراً على العودة.
 التحذير الذي جاء مؤخراً على لسان وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي من أن «داعش» لا يزال موجوداً، وأنه تجاوز مرحلة تنظيم صفوفه إلى استعادة قوته وقدرته على شن الهجمات، يؤكده التصعيد المتواصل لعمليات التنظيم الإرهابية، وإن كانت لم تصل إلى حد قلب المعطيات القائمة، والاحتفاظ بالأرض، لكنها باتت تشكل تهديداً. 
 وحين حدثت هزيمة «داعش» في الباغوز، في مارس /آذار 2019، كانت كل الأطراف المنخرطة مباشرة في الصراع معه، أكدت أن التنظيم هزم، ولكن لم يتم القضاء عليه، لكن أحداً لم يتم يتوقع أن يستعيد قوته في هذه الفترة القصيرة نسبياً. فالتحالف الدولي والقوات العراقية كانا يدركان صعوبة القضاء عليه في صحراء الأنبار، وفي جبال حمرين، والمناطق الأخرى في شمال العراق ذات الكهوف، والتضاريس الوعرة، على الرغم من الحملات والضربات الجوية شبه اليومية على هذه المناطق. 
 وعلى الجهة المقابلة، كانت دمشق ترى أن اختفاء «داعش» في عمق الصحراء يؤجل المعركة الفاصلة معه إلى مرحلة لاحقة، في وقت كانت تواجه فيه تحدياً يشكل أولوية بالنسبة إليها، تمثله عناصر «القاعدة»، و«النصرة» والجماعات الإرهابية المدعومة من أنقرة في إدلب وحماة وحلب، وبالتالي فقد ركز الجيش السوري اهتمامه لاستعادة هذه المناطق الحيوية، على الرغم من الحملات المتواصلة والغارات الروسية والسورية على أماكن تواجد «داعش» في عمق البادية، وعلى أطرافها. ومع ذلك فقد استفاد «داعش» من صراعات النفوذ وحسابات المصالح لكل الأطراف المتحاربة في الساحة السورية، لكي يعيد بناء نفسه من جديد، والانتقال الى مرحلة الانتقام، والاغتيالات، والهجمات المؤثرة، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات، أو في المناطق الممتدة من جبل بشري في أقصى جنوب شرقي محافظة الرقة، وحتى صحراء تدمر، والسخنة غرباً، كما توضح ورقة بحثية للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، وهي، بطبيعة الحال، مناطق ملائمة للاختباء، حيث الجبال، والأودية، والكهوف العميقة، والعواصف الرملية التي تعيق الرؤيا الجوية، وتمحو آثار الحركة بسرعة. لكن تبقى علامة استفهام كبرى حول من يمول «داعش»، ويقدم له الدعم العسكري واللوجستي بعد خسارته لمعاقله الأساسية، وما إذا كان التنظيم قد تنبأ بهزيمته مسبقاً، واستعد لها بتخزين السلاح والذخيرة والمواد الغذائية في عمق الصحراء، أم أن هناك من يقوم بكل ذلك مقابل استخدامه وتوظيفه في حروبه متعددة الاتجاهات؟ كما تبين خلال الغزو التركي الأخير للمناطق الكردية في شمال سوريا، أو شحن عناصره لدعم ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxd3vpcg