الحالة الإماراتية

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين


إذا كانت فرحتنا كبيرة بهذا الإنجاز الذي حققته الإمارات ليضاف إلى رصيد إنجازاتها في مختلف المجالات والتحديات المحلية والإقليمية والعالمية، فإن فرحتنا لا توصف بالأسباب التي لفتت أنظار العالم وجعلتنا نحتل المركز الثاني في قائمة الدول الأسرع في تطعيم السكان بلقاح كورونا.
تكبر فرحتنا حين نقرأ أن هناك من أجرى أبحاثاً حول تفاعل دول العالم وكيفية تأمينها اللقاح لشعوبها وأعداد المستفيدين منه، ودرس الحالة الإماراتية ليفهم كيف استطاعت هذه الدولة توزيع اللقاح وتقديمه لهذا العدد الكبير من السكان سريعاً؟ البحث الذي أجرته «أور وورلد داتا» (الشراكة البحثية بين جامعة أكسفورد والمختبر غير الربحي لبيانات التغيير العالمية ببريطانيا)، وتوصلت من خلاله إلى أن هناك 3 دول من بينها الإمارات، تقدمت بفارق كبير على سائر دول العالم في توزيع وتقديم اللقاحات لنسبة كبيرة من سكانها.
توقف التقرير عند وجود هذه الدول الثلاث في الشرق الأوسط، وأعاد هذا النجاح في الإمارات إلى عوامل منها «الأدوات اللوجستية» التي أتاحت تخزين الجرعات بدرجات تتراوح ما بين - 70 إلى - 80 درجة مئوية تحت الصفر، وأن «عامل المسافات القصيرة يحول دون تلف الجرعات أثناء عملية النقل».
استوقفتنا في التقرير نقاط مهمة يلمسها كل مواطن ومقيم في الإمارات، مثل توفر الرعاية الصحية الشاملة وانتشار المراكز التي تؤمن اللقاح في مختلف المناطق، ما يساعد على سرعة وسهولة منح اللقاح لمن يرغب من الناس. ولا ننسى أن الإمارات من الدول المتطورة جداً في استخدام التقنيات والخدمات الإلكترونية، ما ينعكس إيجاباً على سهولة تخزين المعلومات وبيانات الأفراد ويمكن الأفراد من سهولة الحصول على موعد والتواصل مع المعنيين أو الاتصال بالخط الساخن..
في التقرير أيضاً أن «العامل الرئيسي لنجاح أي تطعيم هو موقف السكان تجاهه»، وفي هذه النقطة تحديداً، يمكن لكل مواطن ومقيم في الإمارات أن يتحدث مطولاً عن مدى حرص الدولة على نشر التوعية الصحية والاجتماعية، حول كل مرض وظاهرة قد تهدد حياتهم، مسخّرة في سبيل ذلك كل الوسائل المتاحة لضمان الوصول إلى كل فرد، وإزالة المخاوف من عقول وصدور الناس لاسيما المشككين في مدى أهمية وفاعلية اللقاح. ومع نشر التوعية تنتشر الراحة النفسية والطمأنينة، وهو ما يحتاجه بشدة كل شخص اليوم، خصوصاً مع كثرة الكلام عن اللقاحات وأنواعها والشائعات حولها والقلق والإرباك المنتشر حول العالم. ولا شك في أن تلقي القادة والمسؤولين اللقاح في البدء وقبل دعوة الناس للتقدم الى المراكز، كان له الأثر الإيجابي في نفوس السكان والدافع الأكبر لبث الطمأنينة في نفوسهم.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yy5e4cez