..وأسدلت الستارة !

00:29 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

يصر الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي بزعامة نانسي بيلوسي على عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه، رغم أنه لم يتبق له إلا بضعة أيام في البيت الأبيض، وذلك على خلفية اقتحام مبنى الكابيتول قبل أكثر من أسبوع، من قبل جماعات مؤيدة له، عمد إلى تحريضها لمنع الكونجرس من إقرار فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.
 الديمقراطيون يعرفون أنه تم إسدال الستار على عهد ترامب، ولكن لماذا الإصرار على عزله قبل انتهاء مدة ولايته بأيام؟.
 يريد الديمقراطيون تفعيل المادة 25 من الدستور، لذلك أقدموا على طرح تشريع من مادة واحدة لمساءلة ترامب تمهيداً لعزله بتهمة «التحريض على العنف» و«العصيان»، و«محاولة تقويض الديمقراطية»، وهذا قرار منوط بالرئيس ترامب نفسه، أي أن يقدم طواعية على الاستقالة، أو أن يقوم نائبه مايك بنس بإقالته وفقاً للمادة 25، لكن بنس ليس في هذا الوارد، حتى ولو أنه لم ينفذ طلب رئيسه بعرقلة انتخاب بايدن في مجلس الشيوخ، وإدانته لأعمال العنف في الكابيتول.
 الديمقراطيون يعتبرون أن ترامب أساء للمؤسسات الدستورية، واستخدام سلطته، ولذلك لا بدّ أن يحاسب، حتى ولو خرج من البيت الأبيض، وبعد انتهاء ولايته، كي يكون عبرة لغيره من الرؤساء. ما يعني الإصرار على إنهاء حياته السياسية، وقطع الطريق أمامه، في حال فكّر بالترشح للرئاسة مجدداً عام 2024، كما ردد أكثر من مرة.
 قد لا يستطيع الديمقراطيون تحقيق هذا الهدف، لأن البعض يعتبره محاولة انتقام من رئيس ناصبهم العداء الشديد طوال فترة حكمه، كما أن بنس ليس في وارد تفعيل المادة 25، وأيضاً الرئيس المنتخب جو بايدن ليس متحمساً لعزل ترامب، في وقت يستعد لتولي منصبه تحت شعار «وحدة أمريكا»، باعتبار أن العزل سوف يعمق الشرخ داخل المجتمع الأمريكي،ويعطي وقوداً للجماعات العنصرية المتطرفة.
 صحيح أن حادث اقتحام مبنى الكابيتول غير مسبوق في التاريخ الأمريكي، وصحيح أن ترامب أساء التصرف كرئيس أمريكي جراء تحريضه على الإقتحام، ورفضه الاعتراف بالهزيمة، لكن الصحيح ايضاً أن الولايات المتحدة تواجه الآن تحدياً جدياً يتعلق بوجودها كقوة عالمية كبرى تتصدر النظام العالمي، ما يفترض مقاربة جديدة وحكيمة لإنقاذ سمعتها ودورها وديمقراطيتها.
 ينص التعديل 25 من الدستور الأمريكي على أربع فقرات، تتحدث كلها عن كيفية عزل الرئيس، أو وفاته، واستقالته قبل انتهاء ولايته، والفقرة الرابعة هي الأساسية التي تحدد الإجراءات التي يجب اتباعها لتحقيق العزل، بحيث يصبح نائب الرئيس «قائما بأعمال الرئيس».
 وكان التعديل الخامس والعشرون قد أقر عام 1967، بعد مرور أربع سنوات على اغتيال الرئيس كيندي، وصمم من أجل التعامل مع وضع يكون فيه الرئيس غير قادر على أداء مهامه.
 باختصار، لقد تم إسدال الستارة على عهد سوف يقال الكثير عنه.

قيَم هذا المقال
0

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yyprnm7r