ردّ الدين

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

في الوقت الذي تسجل فيه المراكز الصحية في مختلف مناطق الدولة إقبالاً كبيراً لأخذ اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد، لا يزال المعدل اليومي للإصابات بالفيروس يسجل ارتفاعاً، في رسالة واضحة مفادها المسارعة لمن لا يزال يراوده التردد لأخذ اللقاح، والانخراط في صفوف من لبّوا النداء، للعب دور فاعل في المعركة الدائرة مع الفيروس الذي من الواضح أنه يرفض رفع الراية البيضاء، طالما يجد لنفسه مكاناً في أبدان المستهترين، الذين لم يصدقوا أنه لا يزال موجوداً، ولم ينته، حتى بانت عليهم عوارضه، وألزمتهم منازلهم، حارمة إياهم من ممارسة حياة، كان من السهل جداً عليهم التنعم بها، لو أنهم أخذوا في الحسبان التقيد بالإجراءات الاحترازية، والانضمام إلى قوافل الأبطال الذين شمروا عن سواعدهم، واختاروا سداد الدين في وقته.
نعم، إنه وقت سداد الدين لقيادتنا الرشيدة التي حرصت على أن تكون الإمارات من أوائل الدول التي تحصل على اللقاح، لتضعه بين أيدي الكادر الطبي، تمهيداً لتحصين أفراد المجتمع الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر توفره، وأخذه، لمفارقة الخوف الذي لازمهم طيلة 13 شهراً، كان همهم الأوحد خلالها النجاة بصحتهم، وحماية أحبائهم، مفضلين تارة التقيد بالإجراءات الاحترازية، وتارة أخرى الحفاظ على التباعد الاجتماعي.
إنه وقت سداد الدين لأبطال خط الدفاع الأول من كوادر طبية، وأجهزة شرطية، ومتطوعين، وصلوا الليل بالنهار، وبذلوا الغالي والنفيس، مضحين بأنفسهم وراحتهم، كي ينعم المجتمع بأفراده بالصحة والعافية، حتى إن بعضهم أصيب، ودفع حياته ثمن تسمكه برسالته السامية، وإيمانه بأن النصر على الجائحة ممكن، وأن المعركة سيخرج منتصراً منها مَن تمسك بالأمل، وتقيد بالإجراءات، إلى حين أن تؤتي الجهود العلمية أكُلها، وتتوصل للقاح، يرفع الحمل عن كاهلهم، الذي أنهكته ساعات العمل الطوال، وبعدهم عن عائلاتهم، وهو ما أصبح واقعاً معيشاً، حيث أضحى اللقاح في متناول الجميع، وبانتظار أن يتحمل كل فرد في المجتمع مسؤوليته، وصولاً إلى المناعة الجماعية، التي وحدها ستكون إيذاناً بانتهاء الفيروس، والخلاص منه نهائياً.
أعداد متلقي اللقاح في ازدياد يوماً بعد يوم، وإذا استمر أفراد المجتمع في العزف على هذا المنوال فإنه من الوارد جداً أن يحصل الجميع على اللقاح خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لتكون بذلك «دار زايد» الأولى عالمياً في التعافي من الجائحة صحياً، بعد أن تمكنت قيادتنا الرشيدة من النهوض مجدداً باقتصادنا الذي أثبتت مناعة قوية، وقدرة كبيرة على مواجهة الأزمات.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"