معركة العراقيين

00:42 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

لم يخفِ الكثير من العراقيين استياءهم من السياسة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، التي سمحت للنفوذ الخارجي بالتغلغل في بلادهم، والتأثير في قراراتها السياسية، ما أدى إلى تراكم احتقان مجتمعي ومذهبي كبير، وأدى ذلك بدوره إلى نشوب صراعات مسلحة؛ أودت بحياة الآلاف من الأبرياء الذين دفعوا ثمن عدم وجود رؤية واضحة لمجريات الأحداث؛ وعدم قدرة على قراءتها وانعكاساتها على استقرار وأمن ومستقبل العراق.

 اليوم وبعد أحداث عاصفة شهدها ويشهدها العراق، تحاول الحكومة برئاسة مصطفى الكاظمي، التحرر من سطوة العامل الأجنبي في الشأن السيادي تحديداً، وتخوض معركة حقيقية؛ تأمل أن تقود إلى تحرير البلاد من الهيمنة الخارجية، خاصة وأن هذه الهيمنة تزايدت في الفترة الأخيرة، واتخذت أشكالاً مختلفة، من أبرزها تشكيل ميليشيات خارجة عن القانون، والتي تحاكي في نشأتها مؤسسات مشابهة في النظام الإيراني؛ من حيث التفرد في البقاء بعيداً عن سلطة المؤسسات العسكرية على نمط الحرس الثوري، الذي لا يخضع للجيش، ويمارس مهامه بشكل مستقل عنه.

 تمارس بعض ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق، التي تأسست في فترة الحرب ضد تنظيم «القاعدة»، وبإشراف من قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة الأمريكية مطلع العام الماضي بعد خروجه من مطار بغداد الدولي، الدور نفسه، ومعه تحولت هذه الميليشيات إلى شوكة في خاصرة العراق.

 صحيح أن القوى السياسية بمختلف توجهاتها، قادت البلاد إلى ما هو أسوأ من المطالبات بتصحيح الأوضاع، وتنقية النظام من الفساد؛ وذلك بالتحول إلى ساحة لمواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة، التي أفضت في نهاية المطاف إلى خلل في ممارسة العراق لقراره السيادي، بعدما سمحت الحكومات التي أعقبت خروج الاحتلال الأمريكي بأن يكون لدولة مجاورة وبعيدة، الحضور الأكبر في المشهد، إلا أن عملية تصحيح الأوضاع لا تزال قائمة، والأمل قائم على حكومة الكاظمي في التصدر لهذه المعركة، ومن أبرزها إنهاء دور الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة.

 من هذه الزاوية فإن المعركة اليوم، تتطلب نبذ الخلافات بين الفعاليات السياسية في البلاد؛ ذلك أن استمرارها على إيقاع الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ عدة أشهر، من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان، ويدخل البلاد في دوامة المجهول؛ لذلك تحتاج الحكومة إلى برنامج سياسي واقتصادي شامل، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا جرت انتخابات نزيهة وشفافة تكون قادرة على معالجة مكامن الخلل في البلاد، والانطلاق في معالجة الكوارث التي خلفتها الحكومات السابقة، والأهم هو التحرر من سطوة العامل الأجنبي والتخلص من تأثيراته على القرار السيادي في دولة يراد لها أن تتحول إلى ساحة لتصفية الخلافات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

[email protected]

التقييمات
0

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yy643dav