عادي

الإمارات تتصدر مشهد الاستدامة البيئية عالمياً

19:53 مساء
قراءة 5 دقائق
1
1

شكل الإعلان عن «رؤية الإمارات 2021» في عام 2010 انطلاقة فارقة في مسار الاستدامة في الدولة، بعد أن تضمنت 6 محاور وطنية من بينها محور البيئة المستدامة الذي تضمن العديد من المؤشرات ذات الصلة بالبيئة والتغيير المناخي مباشرة مثل مؤشر جودة الهواء ومؤشر معالجة النفايات، ومؤشر ندرة المياه وغيرها.
ومع إطلاق رؤية الإمارات 2021 تسارعت الجهود لتحقيق الرؤية البيئية والاستجابة للتحديات البيئية الناشئة، فصدرت مجموعة من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية، منها على سبيل المثال الاستراتيجية الوطنية للتنمية الخضراء 2012 واستراتيجية الإمارات للطاقة 2017، والاستراتيجية الوطنية للمياه 2018، والاستراتيجية الوطنية للتغيير المناخي والبيئة 2017، والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2014، والاستراتيجية الوطنية للأمن البيولوجي، والإطار الوطني للثروة السمكية 2019، إلى جانب العديد من السياسات والاستراتيجيات البيئية المحلية.
وتتصدر دولة الإمارات، وفقاً لتقارير ومؤشرات التنافسية العالمية لعام 2020، المشهد الدولي في 8 مؤشرات عالمية تتعلق بالعمل البيئي، فيما تستحوذ على المركز الأول إقليمياً في 19 مؤشراً.
وتشمل قائمة تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية التي صنفت الدولة في هذه المراكز، تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمي «الصادر عن المعهد الدولي لتنمية الإدارية IMD»، ومؤشر الابتكار العالمي «الصادر عن معهد إنسياد»، وتقرير تنافسية السفر والسياحة، ومؤشر الازدهار، ومؤشر الأداء البيئي الذي يصدر عن جامعة «يال».
ووفقاً لتقرير «IMD»، احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في القوانين البيئية، ويختص المؤشر بقياس تنفيذ مبادرات مستمرة (لإعداد تشريعات جديدة وتحديث التشريعات الحالية بما يتعلق بالبيئة والتغير المناخي) تستهدف إبقاء القوانين البيئية محدثة، وفقاً لأفضل الممارسات ولتغطي الأمور البيئية في الدولة.
واستحوذت الإمارات على المركز الأول عالمياً في مؤشر الرضا عن جهود المحافظة البيئية، ويختص هذا المؤشر الذي تنفذه «مؤسسة جالوب للدراسات» بقياس الجهود المبذولة للمحافظة على استدامة البيئة؛ من حيث الأرض والمياه العذبة، والمناطق البحرية للأجيال المقبلة، والرضا العام مع تلك الجهود.
وتصدرت الإمارات المشهد في محور الأداء البيئي في مجموعة من المؤشرات التابعة له تشمل: كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، كما حافظت على تصدرها العالمي والعربي للمحميات البحرية، حيث تمتلك 16 منطقة محمية بحرية، وارتفعت نسبة المساحة الإجمالية للمحميات الطبيعية في الدولة من 15.07 في المئة خلال عام 2019 إلى 15.53 في المئة عام 2020 من إجمالي مساحة الدولة، ومساحة المحميات البرية من 17.1 في المئة إلى 18.4 في المئة عام 2020. ومساحة المحميات البحرية إلى 12.01 في المئة.
وتصدرت الدولة المشهد العالمي في مؤشر «الأراضي الرطبة» الذي يقيس مدى فقد/خسارة مساحات الأراضي الرطبة على مدى 10 سنوات، وجاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً ضمن مؤشر الأداء البيئي في مؤشر «خدمات النظام الإيكولوجي».
وإقليمياً احتلت الإمارات المركز الأول في 19 مؤشراً بيئياً، 8 منها المؤشرات نفسها التي تصدرتها عالمياً، وتوزعت المؤشرات الـ11 على: «حيوية النظم البيئية»، و«التنوع البيولوجي» ضمن مؤشر الأداء البيئي الذي يصدر عن جامعة «يال».
وجاءت الإمارات الأولى إقليمياً في «معالجة مياه الصرف الصحي»، و«تنظيم المبيدات»، و«المناطق البحرية المحمية»، و«شهادات آيزوا 14001 البيئية».
وفي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، ومؤشر «القوانين البيئية» الذي جاءت فيه الإمارات في المركز الأول عالمياً، احتلت الدولة المركز الأول إقليمياً في مؤشرات «مشكلات التلوث».
واتخذت دولة الإمارات خطوات مُبكرة نحو الاستعداد لوداع آخر قطرة نفط وتحقيق التوازن بين التنمية والمحافظة على بيئة نظيفة وصحية وآمنة، عبر مشاريع عملاقة في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة مثل محطة براكة للطاقة النووية التي ستوفر مفاعلات الأربعة عند تشغيلها التام نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء، ومحطة شمس 1 في أبوظبي، ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.
وتستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة؛ لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية وستستثمر الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050 لضمان تلبية الطلب على الطاقة واستدامة النمو في اقتصاد الدولة.
وتزهو الإمارات بمجموعة من مشاريع المدن المستدامة التي باتت تشهد توسعاً ملحوظاً في البناء والتشييد، تماشياً مع مستهدفات الأجندة الوطنية 2021 في تحقيق بيئة مستدامة من حيث جودة الهواء والمحافظة على الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء.
ومن أبرز مشاريع المدن المستدامة في الدولة مدينة مصدر أبوظبي التي تتصدر قائمة المجمعات العمرانية الأكثر استدامة على مستوى العالم، والمدينة المستدامة في دبي أول مشروع ينتج كامل احتياجاته من الطاقة في المنطقة، كما تعمل إمارة دبي على بناء مدينة مستدامة في منطقة الروية على طول طريق دبي-العين التي سوف يساعد تصميمها، المنفذ على هيئة وردة في الصحراء، على تقليل استهلاك الكهرباء وإنتاج الطاقة المتجددة، هذا إلى جانب واحة دبي للسيليكون التي نجحت في تخفيض الاستهلاك التراكمي للطاقة بمعدل 31%.
وفي إمارة الشارقة يبرز مشروع مدينة الشارقة المستدامة، الذي يمثل أول مشروع يلبي أعلى معايير الاقتصاد الأخضر والاستدامة البيئية في الإمارة، فيما تطبق دائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان منذ يونيو/حزيران 2018 اشتراطات البناء الأخضر في إطار سعيها لتكون إحدى المدن المستدامة.
عالمياً..عززت الإمارات دورها على المستوى العالمي من خلال انضمامها للمنظمات والاتفاقيات والتحالفات الدولية ذات الصلة بالبيئية، فقد انضمت في السنوات القليلة الماضية إلى مجموعة جديدة من المبادرات والتحالفات الدولية، من بينها: التحالف الدولي للطاقة الشمسية، تحالف المناخ والهواء النظيف، التحالف الدولي للتنمية الخضراء للحزام والطريق، منصة تسريع الاقتصادي الدائري العمالية PACE. ومبادرة غذاء للأبد، والعديد غيرها.
ورسخت الإمارات مكانتها كوجهة عالمية مرموقة لحشد الجهود الدولية لمعاجلة قضايا البيئة والمناخ، حيث تستضيف بصورة دورية العديد من اللقاءات الدولية الكبرى يشارك فيها الآلاف من القادة والمسؤولين والمختصين في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال، ومنها على سبيل المثال منتدى المناخ في القمة العالمية للحكومات، وأسبوع أبوظبي للاستدامة، وكذلك القمة العمالية للاقتصاد الأخضر التي تعقد في دبي في شهر أكتوبر من كل عام، والمعرض السنوي لتكنولوجيا المياه والبيئة والطاقة.
وفي إطار تشجيعها للبحث العلمي وتحفيز العلماء والباحثين والطلبة على إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات البيئية ذات الأولوية، أسست دولة الإمارات مجموعة مهمة من الجوائز العالمية من أهمها: جائزة زايد للاستدامة التي كرمت حتى الآن نحو 86 فائزاً، ساهمت مشاريعهم المبتكرة بشكل مباشر أو غير مباشر في إحداث تأثير إيجابي في حياة أكثر من 352 مليون شخص، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم العمالية للمياه، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية.
وتنشط دولة الإمارات بشكل خاص في تمويل المشاريع التنموية للدول النامية لمساعدتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فإلى جانب المساعدات التنموية التي تجاوزت قيمتها 28 مليار درهم في عام 2018، استكمل صندوق أبوظبي للتنمية في نهاية عام 2019 الدورة التمويلية السابعة والأخيرة في مبادرة مشتركة مع الوكالة
الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في العديد من الدول النامية، بلغت قيمتها أكثر من مليار درهم. كما تتولى شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» تنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة في إطار صندوق الشراكة مع دول جزر البحر الكاريبي وصندوق الشراكة مع دول جزر المحيط الهادي، الباسفيك.
بدورها تنفذ مؤسسة «سقيا الإمارات» مشاريع مستدامة للمياه في العديد من الدول التي تعاني شح المياه؛ حيث نفذت المؤسسة أكثر من 1000 مشروع مياه مستدام في 36 دولة استفاد منها نحو 13 مليون شخص.

(وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"